ثقافة و فن

“أحلام منتصف النهار” شعر عائشة تاقي

أحلام منتصف النهار
*******
على ضفاف الحُلم
رسَت مراكبي..
أحلامٌ تطوف بي
تتَربَّص بخَيالي
تُراودني عن نفسي
تنسيني حزني وبؤسي

أحلامٌ لا تشبه أحلامي
اِحتَوتْها ثَنايا الغُيوب
وأيامٌ ليست كأيامي
طوتْها وحشةُ الدروب
ربما عِشتها
ربما لا
ربما تاهَت عنِّي
لتعانق الغروب

تحدثني أحلامي
خيراً وسلاماً
إشارةً وكلاماً
عن أمسٍ
هو حقيقةُ يومي
وعن يومٍ
هو حلْم أمسي
عن فراشةٍ
تعشق النور
وتحوم حول قَبَس من نار
ترتشف بقايا كأسٍ
تترنح ثملا بين أمل ويأسٍ
سماؤها ليل طويل
سُهدٌ يجافي العيون
أرضها ظلٌّ ظليل
بلا حدود..
بلا خرائط..
تَرْوي حُزنا..
تنزف دما..
على شفاه الجرح العنيد

تحدثني أحلامي
عن إنسانَة مغمورة
اِمتطَت صهوة النضال
حتى “انكسرت النِّصال على النصال”
فغَدت حكاية مبتورة

تحدثني أحلامي
عن طيف امرأة
تبيع الدخان والذكريات
تعبث بشَجَنِها
فوق أجنحة الكلمات
تتفقد أحلاما بلا أسوار
تصارع الانتظار
حتى يموت النهار
تبكي سِرّاً…
وتتجرع الدمع عسلا
تضحك عَلناً..
وتبعث مع النسيم أملا
تصم آذان الأنين
عن صرخات السنين
في محراب الوجع الدفين

وتحدثني أحلامي
عن امرأة ..
ستفرح ذات عيد
وتتزين بأحلى العناقيد
تلوح بعصاها السحرية
فتهوى حصون الزمن البعيد
امرأة بلا عنوان
تحكُم عالما
لم يطأه إنس ولا جان
تعيد عقارب الزمان
إلى شرعيتها
إلى بداياتها
إلى طُهْرِيتها
فتعانق وُريقات الشجر
وترقص على أنغام المطر
موقنة أن السَّعْد قد حضر.

عائشة تاقي
27/10/2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى