مجتمع

شهادات فعاليات سياسية وحقوقية وثقافية في حق الفقيد محمد بنسعيد آيت إيدر في اللقاء التأبيني بالرباط .

أحمد رباص

تحت شعار “لنجعل مستقبل الديمقراطية مزهراً بتاريخ مقاوماتنا وصمود نضالاتنا”، وفي دار المحامين نظم الحزب الاشتراكي الموحد – فرع الرباط حفلا، مساء يوم السبت 23 مارس الحالي حفلا تأبينيا تكريما لروح الزعيم والمناضل السياسي الوحدوي والموحّد، أحد قادة جيش التحرير وأحد مؤسسي اليسار المغربي، محمد بنسعيد آيت يدر، الذي فارق الحياة يوم 6 فبراير 2023.
سير بحنكة أشغال هذا اللقاء التأبيني محمد العوني، العضو في المجلس الوطني للحزب المنظم، وكان من ضمن المدعويين للإدلاء بشهاداتهم عن الفقيد أحمد المرزوقي، أحد الناجين الأحياء من جحيم تازمامارت، والذي رأى في بداية كلمته أن اللقاء يمثل فرصة كبيرة للانفتاح على ذاكرة إنسان بطل.
أحمد المرزوقي وصف الراحل بأنه مجاهد كبير نذر الشطر الأول من حياته للكفاح من أجل الاستقلال فيما خصص الشطر الثاني للنضال ضد الفساد والإفساد والاستبداد. هذا الرجل هو في الحقيقة معلمة ينبغي أن يقتدي بها جميع شباب المغرب. هذا الإنسان الطيب والمكافح معلمة في الأخلاق والتواضع والكفاح من أجل مغرب لكل المغاربة. لم يتحقق حلمه للأسف الشديد.. وتابع المرزوقي مؤكدا أن سي محمد بنسعيد آيت إيدر توفي وفي حلقه غصة، ولكن نتمنى من الجيل القادم أن يمشي على دربه حتى يتحقق هذا الحلم، كما قال المتحدث.
هو أول من طرح سؤالا في البرلمان حول تازمامارت، في حين تخلف عنه أشد أصدقائه شجاعة ونظرا للخوف والوجل تعللوا بأن الظروف غير مناسبة، ولما يئس منهم ألقى بالسؤال القنبلة في البرلمان رغم جميع التهديدات والإرهاصات التي واجهته لتنيه عن طرح هذا السؤال. طرح السؤال وزعزع أركان البرلمان ووضع أعضاءه أمام مسؤولياتهم والنهاية تعرفونها، كانت حسنة، حيث ساهم في إطلاق سراحنا، يحكي المرزوقي.
وحضر النقيب والمحامي عبد الرحيم الجامعي من أحل نعى بنسعيد آيت يدر، أحد ألمع الرفاق، مستحضراً ما أداه من ثمن من حريته، إذ “اعتقل عدة مرات، وكان سيؤدي الثمن من حياته بعد أن حكم عليه بالإعدام، ثم أدى الثمن في غربته لسنوات، لما يقرب عقدين من الزمن إلى أن عاد في بداية الثمانينيات”، معتبرا أنه “قاوم الاستعمار وبنا خلايا المقاومة في الجنوب وفي الشمال حيث رمم صفوفها مع بقية رفاقه”.
وقال الجامعي إن صوت الرجل ظل مدويا أينما حل وارتحل دفاعا عن اختيارات سياسية شعبية غير انتقالية مناهضة لمعالم كبرى
وفضائح عرفها وخبرها، مثل فضائح تزوير الانتخابات وعدم تقسيم السلط وعدم وضع قطار المغرب على سكة الاختيارات الديمقراطية، وأخيرا، حين وقف مناهضا للتطبيع، ليقول، وهو يرى وصول الأحزاب المغشوشة على مقاس المخزن: اكتملت ثورة الانهيار بسرعة سوريالية عندما لجأت الأحزاب الإدارية التي أسسها المخزن لتمييع الحياة السياسية أداء دور النعارضة دون رؤية ولا قناعة، بل بمنطق الولاءات والإملاءات، يقول الحامعي.
كما حضر عبد الحميد أمين، المناضل والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان،
الحفل التأبيني لليدلي هو الآخر بشهادته في رفيقه محمد بنسعيد آيت إيدر الذي قال عنه إنه معروف لدى الشعب المغربي بوطنيته، بكونه مقاوما كبيرا في بلادنا، وكأحد قادة جيش التحرير المغربي. كذلك، يواصل أمين، عرف بنضاله الديمقراطي حيث مارس المعارضة منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي تحت لواء الجناح التقدمي المتمثل في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وشيئا فشيئا أصبح مناضلا ثوريا يطمح إلى تخليص بلاده من الاستعمار الجديد ومن المخزن ، وهذا ما أدى إلى اعتقاله في المرة الأولى سنة 1960 وسنة 1963 في المرة الثانية، حيث ظل رهن الاعتقال إلى حكم عليه بالإعدام وتلا ذلك لجوؤه إلى الخارج منفيا وبقي هناك حتى سنة 1981 التي عاد فيها إلى الوطن الأم حيث واصل نضاله بوسائل أخرى ومنهجية أخرى.
ظل دائما صامدا وسوف نظل نتذكر ونذكر بنضاليته وبموقفه الشجاع داخل قبة البرلمان من قضية معتقلي تازمامارت التي لم تكن معروفة على المستوى الوطني وساهم في الكشف عنها. استمر في النضال. وأضاف عبد الحميد أمين: ‘كانت آخر مرة رأيت فيها الفقيد يوم 7 ماي 2023 لما جاء إلى مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لحضور حفل تكريمه الذي نظمته الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع. كانت تلك آخر مرة رأيته فيها واحتفظ دماغي من تلك المناسبة بصورة عنه كمناضل من أحل الشعب الفلسطيني الذي كانت القضية الفلسطينية بالنسبة إليه قضية وطنية وبالفعل جسد هذه المسألة في واقعه”.
من جهتها، اعتبرت
لطيفة اجبابدي، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة، أن “بصمة بنسعيد لا يمكن أن تنمحي”، رابطةً اختيار تأبينه في ذكرى 23 مارس الأليمة، “وما شكلته من منعطف عصيب في مسارنا السياسي”، بـ”دلالة رمزية بليغة”، لكون هذا التاريخ “يذكرنا بما نذر فقيدنا، القيادي في هذه المنظمة، من حياته للتصدي له بشموخ وإباء، وبإصرار لم تنل منه سنوات الجمر والرصاص؛ فبرحيله فقدنا أحد آخر الزعماء التاريخيين الكبار”.
واعتبرت اجبابدي أن “محمد بنسعيد آيت إيدر يمثل مدرسة حقيقية في النضال بكل الصدق والإخلاص النضالي والثبات على المبدإ وسمو الخصال الإنسانية التي كان الفقيد يتحلى بها. بالتسبة إلينا في منظمة 3 مارس ومنظمة العمل، كنا آنذاك من جيل الشباب، نؤبن اليوم الراحل المناضل الكبير سي محمد بنسعيد آيت إيدر الذي وصل الكفاح الوطني من أجل استكمال تحرير الوطن بنضاله من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى