أخبار وطنية

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بالتراجع الفوري عن إغلاق كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في وجه الطلبة

متابعة: أحمد رباص

وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمغرب رسالة مفتوحة إلى السادة: رئيس الحكومة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رسالة مؤرخة ب23 مارس الجاري.
تحدد موضوع هذه الرسالة التي توصلت “تنوير” بنسخة منها في المطالبة بوقف التصعيد ضد طلبة كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان، وبوضع حد للاحتقان المتنامي داخل وخارج أسوارها عبر فتح حوار مع ممثلي الكلية والاستجابة لمطالبهم المشروعة.
تتكون هذه الرسالة من ثلاث فقرات، أكبرها حجما الفقرة الأولى التي قدمت بشكل مكثف جردا لتفاصيل وأحداث قصة شد وجذب بين الوزارتين المسؤولتين عن التعليم الجامعي في قطاع الطب والصيدلة وطب الأسنان وبين اللجنة الوطنية لطلبة الكليات التابعة إلى نفس القطاع.
المشكل الذي كان بمثابة الشرارة الأولى في الاحتقان والتصعيد المستمرين لحد الساعة يكمن في امتناع الجهات المسؤولة عن فتح باب الحوار مع الطلبة الذين أودعوا ملفهم المطلبي لدى المصالح المختصة التابعة للوزارتين المعنيتين. وما زاد الطين بلة هو “تجاهل نضالاتهم المتواصلة” منذ 16 دجنبر 2023 والتنكر لمطالبهم المشروعة، والقيام بحملة رسمية للتشهير بهم” واتهامهم بخدمة “أجندات معينة بتحريك من جهات خارجية”.
ومن القرارات التي أججت نار الاحتقان وأدت إلى التصعيد “إغلاق أبواب الكليات” في وجوه الطلبة والحيلولة دون الولوج إليها.
وتمثل القرار الأشد خطورةو وقعا وتأثيرا على أصحاب المطالب في إقدام رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء على الإعلان عن “حل” جميع مكاتب الطلبة بكلية الطب والصيدلة بالعاصمة الاقتصادية وحظر أنشطتها ابتداء من يوم 19 مارس الحالي، مع أن ذلك يتعارض مع جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومع القوانين المحلية الجاري بها العمل في مجال الحق في حرية الرأي والتعبير والتنظيم وممارسة العمل النقابي والجمعوي.
نفس القرار، بحسب الفقرة الأولى من الرسالة، اتخذه، في اليوم الموالي، رئيس جامعة محمد الخامس بالنيابة بالرباط حيث أعلن عن “حل” نوادي الطلبة بكلية الطب والصيدلة في العاصمة الإدارية، وحظر جميع أنشطتها ابتداء من 20 مارس الحالي. وبالموازاة مع ذلك، نقلا عن الوثيقة، تم استدعاء 53 طالبا للمثول أمام مجالس تأديبية، تؤكد كل مؤشرات هذا التصعيد، أنها ستتخذ في حقهم قرارات انتقامية، تبدت أولى معالمها، مثلا، من خلال اتخاذ قرار توقيف طالب وطالبة بالرباط لمدة سنتين وطالب ثالث لمدة ستة أشهر وعشرة طلاب بوجدة وفق تصريحات بعض هؤلاء الموقوفين.
في الفقرة الثانية من رسالتها المفتوحة، أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أنها تتابع عن كثب تطورات هذا الاحتقان المتصاعد، المرشح لمزيد من التأزم والذي ينذر بسنة بيضاء، داخل قطاع الطب بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، منذ دخول طلبة شعبتي الطب والصيدلة في إضراب شامل ومفتوح عن التداريب الاستشفائية والدروس النظرية والتطبيقية مع مقاطعة جميع الامتحانات ابتداء من يوم 16 دجنبر 2023، ودخول طلبة طب الأسنان في مسلسل نضالي مستمر ومتلائم مع خصوصيات شعبهم، والذي سبق للمكتب التنفيذي لذات الجمعية أن أصدر في شأنه بيانا للرأي العام بتاريخ 30 يناير الأخير، نبه من خلاله إلى تفاقم حدة هذا الاحتقان، محملا الحكومة مسؤولية استمراره، وطالب بفتح حوار مع اللجنة الوطنية لطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، التي تؤطر نضالات الطلبة وتترافع من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة.
في الفقرة الثالثة والأخيرة من هذه الرسالة المفتوحة، يؤكد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على مجمل مواقفها المعبر عنها في بيانها سالف الذكر، ويعبر للمسؤولين الحكوميين المعنيين بالأمر ، ومن خلالهم للرأي العام الوطني، عن إدانته لكل القرارات الارتجالية والانتقامية المتخذة في حق الطلبة والتي لا يمكن إلا أن تؤدي إلى المزيد من الاحتقان والتوتر في قطاع جامعي هو قطاع الطب والصيدلة وطب الأسنان.
وكان حريا بالحكومة، وفق الجمعية، أن تتحلى بالتبصر والتعقل وأن تدبر هذا الاحتقان بالحكمة والمسؤولية بما كان من الممكن أن يفضي إلى إيجاد الحلول العملية والمقنعة لكافة المشاكل الفعلية المطروحة.
وعلى أمل تحقيق انفراج لصالح الجميع، يطالب المكتب المركزي ممن وجه إليهم رسالته بوضع حد لجميع أشكال التضييق على الطلبة وعلى حقهم في حرية الرأي والتعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي، وبالتراجع الفوري عن إغلاق كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في وجههم، ووقف عرض بعضهم عن المجالس التأديبية التي يبدو أن الغرض من تنظيمها استصدار قرارات انتقامية في حقهم.
كما لم ينس المكتب المركزي أن يطالب باتخاذ ما يلزم من إجراءات إيجابية لتفادي الاصطدام بشبح سنة بيضاء وفي مقدمتها فتح حوار جدي مع ممثلي الطلبة بهدف الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى