اخبار جهوية

في حيثيات التعليل المبرر للحكم الجائرللمحكمة الابتدائية ببنسليمان في حق الكاتب الوطني للهيئة المغربية لحقوق الانسان يوسف بنصباحية

قضت هيئة المحكمة بابتدائية بنسليمان في الملف الجنحي عدد 326/2014/2023 ، حكم 1792 بتاريخ 27/12/2023 بإدانة الرفيق يوسف بسنة حبسا موقوفة التنفيذ و غرامة قدرها 10.000 درهم و تعويض قدره 100.000 درهم للمطالب بالحق المدني و كل ذلك على خلفية تسيير الرفيق لندوة صحفية نظمتها الهيئة المغربية لحقوق الانسان بناء على طلبات مؤازرة لتسليط الضوء على ما تؤكده الطلبات من حيف و تعدي على الحقوق بفعل إنجاز إراثة غير سليمة بنية الاستيلاء على عقارات الغير.
وقبل الخوض في حيثيات الموضوع نود الاشارة إلى الملاحظات التالية:
– الملاحظة الأولى: أثناء التقديم لدى النيابة العامة حيث في الوقت الذي اشترطت فيه متابعة الرفيق يوسف في حالة سراح بكفالة قدرها 10.000 درهم بالرغم من توفره على جميع الضمانات كونه موظف بجماعة بنسليمان و يقطن بمدينة بنسليمان بمنزل في ملكيته و أنه كاتب فرع حزب سياسي ببنسليمان و له أبناء في حين تابعت هذه النيابة 14 متهما بنفس التهمة الموجهة إليه ضمن نفس الملف و من بينهم من لا يقطن بمدينة بنسليمان، تابعتهم في حالة سراح دون أية كفالة.
– الملاحظة الثانية: في فصول المتابعة فباستثناء الفصل 447 – 2 من القانون الجنائي نسجل أن الفصول 366 ,429 من نفس القانون و المادة 18 من قانون قضاء القرب لا علاقة لهم بموضوع التشهير حيث أن الفصل 366 يتموقع في إطار الفرع الخامس الذي ينص على التزوير في الوثائق و الشهادات التي تصدرها المؤسسات، أما الفصل 429 فينص على التهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأشخاص أو الأموال كما أن المادة 18 من قانون قضاء القرب لا علاقة لها بالموضوع لا من بعيد و لا من قريب فهي تشير إلى من اعتدى على حيوان أو قام بالرعي في المقابر أو وضع في الاماكن العمومية بدون رخصة صحيفة ألعاب القمار أو اليانصيب أو حرض حيوانا مؤديا على الغير أو أتلف طريقا عموميا أو ارتكب ضجيجا و ضوضاء أو أحدث قصدا أضرارا بأموال منقولة.
– الملاحظة الثالثة: كيف يمكن استساغة قرار قضائي يقضي بتبرأة أغلب من تقدموا بطلب المؤازرة للهيئة المغربية لحقوق الانسان و أقيمت الندوة الصحفية لتسليط الضوء على ما دونوه بطلبات المؤازرة مصادق على توقيعاتهم بها ومنهم من أكد أمام هيئة المحكمة أنه صرح بذلك خلال الندوة، و يقضي نفس القرار بإدانة الرفيق يوسف بنصباحية لأنه سير الندوة باعتباره كاتبا وطنيا للهيئة و أمين مالها بالفرع المحلي ببنسليمان و منتذب من طرف رئيس الهيئة لتسيير أشغالها و كل ما تطرق إليه منبثق من طلبات المؤازرة؟
– الملاحظة الرابعة: لقد حضرت الندوة وسائل إعلام ألكترونية و هذه الوسائل هي التي قامت بتغطية الندوة و بثها على وسائل التواصل الاجتماعي و ليس هناك ما يثبت سواء من خلال محاضر الضابطة القضائية أو مجريات المحاكمة أن الرفيق يوسف بنصباحية هو من قام بذلك.

في تعليل الحكم:

ارتكز التعليل الممهد لمنطوق الحكم على أربعة عناصر سنتفاعل معها من خلال ما يلي:
1- القول بأن المتهم ليس ممثلا قانونيا للهيئة المغربية لحقوق الانسان: التمثيل القانوني للهيئات و الجمعيات يكون أمام القضاء و الإدارات أي في العلاقات الخارجية لهذه المؤسسات و ليس في التدبير و الأنشطة الداخلية التي تقيمها ، و التي يمكن انتذاب أي عضو من أعضاء المكتب المسير للقيام بها و تسيير الندوة من طرف الكاتب الوطني للهيئة المغربية لحقوق الإنسان و عضو مكتبها المحلي ببنسليمان و بتفويض مكتوب من طرف رئيس الهيئة شأن داخلي لا علاقة له بالتمثيل القانوني من عدمه.
2- القول بأن استصدار حكم ضد سيدة من الملاكين ب 47 مليون في حين أنه لا يوجد حكم بالاستغلال بالملف: استنتاج فيه نوع من الانتقائية قصد التوظيف،على اعتبار أن هذه السيدة أكدت من خلال طلب المؤازرة و أثناء أطوار المحاكمة أنه استصدر ضدها مبلغ 47 مليون في إطار خبرة ناتجة عن حكم تمهيدي الهدف منها ابتزازها و الضغط عليها لتفويت نصيبها من العقار له. و أن ما جاء على لسان دفاع المدعي أن الرفيق كان يلوح بوثيقة ما يدعي أنها حكم استغلال فعل لا وجود له حتى بالفديو المتحدث عنه، فسواء تعلق الأمر بحكم استغلال أو حكم تمهيدي لإجراء خبرة حددت نفس المبلغ فالمنطق هنا منطق الغاية تبرر الوسيلة و الغاية هو الضغط و الانتقام من هذه السيدة، و هذا ما تم تداوله في الندوة.
3- القول ب استصدار أراثة مزورة و الحال أنه لا يوجد بالملف ما يثبت أن الإراثة 73 مزورة، و أن هناك اختلاف بين بطلان الإراثة مدنيا و زوريتها جنائيا……و أن ظهور وارث حقيقي يحجب من ذكر في إراثة رقم 73 لا يعني أن هذه الاراثة مزورة ، إلا بإثبات سوء نية الشهود أو من طلب الإراثة: يمكن للشاهد حسب ما يعلم أن يكون مخطئا في شهادته و هو ما أكده الشهود المشتكى بهم بهذا الملف و الذين عبروا سواء خلال البحث لذى الضابطة القضائية أو خلال أطوار المحاكمة أنهم تراجعوا عن شهاداتهم بمجرد ما علموا أن هذه الشهادات في غير محلها، أما المدعي طالب إنجاز الإراثة 73 الذي حاول إنكار ذلك عكس ما يثبته نصها الذي جاء فيه أن العدلان قاما بإنجازها بطلب منه و أن الشهود شهوده أيضا كما ورد بها في ” …أنه بطلب من السيد ع. ط. ( المقصود به المدعي) … شهوده الموضوعة أسماؤهم عقبه”، فمن المستحيل تصديق قوله بأنه لا يعرف الهالك و لم يسبق له أن عرف أنه ابن عمه و في نفس الوقت يقوم بإنجاز إراثة للاستفادة من تركته. و يدعي أيضا أنه لا يعرف عمه الوارث الشرعي بدعوى (أنه لم يحضر مراسيم جنازة الهالك) و كأن الحضور لهذه المراسيم من عدمه هو الذي يحدد علاقات القرابة و الأحقية في الارث.
فالشهود الذين تراجعوا عن شهاداتهم بمجرد ما علموا أنها في غير محلها، يمكن القول أنهم أدلوا بها بحسن نية، لكن طالب إنجاز الإراثة لا يمكن تصنيفه كذلك انطلاقا من إنكاره علاقة القرابة بالوارث الشرعي و سلوك جميع مستويات التقاضي من أجل إثباث صحة الإراثة 73 التي أقام الورثة الشرعيين دعوى للتشطيب عليها من المحافظة على الأملاك العقارية لزوريتها أي أنها مزورة حسب ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى الابتدائية المقدم من طرف المدعين. و المحكمة حين حكمت بالتشطيب عليها فإنها تؤكد ضمنيا زوريتها.( ملف عدد 837/2017 ، حكم عدد 743بتاريخ 06/06/2018 ) و هو حكم مدلى به ضمن وثائق ملف الدعوى و لم يكتف المدعي بهذا بل قام باستئناف هذا الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بتاريخ 5/12/2018 تحت رقم 1778/1620/2018 و هو أيضا مضمن بوثائق ملف الدعوى و قام المدعي بنقضه لذى محكمة النقض التي أيدت القرار الاستئنافي بالقرار التهائي عدد 81/1 بتاريخ 09/02/2021 و هو أيضا قرار ضمن وثائق الملف، أي قبل انطلاق أطوار المحاكمة موضوع هذا المقال ، مع العلم أن المدعي ظل خلال أطوار المحاكمة يؤكد أن موضوع الإراثة لا زال أمام أنظار القضاء.
فمن الصعب أمام هذه المعطيات إضافة إلى أن المدعي قد اعترف أمام هيئة المحكمة أنه باع العقار موضوع هذه الإراثة لشخص ما و بعد فترة زمنية قام بشرائه منه، قلت من الصعب ترشيح كفة حسن النية في إنجاز الإراثة 73، و يبقى احتمال أن المدعي و لمعرفته القانونية قام باستغلال أمية أقربائه للأسف و أنجز الإراثة 73 للاستيلاء على عقارات لا شرعية له فيها.و هذا الفعل هو في العمق و المنطق السليم يعتبر تزويرا بغض النظر هل يوجد في الملف حكم يثبث زورية هذه الإراثة؟ مع العلم أنه يوجد في الملف حكم نهائي يثبت بطلانها.
4- القول بأن العلاقة بين المحام و موكله يؤطرها القانون المدني باعتبارها عقدا مدنيا يخضع إتباثها لهذا القانون و أن مقررات الأتعاب تم الحسم فيها بالطرق المدنية و ذلك لتوظيف المادة 288 من قانوم المسطرة الجنائية و أن القول بأن الأشخاص لم ينصبوا محام للنيابة عنهم هي ادعاءات و وقائع كاذبة. فهولاء الأشخاص دونوا ذلك بطلبات المؤازرة و أكدوه سواء خلال البحث التمهيدي أو أمام هيئة المحكمة و منهم من صرح به خلال الندوة الصحفية و حكمت المحكمة على أغلبهم بالبراءة فما معنى أن يدان من أجله الرفيق يوسف بنصباحية إضافة إلى أن هذه الوقائع و الأقوال لا تخص المدعي باعتبار الأمر يتعلق بمحامين آخرين لم يقيموا أي دعوى حول التشهير.
و لن أضيف في موضوع الأتعاب بهيئة الدارالبيضاء على ما كتبه نقيب الهيئة حيث جاء فيه:” … و أن الملفات التي ذكرت هي ملفات عرضت على القضاء و صدرت بشأنها أحكام قضائية و بالتالي صارت معلنة للجمهور و تتعلق بنماذج من تعسف في ولاية سابقة في استعمال نقيب لحق تحديد الاتعاب و التغول على المواطنين …” و لا شك أن ملف الدعوى به من الوثائق بخصوص مقررات الأتعاب ما يعكس هذا التغول.
خلاصة لا بد منها: إن من بين مهام السلطة القضائية حسب المنطق السليم حماية حقوق المواطنات و المواطنين، و الجوهري في هذه النازلة هو إنجاز إراثة بطلب من المدعي، أراثة مزورة ، غير صحيحة ، غير سليمة كلها عبارات تفيد هدف واحد يتمثل في محاولة الاستيلاء على عقارات الغير أي على حقوق الغير و نسجل للسلطة القضائية أنها حمت فعلا هذه الحقوق و ذلك بالحكم نهائيا بالتشطيب على هذه الإراثة و تسجيل إراثة الورثة الشرعيين،لكن بين تاريخ إنجاز هذه الإراثة 2006 و تاريخ الحكم النهائي بالتشطيب عليها 2021، أقيمت دعاوي و أجريت خبرات و إجراءات قضائية نتج عنها عشرات ملايين تحديد أتعاب أكد أغلب المتهمون سواء خلال البحت التمهيدي أو أمام هيئة المحكمة أن جلها تم دون علمهم بسبب توصل أحد المقربين من المدعي نيابة عنهم بأغلب الاشعارات و الاستدعاءات، و هو ما سبب معاناتهم لما يناهز عقدين من الزمن، مما دفعهم إلى اللجوء لهيئة حقوقية خصها القانون بالترافع عنهم، لكن شائت عبقرية هيئة المحكمة و بكثير من الانتقاء و التوظيف أن تعتبر هذه الوقائع و الإجراءات وقائع كاذبة بالنسبة للكاتب الوطني للهيئة و أحد المتهمين و غير كاذبة بالنسبة ل 13 متهما الذين برأتهم.
المصطفى بنصباحية
بنسليمان في 15 مارس 2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى