ثقافة و فن

بهلوانيون مغاربة في أمريكا منذ بداية القرن 20 رائدهم الأول حسن بن علي

أحمد رباص – تنوير
حول هذا الموضوع كتب ياسين بن عرجان مقالا بالفرنسية ونشره على صفحاته موقع “يابلادي” يوم 2020/05/08. لإشباع فضول القارئ المتعطش إلى الإلمام بخبايا هذا الملف، نقدم في ما يلي النص الكامل لمقال ياسين بقليل من التصرف.
في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كان المغاربة يسافرون بانتظام بين المملكة والولايات المتحدة، كجزء من مشروع ثقافي بفضل السيد علي حسن بن علي، المغربي من أصل أمازيغي الذي حصل على الجنسية الأمريكية في عام 1891. وفي أعقابه، حصل العديد من هؤلاء الفنانين على الجنسية الأمريكية بدورهم.
في مطلع القرن العشرين، نجح رجل مغربي في ترك بصمته في نيويورك والولايات المتحدة من خلال صناعة السيرك، التي كانت مزدهرة آنذاك في بلاد العم سام. بدأت قصة علي حسن بن علي، المعروف باسم سي حسن بن علي، في منطقة سوس المغربية، حيث وُلد في 17 مارس 1863، وفقا للتعداد الفيدرالي الأمريكي.
في صغره، غادر المغرب ليعيش في إنجلترا ويبدأ مسيرته في عالم السيرك. بعد انضمامه إلى فرقة أكروبات، أسس فرقة قبل أن يجول في أوروبا وأمريكا. بفضل هذه الزيارات، قرر في مارس 1884 الاستقرار في الولايات المتحدة الأمريكية، في لونا فيلا (كوني آيلاند، نيويورك)، حيث أسس فرقة ثانية متخصصة في هذا المجال، مستعينا بالمغاربة لتقديم العروض والمسرحيات.
يروي الحسين سيمور في كتابه “استعادة التاريخ ما وراء الحدود: الأسرى والبهلوانات والراقصون والسرد المغربي الأمريكي للقاءات” (دار نشر كامبريدج سكولارز، ٢٠١٤): “اكتسب هو وفرقته شهرة واسعة لسنوات طويلة في الأوساط المسرحية الأمريكية، واشتهروا في صناعة السيرك بلقب “سي حسن بن علي”، مستورد البهلوانيين العرب، والشاهد اللا يُقدّر بثمن على تجنيس زملائه البهلوانيين”. ويضيف: “إنها حقيقة تشهد على نجاح البهلوانيين المغاربة الذين أصبحوا رموزا بارزة في صناعة الترفيه الأمريكية”.
بالفعل، بعد وقت قصير من وصوله إلى الولايات المتحدة، حصل السيد حسن بن علي على الجنسية من المحكمة العليا بنيويورك يوم 14 نوفمبر 1891، وساعده في ذلك فرانسيس إل. كوراو، وهو محام أمريكي ومستشار قانوني لمحكمة بروكلين.
في العام نفسه، عاد السيد حسن بن علي إلى البلاد “ليجمع مجموعة صغيرة من المغاربة لتقديم عرض في معرض شيكاغو”، كما تضيف ليندا ك. جاكوبس في كتابها ” العزف على أنغام الشرق: العرب يعزفون على أنغام العرب في أمريكا القرن التاسع عشر ” (مشرق ومهجر ريفيو، ٢٠١٤). حتى أن الفنان ورجل الأعمال “حاول إعادة إحياء
قرية مغربية بأكملها” لإعادة بناء مسرح في شيكاغو.
بهلوانيون وراقصون وموسيقيون وممثلون مغاربة حصلوا على الجنسية الأمريكية
في أوج ازدهار البهلوانيين المغاربة في الولايات المتحدة، قدّم السي حسن بن علي عددا من الأعمال التي تُكرّم هذه المهنة، مثل “إعادة تمثيل أسر الأفارقة العنيف على يد تجار الرقيق العرب”. ثم قدمت فرقته الملكية المغربية، المؤلفة من اثني عشر عضوا، عروضا في مسارح نيويورك، بمشاركة بهلوانيين، وفكاهيين، ولاعبي غزل أسلحة. وبعد أن أُعيدت تسميتها بـ”شركة حسن بن علي وشركاؤه العرب”، انتقلت الفرقة إلى جزيرة كوني آيلاند حوالي عام ١٩٠٠، واستمرت في تقديم عروضها حتى أواخر القرن العشرين.
منذ تسعينيات القرن التاسع عشر، كان بن علي يصطحب دوريا بهلوانيين وراقصين وموسيقيين وممثلين مسرحيين مغاربة إلى لونا بارك ودريم لاند ومسارح مدينة نيويورك، بالإضافة إلى عرض بوفالو بيل “الغرب المتوحش”، والمعارض الوطنية، والعروض الجانبية، والمعارض الدولية في جميع أنحاء الولايات المتحدة،” يروي لويس تاكاكس في كتابه “كشف هوية صور شيرمان وهاين (11/9). مهاجر من شمال إفريقيا [1913]”. ويضيف أن “بعضهم أصبح مواطنين أمريكيين متجنسين، لكن الغالبية العظمى منهم عادت إلى وطنها”.
بالفعل، يشير الحسين سيمور إلى أن حسن بن علي كان شاهدا على طلبات التجنيس التي قدمها العديد من الفنانين والممثلين المغاربة المحترفين، سواءً كانوا أعضاءً في فرقه أو فنانين من فرق مغربية أخرى. ويضيف: “هذا يُثبت أن حسن بن علي كان جديرا بالثقة بما يكفي ليكون حلقة الوصل بين مقدمي الطلبات الأجانب ودائرة التجنيس التابعة لوزارة العمل الأمريكية”. ويتابع المؤرخ قائلاً إنه كان شاهدا على تجنيس فنانين مغاربة مثل عباس بن عبد الله (1901)، والحاج علي بن محمد (1903)، وعبد القادر ناصر (1906). وبحسبه، “لم يكن السيد حسن بن علي شاهداً على الفنانين المغاربة المحترفين فحسب، بل حوّل منزله في جزيرة كونيت في نيويورك إلى ملجإ حقيقي للممثلين المغاربة والعرب الوافدين حديثاً.”
ويرى الحسين سيمور أن فرقة سيدي حسن بن علي المسرحية شكلت “منعطفا في لقاءات البهلوانيين المغاربة في أمريكا”. ويُعلّق قائلاً: “يبدو أن الفنانين المغاربة المحترفين لم يعودوا يشغلون موقعًا هامشيا في السيرك الأمريكي في أواخر القرن التاسع عشر (…) بل أصبحوا أكثر استقلاليةً واكتفاء ذاتيا”.
من «جنة الله» إلى «النار والسيف: سقوط أدرنة»
هكذا تمكن السيد حسن بن علي من تخليد تاريخ مجموعته منذ عام 1911. وتم تعيينه لتوجيه فناني الطوارق الأمازيغ في إنتاج شركة ليبلر وشركاؤه، بعنوان “جنة الله” في مسرح سينشري ينيويورك، وقد حققت هذه المسرحية، التي تم إخراجها بدقة، نجاحا كبيرا واستمرت في جولاتها في الولايات المتحدة لعدة سنوات، قبل أن يتم تعديلها للسينما بين عامي 1916 و1936.
بعد عام، استغلّ السيّد حسن بن علي هذا النجاح ليُحضر مجموعته الخاصة، التي تضمّ حوالي 20 مغربيا، إلى الولايات المتحدة لتقديم عروضهم في الموسم الموالي لهذه المسرحية. يقول لويس تاكاكس، الذي يُقدّم دليلاً على ذلك من خلال العديد من الصور الفوتوغرافية والمقالات الصحفية من تلك الفترة: “يبدو أن بن علي حرص على إبرازهم بشكل كبير طوال فترة إقامتهم في الولايات المتحدة. فبالإضافة إلى مشاركاتهم المسرحية، شاركوا في أعمال ترويجية لشركات مختلفة، بما في ذلك ظهورهم في متاجر السجاد الشرقي، بل وجولاتهم في أنحاء البلاد”.
وفي أوائل عام 1913، يواصل تاكاكس، بدأ المغربي الأميركي مرة أخرى في حشد المهاجرين المغاربة، ليس من أجل “جنة الله” ولكن من أجل دراما تاريخية تم عرضها في جزيرة كوني أمام جمهور أوسع بكثير، بعنوان “النار والسيف: سقوط أدرنة”، حيث لعب المغاربة أدوار الجنود الأتراك.
ولكن في أكتوبر الأول 1913، عاد السيد حسن بن علي وبقية أفراد هذه المجموعة الأخيرة، الذين كانوا أقل حظاً من المجموعة الأولى التي حصلت على الجنسية، إلى المغرب، بعد خمسة أشهر من نزولهم في جزيرة إليس.
توفي السيد حسن بن علي في طنجة يوم 16 يوليوز 1914، في ظروف غامضة، كما يشير الحسين سيمور. لكن، وفقا لهذا الأخير، نجت شركة “حسن بن علي وشركاؤه العرب” من وفاة مؤسسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى