نسوق كمال مسألة الراي والتعبير،كمسالةتقع ضمن منطقة انشغال مشتركة-بين المدني والسياسي ـلكن مطبوعة بتفاوت يطال الدرجة والطبيعة.لناخذ المسألة في بعض حيثياتها الاولية:
حين يعبر المواطن عن رايه،فهذا التعبير ملزم لمن؟ لاسرته؟ام لحزبه؟ام لجماعته؟ام يخصه كمواطن؟وهل تعبيره عن رايه،يتم بمنأى عن العقاب او التهديد باستعماله؟وهذا الرأي ذاته موجه أساسا لمن؟للسلطة؟
ام لفاعل سياسي؟ام يتوسل دورا اجتماعيا؟وما علاقته بالحقول التربوية لانتاج الثقافة بمعظم مداراتها؟وهل تملك مداخل النظام التربوي يساهم في تملك شروط انتاج الراي؟…حين يعبر المواطن عن رايه -وهو راي يحتمل الصواب
بنفس الدرجة التي يكون فيها مفتوحا على حساب الخطاـ فإنه يمارس احد الادواروالوظائف التي تشترطها العملية الديمقراطية،بما هي في بعض اوجهها إعادة تأهيل المواطن وتوفير مناخ ملائم لتملك ثقافة سياسية ،تتيح له نمط من الحوار او الصراع مع النخبة السياسية حول الاسئلة الكبرى المجتمع وكذا القضايا الاستراتيجية التي تهم قطاعاته الاجتماعية،اوحول مواقف سياسية معينة واختيارات فكرية محددة.
نفترض ان غياب التعدد الفكري-السياسي المنظم والمهيكل لانماط الصدع بالرأي والمجاهرة به-فيما يتصل بقضية محددة من القضايا والظواهر ذات الصلة بالاجتماع السياسي والمدني ـومقارعة نقيضه بهدم أسسه ومنطلقاته وفق كيفية تراعي تقاليد الحوارالنظري،ومحاورةالمختلف معه في أفق ايجاد قوائم مشتركة،يعد(الغياب) سببا اساس من جملة العديد من الا سباب ،المؤدية الى اضعاف صورة السياسة وتعريض اطرها للاهتزاز،بتقديمها للجمهور-مجسدة في سلوك حزبي او اجتماعي حتى ـ على اساس كونها سياسة مهادنة ومتهافتة.
تركب الآلية الانتخابية كالية معبدةللتملص الضريبي والاثراء
غير المشروع واداة لبلوغ الترقية الاجتما هبة واستبدال مواقع الوجاهة.مثلما تتوسل الحصانةالسياسية بهدف تأمين مواقعها المكتسبة ،وكأن الامر يتعلق بتجار”السلاح والرقائق الابيض”،وليس بنخب يفترض أن تساهم في لحظات
تقدم المجتمع،وتحريك الاسئلة المقلقة والرهيبة أيضا لقطاعات اجتماعية معدمة ومهمشة،يموت قسم من شبابها في اليم بحثا عن كرامة مهانة وحق محفوظ
في الحياة،نظير قسم اخر معرض لخطر السكتة الاجتماعية كمحصلة البطالة خريجي الجامعات والمعاهد العليا.
قد يتيح التامل في نتائج واقعة الالتجاء لسيناريو الورقة الانتخابية،امكانية وقوف الملاحظ مشدوها امام نمط انتاج-استثنائي ـ الصور والعلامات الدالة على تشابه رديف يجمع الشيء ونقيضه،مثلمايفصح عن مزيج من التناغم بين احزاب خرجت من رحم الشرعية النضالية و المشروعية السياسية(احزاب اليسار التقليدي) واخرى ولدت من رحم “شرعية”إدارية موجهة على أرضية المال السياسي(التعبيرات الكيانيةللاقطاع الحزبي).ذلك جزء بليغ في اعلان
الإفلاس الأخلاقي والسياسي لقسم متعاظم من النخب الحزبية المغربية.وبقدر ما عد افلاسا من ناحية،فانه شكل مظهرا من مظاهر المس الصريح
بصورة السياسة،واضعاف لرأيها العام من جهة ثانية.
روافع مدنية لملأ البياض السياسي في مقابل مظاهر افقارالسياسة وأضاف رأيها العام، لصالح تقوية “المجتمع المدني”-في مفهوم خطاب السلطة بحسبانه تمثلا سياسيا لإستراتيجية السيطرةـ ينهض قسم يسير من الاعلام”المستقل”،وكذلك بعض الجمعيات والمنتديات الحقوقية ذات العمق اليساري(الجمعية المغربية لحقوق الانسان،منتدى الحقيقة والانصاف…) بدور مركزي مؤثر على اكثر من جبهة ومجال،جبهة الدفاع عن حرية الرأي والقول والتعبير السياسي والثقافي،مقابل مجال المطالب التاريخية الرمزية والسياسية والاجتماعية لضحايا التنكيل
والاضطهاد السياسي.