مجتمع

المغرب: من أجل نفض غبار النسيان عن ملف مطرودي الجزائر التجمع الدولي يتحرك

محمد جرو/تنوير
سعيد باحمو واحد من المواطنين المغاربة مولود لأبوين مغربيين بالجزائر وظل رفقة أسرته منذ الستينيات هناك إلى حدود سنة 1975، ليجدوا أنفسهم رفقة 45 الف عائلة مطرودين نحو بلدهم المغرب، تاركين جزء من أسرهم وذويهم وأملاكهم جراء سياسة رعناء لعسكر الجارة الشرقية وفي ردة فعل غير إنسانية، بعدما أعلن الراحل الحسن الثاني عن انطلاق المسيرة الخضراء السلمية من مراكش نحو تخوم الصحراء المغربية بمنطقة الطاح بإقليم طرفاية وهي مناطق غير متنازع حولها ..
ومنذ ذلك الحين والمغاربة المطرودون، خاصة بعدما أعلنت العسكرتاريا الجزائرية عن إقفال الحدود وضرب صلة الرحم، يعيشون على أمل إسترجاع حقوقهم المسلوبة. غير أن المغرب أوجد لمواطنيه المطرودين تعسفا مهنا ووظائف بوزارات ومؤسسات مثل سعيد باحمو الذي عين بوزارة الشباب والرياضة بتيزنيت ثم بسيدي إيفني لحد الساعة وهو وغيره مقبلون على الإحالة على التقاعد دون سكن ومعاش هزيل وحالات نفسية نتيجة مناوشات وتعسفات ووضعيات مقلقة.
لذلك تحرك الإتحاد الدولي لدعم عائلات هؤلاء منذ تأسيسه، وأصدر بلاغا توصلنا بنسخة منه ونشرته الصحف الوطنية بأصنافها بمناسبة الذكرى الأليمة التي عمرت نصف قرن دون أن يستفيدوا من حقوقهم المهضومة..
في هذا السياق ،عقد المجلس الإداري للتجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر، دورته السادسة في 16 أكتوبر 2025 خصصت لموضوع تخليد الذكرى 50 لعملية الطرد الجماعي التعسفي التي طالت العائلات المغربية من الجزائر سنة 1975، قدمت خلالها حصيلة المبادرات والأنشطة المنجزة من لدن التجمع الدولي، وكذا مشاريع برامج الأنشطة المقبلة.
وفي هذا الإطار ، قدم المكتب التنفيذي للتجمع تقارير عن مشاركته في الدورة الأخيرة (30) للمعرض الدولي للنشر التي قدم خلالها كل من محمد الشرقاوي صاحب مؤلف ”المسيرة الكحلة”، وفتيجة السعيدي مؤلفة كتاب ” النمل المفترس”،
الهاشمي الصالحي مؤلف كتاب”مؤتمر الطيور المطرودة ”، وعبد القادر اليعقوبي صاحب مؤلف ” الليالي الدورانية”، ومنصور قديدير مؤلف كتاب” مداهة مع غروب الشمس” (قراءة الأستاذة التيجانية فرتات).
في أعمالهم الأدبية استحضروا بالخصوص جوانب من أحداث الطرد الجماعي التعسفي الذي طال مغاربة الجزائر سنة 1975، مبرزين أهمية الكتابة الإبداعية في حفظ ذاكرة الضحايا، حتى تظل هذه المأساة حاضرة في الوجدان ولا يطالها النسيان.
وبمناسبة الدورة 60 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، نظم المكتب التنفيذي للتجمع ندوة صحافية في فاتح أكتوبر 2025 بنادي الصحافة بمدينة جنيف السويسرية، تميزت بحضور منابر إعلامية وفعاليات مدنية وحقوقية، وبمواكبة إعلامية واسعة، وجرى فيها تقديم التقرير الجديد الذي أعده المكتب التنفيذي للاتحاد باللغات الإنجليزية والاسبانية والفرنسية والعربية، وأشرفت عليه فتيحة السعيدي، وساهم فيها خبراء في القانون الدولي والتاريخ ووزع بجنيف. والجدير بالذكر أن التقرير إياه يستند إلى عدة أرشيفات، في مقدمتها أرشيف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر بجنيف.
وتحت عنوان ”ذاكرة ضد النسيان: من أجل الاعتراف بطرد العائلات المغربية من الجزائر سنة 1975″، يكشف التقرير المنجز بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج ، وشراكة مع المنظمة المغربية لحقوق الانسان، معطيات جديدة تبرز حجم المأساة التي عاشتها عشرات الآلاف من العائلات المغربية المطرودة من الجزائر، ويتناول كذلك الجوانب القانونية والحقوقية لوضعية المواطنين المغاربة الذين طالهم الطرد الجماعي التعسفي سنة 1975، الذي يُعد عملاً غير مشروع بمقتضى القانون الدولي، وانتهاكا حتى للقانون المحلي الجزائري وللاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الجزائر والمغرب.
ولدى استحضاره لهذه المأساة، أوضح محمد الشرفاوي رئيس التجمع الدولي، خلال ذات الندوة الصحافية، أنه خلال عملية الطرد تم فصل الضحايا عن ذويهم، وتجميعهم في مراكز، وجُرّدوا من ممتلكاتهم، ورُحّلوا من الجزائر ، من دون سابق اخبار، في حالة مزرية، الى الحدود الجزائرية المغربية.
وأشار إلى أنه بعد مرور نصف قرن على هذه الفاجعة، لم يصدر لحد الآن أي اعتراف رسمي من السلطات الجزائرية. ةما تزال هذه المأساة الإنسانية غائبة إلى حد كبير عن البحث العلمي وسياسات الذاكرة. من بين الخلاصات التي تم التوصل اليها في هذا التقرير، بناء على معطيات موثقة رسمية، قال الفاعل الحقوقي عبد الرزاق الحنوشي، نائب رئيس التجمع الذي أدار هذه الندوة، أن الانطلاقة العنيفة للطرد جرت ابتداء من 8 دجنبر 1975، واشتدت وتواصلت حتى نهاية ذات الشهر، لتنتقل إلىعام 1976، مضيفا أنه تم تسجيل حوالي 45000 شخص. كما أبرز حجم التعبئة الدولية التي شاركت فيها أكثر من 20 جمعية وطنية للصليب الأحمر. ويشكل هذا التقرير الذي يجمع بين البحث التاريخي، وتوثيق الشهادات، والمرافعة المواطنة، قاعدة أولى صلبة ودقيقة لفهم عملية الطرد ، ويسعي إلى الاعتراف بها.
وفي شهادة حية حول واقعة الطرد، قدم الحسين بوعسرية أحد ضحايا هذه المأساة والذي كان عمره آنذاك لا يتجاوز 16 سنة، استعرض فيها السياق الذي جرى فيه طرد، كامل أسرته يوم الأربعاء 17 دجنبر 1975، وهو ما زال يخلف جرحا عميقا، رغم مرور نصف قرن على هذه المأساة التي وصفها ب” الجريمة النكراء”.
وفي موضوع ذي صلة ،كانت رئيسة نادي الصحافة بجنيف جيرالدين سافري، عبرت في مستهل الندوة الصحفية، عن ترحيبها بالتجمع الدولي مبرزة الأدوار التي اضطلعت بها سويسرا إبان عملية طرد مغاربة الجوائر من خلال الصليب الأحمر ، معبرة عن الأمل في إيجاد حل لهذه المأساة ومزيد من الاشتغال على هذه الذاكرة وفق مبدأ الإنصاف والقوانين الدولية الجاري بها العمل في هذا المجال.
وفي اطار ذات البرنامج العاموضمن أنشطة لتخليد ذكرى مرور 50 سنة على مأساة طرد المغاربة من الجزائر فإنه يتم التحضير لعقد سلسلة اللقاءات بكل من ستراسبورغ بالبرلمان الأوربي وببروكسل مقر الاتحاد الأوربي، وبمجلس المستشارين مع تنظيم أنشطة توجد في مرحلة التحضير حاليا .
كما تداول المشاركون في الاجتماع الذي جرى عن بعد، محاور الاستراتيجية المقبلة في مجال الاعلام والاتصال، حيث عبر أعضاء المجلس الإداري للتجمع عن اشادتهم بالاهتمام الكبير الذي توليه وسائل الاعلام الوطنية لمبادرات وأنشطة التجمع الدولي، داعين الاعلام العمومي الى القيام بدوره في التعريف والتحسيس بهذه القضية الوطنية والتي تدخل في صلب عمله المهني.
تجدر الإشارة الى أن التجمع الدولي لدعم العائلات المطرودة من الجزائر – 1975، منظمة دولية غير حكومية تأسس في 27 فبراير 2021، ويهدف بالخصوص الى استعادة ذاكرة عمليات الطرد؛ والدفاع عن مصالح الأفراد المطرودين أمام الهيئات الوطنية والدولية ؛ والضغط على السلطات الجزائرية للاعتراف بالفظائع التي ارتكبت سنة 1975 تجاه المغاربة واسترجاع كافة الممتلكات التي صادرتها بشكل غير قانوني والتعويض المادي والمعنوي لفائدة الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب الطرد الجماعي والتعسفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى