تعيش مدينة تطوان في الأيام الأخيرة على وقع حملة واسعة لتقليم الأشجار شملت شوارع رئيسية وأحياء مختلفة، غير أن هذه العملية التي يُفترض أن تعزز العناية بالغطاء النباتي تحولت مجدداً إلى مصدر استياء واسع، بعدما وُصفت بأنها حملة “عشوائية” تفتقر للمعايير التقنية والبعد البيئي.
سكان المدينة ومهتمون بالشأن المحلي عبّروا عن استغرابهم للطريقة التي تُنفذ بها العملية، إذ تُزال أغصان رئيسية وسميكة بشكل مبالغ فيه، ما يحوّل الأشجار إلى هياكل جرداء بلا جمال ولا وظيفة طبيعية، وهو ما يجعلها تفقد دورها البيئي لأشهر طويلة.
مختصون أكدوا بدورهم أن تقليم فصل الشتاء يختلف باختلاف أنواع الأشجار وطبيعة نموها، غير أن ما يحدث في تطوان يتم دون أي تمييز أو مراعاة لهذه القواعد، في مخالفة واضحة للتوجيهات الفلاحية التي تشير إلى أن الامتناع عن التقليم قد يكون أفضل من القيام به بطريقة خاطئة ومضرة.
هذه الانتقادات ليست جديدة، فقد سبق لساكنة المدينة وفعاليات محلية أن عبّروا خلال سنوات سابقة عن استيائهم من المقاولة نفسها المكلفة بتدبير القطاع، بسبب تدخلاتها التي تُفسد المنظر العام وتُفقد الشوارع ظلالها الطبيعية، دون أن يظهر أي تحسن في طريقة عملها.
وتفيد مصادر محلية بأن جماعة تطوان أسندت مهمة التقليم لشركة مناولة “غير مؤهلة” للقيام بهذه الأشغال، وهو ما يفسر الصور المتداولة لأشجار مشوهة قبل وبعد العملية. ويرى متابعون أن استمرار الوضع يعكس ضعفاً واضحاً في الرقابة والتتبع من طرف الجماعة، في ظل غياب محاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذه الفوضى.
ويشدد خبراء البيئة على أن تقليم الأشجار عمل تقني دقيق، لا يُختزل في قصّ عشوائي للأغصان، بل يحتاج إلى معرفة علمية تراعي صحة الشجرة وجمالية الفضاء العام، حتى تؤدي هذه العملية وظيفتها البيئية بدل أن تتحول إلى مصدر تشويه.
نعيمة ايت إبراهيم