وجهة نظر

خطبة الأربعاء وصلاة الجمعة… رؤية نقدية لمآلات التوحيد-حميد قاسمي

حميد قاسمي-تنوير

انتقد الفقيه المقاصدي أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باعتماد خطبة موحدة في مساجد المملكة، معتبرا هذا النهج سابقة غير مألوفة في تاريخ الممارسة الدينية الإسلامية. ودعا الريسوني المجلس العلمي الأعلى إلى إصدار فتوى واضحة قبل الشروع في تنفيذ هذا الإجراء.

وجاءت هذه الملاحظات في مقال نشره مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط تحت عنوان خطبة الأربعاء وصلاة الجمعة، حيث أشار الريسوني إلى أن عددا من المصلين بات يكتفي بقراءة الخطبة قبل يوم الجمعة، ثم يلتحق بالصلاة فقط، معتبرا أن هذا السلوك غير محمود إذا تحول إلى عادة مقصودة.

وأوضح الريسوني أن توحيد الخطبة يدخل في نطاق العبادات والشعائر التي تستوجب الالتزام بالتوجيه النبوي والابتعاد عن كل ما يعد من المحدثات، مستحضرا ما ورد في السنة من الدعوة إلى اتباع الهدي النبوي وهدي الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع والانحرافات في أمور الدين.

كما عبّر عن خشيته من أن يؤدي اعتماد نموذج موحد للخطبة إلى إفراغ دور الخطيب من محتواه، وتحويله إلى مجرد مناد أو مذيع يؤدي نصا جاهزا، في حين أن وظيفته الأصلية إعداد خطبة تراعي أحوال المصلين وسياقهم الاجتماعي. وذكّر بأن الخطباء يخضعون لعمليات انتقاء وتكوين ورقابة مستمرة، متسائلا عن سبب تجريدهم من مهامهم الأساسية والإبقاء عليهم في وضع شكلي لا ينسجم مع مكانتهم ووظيفتهم.

وأضاف الريسوني أن الخطباء، قبل أن يمنعوا من إعداد خطبهم، يخضعون لامتحانات وانتقاء دقيق، ثم للتوجيه والرقابة، مما يجعل سحب صلاحياتهم في إعداد الخطبة أمرا غير مفهوم في نظره، خاصة مع الاكتفاء بحضورهم الرمزي على المنابر.

كما انتقد ما اعتبره ضعفا في التواصل من طرف المجلس العلمي الأعلى، مشيرا إلى أن وزيري الأوقاف والعدل هما اللذان يقدمان التوضيحات في قضايا من اختصاص المجلس، رغم توفره على هيآت علمية وإدارية تضم عددا مهما من العلماء.

هذه أبرز مواقف الريسوني في النقاش الدائر حول الخطبة الموحدة، والذي لا يزال يثير تفاعلات واسعة داخل الأوساط الدينية والفكرية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى