يتوهّم كثير من متغطرسي هذا الزمن في بلادنا بان الزعامة تتحقق بالقوة والمال، إذ لا بدّ لهذين الشرطين من الشرط الإنساني والفكري والأخلاقي الذي يضمن لهما النجاح وتحقيق الغايات، ومن غير هذا الشرط تتهاوى كلّ المنجزات التي تاتي لاحقا، لأنّ القوة مآلها الضعف مهما عظمت، والمال مآله الزوال مهما كثر، أما العوامل الإنسانية والفكرية والأخلاقية فإن آثارها تبقى متفاعلة على الدوام.
أستحضر هذه القناعة وأنا أتابع كلّ يوم بمرارة وحسرة ما تتناقلها وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من صراعات يتفنّن فيها البعض في الايقاع بالخصوم لدرجة التدمير، دون أن يدركوا
ما يخلفه دلك من آثار كارثية بعيدة المدى على مستقبل الأجيال.
وينضاف الى هده المأساة غياب دور العقلاء والحكماء الذين يلوذ الناس إليهم لوقف هذه النزاعات، وكلّما ازداد ابتعاد العقلاء عن أداء دورهم ازداد تدخّل الجهلة والطامعين في مزيد من الامتيازوتثبت الدات عن طريق شيطنة الاخرواساءة استخدام السلطة الموكولة له تحت مفاهيم ومسميات عدة كمفهوم الأخلاق وهي كلمة تستخدم باستمرار للتحرر حتى من ابسط الالتزامات الاخلاقية . ولعلنا قد تابعنا صور فديولجنة التاديب والاخلاقيات الدي دخل النقاش العام المغربي والدي وقف من خلاله الكل على صورة مصغرة لواقع مؤلم حتى لا نقول شيئا اخر. فكان نشره دكرى مؤلمة لمن يرغبون في دخول مستقبل بلا داكرة وبناء معبد مناسب والسعي وراء أي شرعية. لكنها في الوقت نفسه مناسبة مهمة تحديدا لأننا اليوم نناقش العلاقة بين السياسة والمجتمع وما ينخرها من فساد عارم اصبح مند سنوات واقعا يزكم الانف ويتمدد بفضل لوبيات تسربت الى كل مكان وحتى الى المؤسسات نفسها ، انها قصص حقيقية غارقة في الياس والامل مستغلين بدلك عملية تنمية مشوهة لم تخلف سوى المشقة والضيق على المواطن المغربي .انها قصة عصرنا تدق ابواب مجتمع يحتاج الى ابجدية جديدة اقل فحشا وتسلطا من تلك التي عرفنها على مدى السنوات الماضية . فنحن امام مرض عضال وليس انفلونزا عادية تثير مخاوف من كارثة حقيقية تصعب مواجهتها من دون مكافحة الممارسات غيرالقانونية وغير الاخلاقية وهيكلا سياسيا ومؤسسات فعالا وفصلا حقيقيا للسلطات وتكاملا بين الكفاءات المختلفة وليس خطابا حكوميا للاستهلاك الاعلامي، وجهود تعليمية مستمرة. كما تحتاج الى ترسانة قانونية صارمة واستراتيجيات محددة الاهداف و عمليات فعالة ينفدها القضاء دون التدخل في عمله ، كما اننا بحاجة ماسة إلى هيئات جماعية واسعة – وليس اقصاءها- تشجع على نقاشات فعالة لاختيار الطبقة الحاكمة دات المصداقية، فقط بهده الطريقة يمكننا تجفيف منابع الفساد تدريجيا والممارسات غير القانونية ،ويدعم هدا التطور ميثاق بين المجتمع والسياسة والمؤسسات مع الاحد بعين الاعتبار أن الخلط بين العدالة والسياسة هو اساس ضعف القانون وعموما يمكن المخاطرة والوقوع في المحضور إدا لم يصاحب كل هدا العمل استعادة المورد الاساسي :الأخلاق العامة المفقودة والمستهزأ بها والتي هي أيضا مسألة اعتدال واحترام للاخرين.
عبدالله جبار
إيطاليا