في سياق قرار المحكمة الإدارية بوجدة الذي أوقف رسوم التسجيل على طلبة الدكتوراه الموظفين بجامعة محمد الأول، جاء الحكم ليؤكد بوضوح أن مجانية التعليم حق دستوري لا يجوز المساس به.
ويطرح هذا الحكم القضائي، بما يحمله من تأكيد صارم على مبدأ مجانية التكوين العالي وضرورة احترام الشرعية، سؤالا ملحا حول وجوب تعميم مضمونه على باقي الجامعات التي اتخذت قرارات مماثلة بفرض رسوم على طلبة الدكتوراه الموظفين.
فطالما أن المساس بالحقوق الدستورية للطلبة لا يستند إلى أي أساس قانوني، فإن استمرار العمل بهذه الرسوم في جامعات أخرى يشكل وضعا غير سليم وغير منسجم مع مقتضيات الدستور ومنطوق القضاء الإداري.
ومن أجل ذلك، فمن الضروري أن تبادر الجامعات إلى مراجعة هذه الإجراءات وإلغائها، ضمانا لتكافؤ الفرص وتوحيد طرق تدبير هذا الملف على الصعيد الوطني، مع الالتزام التام باحترام القضاء وقراراته.
وهنا لا بد من التذكير أننا تساءلنا مرارا عن مبررات استعجال رؤساء الجامعات في تمرير التوقيت الميسر قبل صدور القانون 59.24 المنظم لهذا النظام، وطالبنا بضرورة التريث وانتظار الاتفاق بين الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي… ولا حياة لمن تنادي.
ونغتنم هذه الفرصة للتأكيد على أن الحكم القضائي الحالي يؤكد ضرورة تعميم مضمونه على جميع الأسلاك، بما فيها الماستر والإجازة، في إطار التوقيت الميسر، لتحقيق الانسجام والعدالة في جميع المسارات الأكاديمية.
في الختام، يظل دور النقابة الوطنية للتعليم العالي قائما في صون حقوق الطلبة والدفاع عن مجانية التعليم، ومتابعة تنفيذ الأحكام القضائية لضمان تكافؤ الفرص، انسجاما مع الدستور.