أحمد رباص ـ تنوير
أسقطت المحكمة الدستورية كافة التعديلات التي أدخلها وزير العدل عبد اللطيف وهبي على قانون المسطرة المدنية لكونها غير دستورية وفيها اعتداء صارخ على حقوق الناس التي يضمنها دستور المملكة.
وهكذا يتضح أن قضاة المحكمة الدستورية رفضوا أن تخضع البلاد ومواطنوها ومؤسساتها لنزوات الوزير وهبي، ورغبة أطراف في قطاع العدل في التغول وممارسة مزيد من السطوة.
وقبل ذلك، كان وهبي قد منح لنفسه وللنيابة العامة سلطة الطعن والإحالة في أحكام قضائية نهائية، وهو امر مخالف للدستور وان هذا القانون صادق عليه البرلمان.
المحكمة الدستورية في خطوة مهمة وفعالة وصادمة أوقفت هذا الهراء غير القانوني وأعطت الافضلية للدستور حيث أسقطت المادة 17 ومواد اخرى من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية وأعلنت عدم دستوريتها.
اراد الوزير تسخير القضاء لنفسه لكن المحكمة الدستورية أفاقته من هذا الحلم بصفعة كانت قادرة على إسقاط مشاريع القوانين التي لاتحترم دستور 2011 حتى وإن صادق عليها البرلمان.
وهذه الرسالة موجهة لوزير العدل وللأغلبية الحكومية التي فوتت علينا قانون الإثراء غير تلمشروع الذي لم يكن لصالح ناهبي المال العام وأصحاب التهرب الضريبي لحماية مصالحهم، والآن أرادو ضرب سلطة القضاء في الأحكام النهائية، فكانت تلك محاولة فاشلة في السطو على القضاء.
بالرجوع إلى الوراء سنتين، نجد أن المواجهة بين وزير العدل الحالي والمحكمة الدستورية ليست وليدة اليوم، فقد سبق له أن انتقد أمام لجنة العدل والتشريع في البرلمان قرارات المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون الأساسي الذي يحدد شروط وإجراءات استثناء عدم دستورية القوانين.
قام وزير العدل عبد اللطيف وهبي بجولة جديدة مثيرة للجدل. وردا على أسئلة لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، انتقد بعض قرارات المحكمة الدستورية.
في غضون نونبر 2023، عاد وهبي إلى مشروع القانون الأساسي الذي يحدد شروط وإجراءات استثناء عدم دستورية القوانين، والذي رفضته المحكمة الدستورية مرتين. وبالنسبة للوزير، فقد تم اعتماد هذا النص من قبل مجلس الوزراء، ثم من قبل النواب، ولا ينبغي للمحكمة الدستورية أن ترفضه. خاصة وأن صلاحيات هذه المحكمة، حسب قوله، لا تخول لها القيام بذلك.
وأشار الوزير إلى أن مجلس الوزراء ليس هيئة للنقاش، بل لاتخاذ القرار. وبصفته وزيراً، فهو غير مخول بالمناقشة مع الملك مع أنه يرأس المجلس الوزاري، ولكن وهبي يفعل ذلك مع رئيس الحكومة، كما قال.
استشهد كمثال على ذلك بأنه في كثير من الأحيان بعد مجلس الحكومة، يتم الإعلان عن اعتماد النص، وكذلك الملاحظات التي يدلي بها الوزراء حول هذا النص نفسه.
وبالعودة إلى قانون عدم دستورية القوانين، أشار وزير العدل إلى أن رئيس المحكمة الدستورية المنتهية ولايته استخدم حق النقض مرتين ضد النص، داعيا إلى مراجعته بطريقة تتوافق مع الدستور.
وإذا بدا أن عبد اللطيف وهبي يدافع عن النص المعني، فق. أفادت التقارير أن المعارضة تعتبر من جانبها أن الحكومة ارتكبت خطأ أثناء عرض هذا القانون الأساسي على مجلس الوزراء، وبالتالي فهي المسؤولة الوحيدة عن رفضه من قبل المحكمة الدستورية.
وللتذكير، رفضت المحكمة الدستورية هذا القانون الأساسي في بداية عام 2023. وأوضحت في حجتها أنه لا ينبغي تقديم مشاريع القوانين الأساسية إلى البرلمان لدراستها قبل اعتمادها من قبل المجلس الوزاري. وأوضحت أيضًا أنه يتعين عليه أن يبث في هذا النص قبل عرضه على البرلمان.