الحنبلي عزيز -متابعة
كشفت مصادر مسؤولة أن التحقيقات الأولية حول حادث انهيار بنايتين بحي المستقبل بمنطقة بنسودة بمدينة فاس، ليلة الثلاثاء/الأربعاء 9–10 دجنبر 2025، تشير إلى أن الأسباب المرجّحة تعود إلى مخالفة رخص البناء، حيث كانت الرخص الأصلية تسمح ببناء طابقين فقط، بينما تم تشييد أربع طوابق فعلياً.
وتعود فصول هذه المأساة إلى سنة 2007، في إطار برنامج إعادة هيكلة أحد أحياء الصفيح بفاس، حيث مُنحت بقع أرضية للمعنيين بالاستفادة، فقاموا ببناء منازلهم وفق رخص بناء محددة في طابقين، قبل أن يعمد بعضهم، في خرق صريح لمضمون الرخص، إلى إضافة طابقين آخرين ليصل عدد الطوابق إلى أربعة، وهو ما يُحتمل بقوة أن يكون من بين الأسباب الرئيسية لانهيار البنايتين.
ورغم غياب معطيات تقنية مكتملة تسمح، في هذه المرحلة، بفهم شامل لكل حيثيات السقوط، تؤكد المصادر ذاتها أن مخالفة الضوابط العمرانية وشروط السلامة في البناء تبقى المعطى الرسمي الوحيد الثابت إلى حدود الآن، في انتظار ما ستسفر عنه الخبرات التقنية والتحقيقات القضائية.
وكانت السلطات المحلية بعمالة فاس قد أعلنت في حصيلة أولية عن وفاة 19 شخصاً وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انهيار بنايتين متجاورتين من أربعة طوابق، تقطنهما ثماني أسر. وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية، حيث باشرت عمليات الإنقاذ والبحث تحت الأنقاض.
وقد تم تطويق محيط البنايتين المنهارتين وتأمينه، مع إجلاء قاطني المنازل المجاورة كإجراء احترازي لحمايتهم من أي انهيارات محتملة أخرى، فيما نُقل المصابون إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس لتلقي الإسعافات الأولية والعلاجات الضرورية.
وفي بلاغ رسمي، أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس أن الحادث وقع حوالي الساعة الحادية عشرة و20 دقيقة ليلاً من يوم 9 دجنبر 2025، موضحاً أن إحدى البنايتين كانت فارغة من السكان، بينما كانت الثانية تحتضن حفل عقيقة لحظة الانهيار. وقد ارتفعت الحصيلة، وفق المعطيات المحيّنة، إلى 22 وفاة، من بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى 16 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة، مع التأكيد على أن هذه الحصيلة ما تزال مؤقتة.
وأشار البلاغ إلى أن النيابة العامة كلّفت الشرطة القضائية بفتح بحث معمّق في النازلة، من أجل تحديد الأسباب الحقيقية للانهيار، وكشف كافة الظروف والملابسات المرتبطة به، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت وجود تقصير أو إخلال بالقوانين المؤطرة لقطاع البناء والتعمير.
وتعيد هذه الفاجعة المؤلمة إلى الواجهة ملف احترام ضوابط البناء والسلامة وجودة المراقبة التقنية، خاصة في الأحياء الناتجة عن عمليات إعادة هيكلة دور الصفيح، وتطرح بإلحاح سؤال النجاعة في تتبع مدى احترام الرخص وشروط التعمير، حفاظاً على أرواح المواطنات والمواطنين ومنع تكرار مثل هذه الكوارث البشرية.