وجهة نظر

سجال علني بين محمد أوزين وإدريس شحتان يشعل النقاش حول “الدعم العمومي” وأخلاقيات المحتوى

الحنبلي عزيز-متابعة

دخلت العلاقة المتوترة بين السياسي محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، والإعلامي إدريس شحتان مدير موقع/قناة “شوف تيفي”، منعطفاً جديداً خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحوّلت انتقادات أوزين لجزء من الإعلام الرقمي—وخاصة ما اعتبره “محتوىً مبتذلاً” يُموَّل من المال العام—إلى سجال مباشر تداخلت فيه الاتهامات والردود الشخصية، وتفاعل معه الرأي العام على نطاق واسع في المنصات الاجتماعية 

بحسب ما تداولته مصادر إعلامية، وجّه أوزين كلاماً حاداً لرئيس الحكومة حول منطق دعم “الخدمة العمومية”، معتبراً أن بعض المحتويات التي تمر عبر منصات ممولة من المال العام “تضرب القيم” وتستعمل ألفاظاً خادشة، بل وتستحضر قاصرين في بعض المقاطع، متسائلاً عن حدود المسؤولية والرقابة.
وفي السياق نفسه، أشارت نفس المصادر إلى أن أوزين استعمل توصيفاً قدحياً في حق إدريس شحتان، وهو ما اعتُبر إعلاناً عن انتقال الخلاف من نقد عام لسياسات الإعلام والدعم إلى مواجهة “بالاسم”. 

لم يتأخر رد إدريس شحتان عبر افتتاحية منشورة في “شوف تيفي” بعنوان “مول الكراطة.. أشفق عليك كثيرا”، حيث شنّ هجوماً لاذعاً على أوزين واستعاد جزءاً من سجالات قديمة مرتبطة بمرحلة توليه وزارة الشباب والرياضة، معتبراً أن من “يرتبط اسمه بفضيحة” لا يملك—حسب رأيه—أهلية الوعظ في الأخلاق ومحاربة الفساد. 

في المقابل، نقل أن أوزين ردّ بمنشور على فيسبوك، مؤكداً أن خروجه من الحكومة تمّ عبر ملتمس إعفاء رفعه للملك “تحمّلاً للمسؤولية السياسية”، نافياً أن يكون سكنه أو ممتلكاته ثمرة “ريع”، ومشدداً على أنه ما زال يؤدي أقساط السكن. 
ووفق المصدر ذاته، دعا أوزين إدريس شحتان إلى توضيح خلفيات عقوبة حبس قضاها سابقاً، والكشف عن مصادر ممتلكاته ومقر مقاولته، في إطار ما سماه ربط المسؤولية بالمحاسبة

وعاد المصدر لينقل نصاً آخر لأوزين بعنوان “مشرط الجدية لاستئصال أورام التفاهة”، ضمّ هجوماً لغوياً وسياسياً على ما سماه “صحافة التشهير” و”التفاهة”، مع انتقادات لطريقة اشتغال بعض المنصات الرقمية وتأثيرها على الأسرة والتعليم والقدوات.

يتجاوز هذا السجال شخصيّات أطرافه إلى سؤال عام حول حدود النقد السياسي للمحتوى الإعلامي، ومعايير الدعم العمومي، ومسؤولية المنصات الرقمية ذات الانتشار الواسع. فـ“شوف تيفي” تُقدَّم في تقارير إعلامية سابقة كمنصة ذات جمهور كبير وتأثير قوي في المجال الرقمي بالمغرب، وهو ما يفسر حساسية النقاش عند كل مواجهة من هذا النوع.

ويبقى هذا الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة: إما أن يتطور نحو مسارات قانونية أو تنظيمية مرتبطة بالدعم وأخلاقيات النشر، أو أن يظل ضمن دائرة “السجال الإعلامي” الذي يتغذى من المنصات الاجتماعية وخطابات الاستقطاب. وحتى الآن، فإن أغلب تفاصيل الخلاف المتداولة مصدرها مقالات افتتاحية ومنشورات وردود منشورة على مواقع ومنصات بعينها، دون وثائق رسمية جامعة تُحسم بها الادعاءات المتبادلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى