أحمد رباص ـ تنوير
تحذر الهيئة المغربية لسوق الرساميل المستثمرين من النصائح المالية غير المرخصة ومنصات التداول الاحتيالية، وتحثهم على توخي الحذر من وعود الأرباح السريعة.
لم يسبق أن أبدى هذا العدد الكبير من الأفراد اهتماما بسوق الأسهم والمنتجات الاستثمارية كما هو الحال اليوم. إلا أن هذه الديمقراطية في الاستثمار لم تخلُ من بعض التجاوزات. ففي ظل تزايد النصائح المالية غير المرخصة وانتشار منصات التداول الاحتيالية، تُطلق الهيئة المغربية لسوق الرساميل ناقوس الخطر.
في بيئة رقمية تهيمن عليها وسائل التواصل الاجتماعي، يتعرض عدد متزايد من المدخرين لتوصيات تُعرض على أنها “صفقات رائعة” أو فرص لا تُفوَّت. وراء هذه الادعاءات المغرية، تكمن ممارسات غير قانونية، بل وآليات للتلاعب بالسوق أحيانا.
متى تصبح النصيحة جريمة؟
في المغرب، لا تُعدّ تقديم المشورة الاستثمارية نشاطا مجانيا. فهي تخضع لرقابة صارمة بموجب القانون رقم 19.14، وتتطلب التسجيل المسبق لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل. هذا الترخيص ليس مجرد إجراء شكلي، بل يهدف إلى ضمان كفاءة المستشار ونزاهته واستقلاليته، والحد من تضارب المصالح.
ومع ذلك، لاحظت الهيئة المغربية لسوق الرساميل انتشارا واسعا للتوصيات المتداولة عبر الإنترنت، غالبا في مجموعات مغلقة أو على تطبيقات المراسلة. قد يُشكّل بعضها ممارسة غير قانونية لتقديم المشورة، بينما يُخفي البعض الآخر استراتيجيات احتيالية، مثل “التضخيم والتفريغ”، والتي تتمثل في رفع سعر ورقة مالية بشكل مصطنع قبل إعادة بيعها بربح.
منصات التداول: وعود مضللة في كثير من الأحيان
من الظواهر المتنامية بسرعة ظهور منصات تداول تعد بعوائد سريعة وعالية. تتظاهر هذه المنصات بالاحترافية، لكنها تلجأ أحيانا إلى شهادات مزيفة، وإعلانات عدوانية، أو حتى انتحال شخصيات شركات معروفة في السوق.
غالبا ما يكون السيناريو واحدا: إيداع أولي بدافع الأرباح المعلنة، وحوافز متكررة لاستثمار المزيد، ثم عدم القدرة على سحب الأموال. وفي بعض الحالات، تختفي المنصة تماما.
تشير الهيئة المغربية إلى أن بعض هذه المنصات، وخاصة تلك التي تتعامل بالعملات أو المعادن الثمينة، تقع خارج نطاق اختصاصها الرقابي، مما يعقد عملية منع عمليات الاحتيال وملاحقة مرتكبيها.
العقوبات والمسؤولية
يُعرّض من يقدمون استشارات مالية غير مرخصة أو ينشرون معلومات مضللة أنفسهم لعقوبات جنائية، تشمل الغرامات والسجن. هذا التذكير ضروري في ظل تزايد ضبابية الخط الفاصل بين المعلومات والتأثير والتلاعب على المنصات الرقمية.
بالنسبة إلى لهيئة المنظمة، يبقى توخي الحذر الفردي أمراً بالغ الأهمية. فالتحقق من ترخيص المستشار، والحذر من وعود العوائد المضمونة، والاعتماد على المصادر الرسمية، كلها احتياطات أساسية للحد من المخاطر.
وانطلاقاً من ذلك، تُعلن الهيئة المغربية لسوق الرساميل عن تعزيز حملاتها التوعوية عبر أدوات رقمية مُخصصة لمنع عمليات الاحتيال المالي. كما تدعو الجمهور إلى زيارة بوابتها الإلكترونية للتثقيف المالي “أسواق الرساميل للجميع”، المصممة لمساعدة المستثمرين، من المبتدئين إلى ذوي الخبرة، على فهم الأسواق وآليات الاستثمار.