ثقافة و فن

بريجيت باردو… سيرة نجمة صنعت أسطورة ثم اختارت العزلة

  الحنبلي عزيز -متابعة 

في صباح الأحد 28 دجنبر 2025، أُعلن عن وفاة الممثلة الفرنسية بريجيت آن-ماري باردو عن 91 عاماً في منزلها بجنوب فرنسا، لتنتهي حياة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارة للجدل في تاريخ السينما والثقافة الشعبية في القرن العشرين. 

وُلدت بريجيت باردو في باريس سنة 1934، وبدأت مسارها من عالم الصورة والموضة قبل أن تنتقل سريعاً إلى التمثيل في مطلع الخمسينيات. كانت ملامحها “البريئة/المستفزّة” في آنٍ واحد سبباً في جذب العدسات مبكراً، ثم في تحويلها إلى ظاهرة فنية واجتماعية تجاوزت حدود فرنسا. 

التحول الحاسم جاء مع فيلم «…وخلق الله المرأة» (1956) للمخرج روجيه فاديم، وهو العمل الذي أطلقها عالمياً وحوّلها إلى رمز لمرحلة جديدة في تمثيل الجسد والحرية الفردية على الشاشة. 

خلال مسيرة امتدت أساساً بين 1952 و1973، شاركت باردو في عشرات الأفلام (تتفاوت الإحصاءات بين “أكثر من أربعين” وقرابة “ستة وخمسين” فيلماً)، لكن بعض العناوين بقيت الأكثر التصاقاً باسمها: 

  • «في حال الخصومة» (1958) و**«الحقيقة» (1960)**، حيث ظهرت في أدوار أكثر ثقلاً درامياً. 

  • «الازدراء» (Le Mépris) (1963) لجان-لوك غودار، الذي أصبح مرجعاً في ذاكرة “الموجة الجديدة”. 

  • «فيفا ماريا!» (1965) إلى جانب جان مورو، في فيلم مغامرة/كوميديا أخرجه لوي مال.

رغم أن شهرتها بلغت ذروتها وهي في العشرينيات، فإن باردو كانت تصرّح بأنها عانت من ضغط الأضواء، وأن ثمن النجومية كان قاسياً نفسياً. وفي 1973 أعلنت انسحابها من التمثيل وهي لم تبلغ الأربعين، في قرار اعتُبر صادماً آنذاك. 

بعد الاعتزال، تحولت باردو إلى واحدة من أشهر وجوه الدفاع عن حقوق الحيوان في أوروبا. وأسست مؤسسة بريجيت باردو سنة 1986، وهي منظمة تُعرّف نفسها بأنها تعمل لحماية الحيوانات البرية والداجنة، وحصلت على صفة “ذات منفعة عامة” في فرنسا منذ 1992. 

غير أن صورتها العامة في العقود الأخيرة أصبحت أكثر انقساماً: فإلى جانب نشاطها في قضايا الحيوان، واجهت انتقادات واسعة بسبب مواقف سياسية حادة وتصريحات اعتُبرت مُحرِّضة، وتحدثت تقارير إخبارية عن إدانات مرتبطة بخطاب كراهية. 

برحيلها في 28 دجنبر 2025، تُطوى صفحة امرأة لم تكن مجرد ممثلة، بل “علامة ثقافية”: من صورة نجمة السينما التي غيّرت الموضة واللغة الجسدية في الشاشة، إلى ناشطة شرسة في الدفاع عن الحيوانات، مروراً بجدل سياسي جعلها شخصية إشكالية لدى كثيرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى