تنوير -متابعة
تُعد تسمية الشوارع والساحات والقناطر بالمدن المغربية، ومنها مدينة مراكش، فعلًا رمزيًا يعكس الذاكرة الجماعية والاختيارات القيمية للمجتمع. وانطلاقًا من هذا المعطى، يطرح عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن العام تساؤلات مشروعة حول معايير تسمية الفضاءات العمومية، ومدى إنصافها لرموز المقاومة الوطنية وأعضاء جيش التحرير الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل استقلال الوطن ووحدته.
فمراكش، باعتبارها مدينة ضاربة في عمق التاريخ الوطني، كانت مسرحًا لمحطات نضالية بارزة واحتضنت أسماء وازنة في صفوف المقاومة وجيش التحرير، إلا أن حضور هذه الأسماء في الفضاء العام لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى حجم التضحيات التي قُدمت في سبيل الوطن. وهو ما يستدعي، حسب متتبعين، إعادة النظر في السياسة المعتمدة لتسمية الشوارع والقناطر، وجعلها أداة لحفظ الذاكرة الوطنية وترسيخ قيم الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
ويرى هؤلاء أن إطلاق أسماء رموز المقاومة وجيش التحرير على المرافق العمومية لا يندرج فقط في إطار التكريم المعنوي، بل يشكل أيضًا اعترافًا رسميًا بتاريخ نضالي مشترك، ورسالة وفاء لأسر المقاومين الذين تحملوا بدورهم تبعات النضال من اعتقال ونفي وتشريد. كما يشكل هذا التوجه مدخلًا لتعزيز الوعي التاريخي وربط المواطن بذاكرته الوطنية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إرساء آليات واضحة للمراقبة والتتبع في ما يخص اقتراح واعتماد أسماء الشوارع والقناطر، مع إشراك مؤسسات معنية كالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والباحثين في التاريخ، وهيئات المجتمع المدني، ضمانًا للنزاهة والإنصاف وتفادي أي توظيف أو إقصاء غير مبرر.
إن إنصاف أسماء المقاومة وجيش التحرير في الفضاء العمومي بمراكش ليس مطلبًا فئويًا، بل هو واجب وطني وأخلاقي، يندرج في صميم صون الذاكرة الجماعية ورد الاعتبار لرجال ونساء صنعوا تاريخ المغرب الحديث، وأسهموا في بناء دولة الاستقلال والمؤسسات.