محمد جرو/تنوير/
هي دروس وعبر استخلصناها من النسخة 35 لكان المغرب 2025 ،مع كثير من الأسئلة المبهمة حول المباراة النهائية ،أكيد لن نجد لها أجوبة إلا مع مرور الزمن ،فقد انتظرنا مثلا مدة حتى يخرج الكابتن (بلغة الفراعنة)فاروق جعفر ليؤكد حقيقة ذقنا وذاقت مرارتها منتخبات أفريقية مع أحسن مماتو من عيسى حياتو ،قال فاروق بأن الحكام كانوا يتفقون معهم إما منحهم ركلة جزاء أو طرد أفضل لاعب ،حتى تتمكن المحروسة من الفوز ،وكذلك كان ،وأصبح مدربهم يعايرنا بأنهم حصلوا على سبعة ألقاب ..
اليوم ،شخصيا فوجئت بسلوكيات Mon ami السينغاليين كما نسميهم ونأويهم بها ،خروج من الملعب بإيعاز وللأسف ،المدرب الذي نرى فيه القائد ،الموجه ،بدأ ب”التشكيك”في قدرة الأمن المغربي على “تأمينه”ومن من ،من أفراد من أبناء جلدته ،ثم زاد في بهتانه وكذبه ،وشهد على نفسه أن الشان الذي نظم في الجارة “الشقيقة”صاحبة “خاوة -خاوة-فضحتها الصور القادمة من هناك ،وهي “تفرغ”عن نفسها بعد “خطف”الكأس الأممية بكل ما أوتي mon ami من شعوذة وفوضى داخل المدرجات ..ومع ذلك من “كرم”المغاربة الزائد حتى تمر النسخة بسلام تعكس صورة أخرى عن أفريقيا التي نريد ..ياحسرة ستبقى في القاع،في المستنقع الذي تعيش فيه الضفادع والمرتزقة والحروب ..واخترنا نحن ،احتراما لتاريخنا وامبراطورياتنا ،الدخول من باب الحداثة والأخلاق ،لو كنا أردنا الغش والخبث ،لتركنا التري-نانگا ينسحبون ونسجل ركلة جزاء وكفى الله الجماهير شر المناوشات والنكسة ،وقد عبروا عن مستواهم بخروجهم السلمي الحضاري ،من ملاعب /جواهر المملكة التي يتطلب انجازها صبرا وشجاعة وقرارا لايملكونه …
لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مباراة كرة قدم، بل كان مرآةً كشفت الهوة السحيقة بين مغربٍ يطمح لانتشال القارة من القاع الملوث إلى العالمية، وعقليةٍ أفريقية لا تزال تصر على التشبث بـ”مستنقع التخلف” والخبث الكروي وتاحراميات “ذكرتني بمبارياتنا في القسم الوطني الثالث (الشرفي ) حينما كنا نقول ونسمع بعض المدربين يحثون على شوية “لقوالب “يعني الذكاء لاستفزاز الخصم واسقاطه في الخطأ ..
لقد قدم المغرب للعالم نسخة تنظيمية مبهرة، ملاعب تضاهي ملاعب أوروبا، وتكنولوجيا (VAR) عالمية، وبنية تحتية جعلت ضيوف القارة يشعرون أنهم في قلب الحداثة وجماهير فاقت المتوقع وفنادق وطرق وقطارات …ولكن، وبدلاً من أن يكون هذا التطور مصدر فخرٍ للجميع، وجد المغرب نفسه محاصراً بحملات التشويه، واتهامات “الكولسة” الباطلة، وعداءٍ غير مبرر ينم عن عقدة نقصٍ عميقة لدى من يرفضون رؤية نموذج أفريقي ناجح.
ما عشناه في النهائي أمام السنغال كان تجسيداً لهذا الصراع. لم تخسر الأسود بسبب نقص الموهبة، بل سقطت في فخ “الحروب النفسية” القذرة، لقد رأينا فريقاً يهدد بالإنسحاب وهي سابقة في تاريخ الأمم ويشوش على اللاعبين، ويعطل اللعب لأكثر من عشر دقائق، في مشهدٍ غير رياضي هدفه الوحيد كسر تركيز براهيم دياز،وترفع المغاربة قد لانتفق مع الطاقم الفني وهم يحاولون “تحزار” مجندي فريق السنغال الموظفون لإفساد فرحة النهائي على الجميع ..لكن تحركت هواتف ربما وديبلوماسية وحفاظ على مصالح …وغاب الإعلام المغربي نقطة ضعف بل وهزالة هذا السلاح لدينا يتطلب الحزم والجدية ذاتها التي لمسناها في الجامعة والأمن..ليس لدينا إعلام رسمي قوي مواكب ..
لقد نجح السنغاليون بـ”خبثهم” في إخراج المباراة من سياقها الرياضي إلى سياق “حرب الأعصاب”، وللأسف، افتقدنا في تلك اللحظة القاتلة لـ”الخبث الكروي” المضاد الذي يحمي مجهودنا من الضياع، فكانت النتيجة ضياع ركلة جزاء “بانينكا” وضياع حلمٍ كان بين أيدينا.
فوز السنغال اليوم، رغم أنه رسمي، إلا أنه طُبخ بأساليب لا تليق بكرة قدم متطورة، مما يؤكد أن المعركة القادمة في 2027 و2028 لن تكون فنية فقط، بل معركة “صلابة ذهنية” ضد من يحاولون عرقلة النجاح المغربي.
وأمام هذه التحديات التي أثبتت أن النوايا الطيبة لا تكفي في أدغال إفريقيا، يصبح تغيير الجلد التدريجي ضرورة ملحة لاستعادة الهيبة، إذ لم يعد كافياً مدرب يكتفي بالجانب العاطفي والمثالية الرياضية أمام خصوم يتقنون فنون التعطيل والاستفزاز و”تاحراميات”
ما يحتاجه المغرب الآن إنهاء حقبة “اللعب الجميل بلا تتويج”، والانتقال إلى مرحلة الحسم والدهاء الكروي، لضمان ألا تذهب جهود الدولة في التنظيم والبناء سدى أمام مناورات من يريدون إبقاءنا داخل مستنقعهم، وليكون لقب 2027 رداً صريحاً يكتبه من يعرف كيف ينتزع الألقاب من قلب المعاناة.
ختاماً المغرب سيبقى كبيراً بتنظيمه وبأخلاقه، وما حدث هو درسٌ قاسٍ مفاده: “في أفريقيا، لا يكفي أن تكون الأفضل تنظيمياً وفنياً، بل يجب أن تكون الأكثر دهاءً” و”ساحرا”,،و كذابا ..
اللقب ضاع في الرباط، لكن الروح لن تنكسر، وموعدنا في القادم من الدورات وأمامنا جميعا كأس العالم صيف هذه السنة المختبر الحقيقي لكل منتخب ،ولنسترد ما سُلب منا بالذكاء قبل القوة.