محمد جرو/تنوير/
يسمى بالأمازيغيةخامس أكبر السدود بالمغرب ،سدأگرو وتعني خانق الضفادع ،يخنق الجارة الشرقية التي تقوم بايتفزازات بالمناطق الحدودية بعد حزمة انتصارات مازالت المملكة تسجلها في مرمى “الشقيقة والجارة”التى تأبى الجنوح للسلم الذي يسير فيه المغرب ،وفي كل المجالات وبمنطق السرعتين ،ديبلوماسية وتنموية ،أو doucement mais sûrement..
ويقع السد بجماعة بني تدجيت، بإقليم فگيگ الذي مازالت فلول قوات جزائرية وحرس حدود يناوشون ويستفزون في منظر يوحي برقصة الديك المذبوح ،ويوجد السد في مجال يعرف بتدفقات مائية موسمية قوية، كانت لسنوات تعبر خارج الحدود دون تثمين فعلي، أو تتسبب في أضرار محلية. ويهدف المشروع إلى تجميع هذه الموارد، والحد من أخطار الفيضانات، وتوجيهها لخدمة الساكنة المحلية، ودعم النشاط الفلاحي، وإعادة إحياء الواحات المتضررة من توالي سنوات الجفاف.
ورصدت الدولة لهذا المشروع غلافا ماليا يناهز 1.2 مليار درهم، ليصبح خامس أكبر سد بالمملكة من حيث السعة التخزينية، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية، عبر الجمع بين الوقاية من الفيضانات وتأمين الموارد المائية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي الواقع ، المشروع سيؤثر على الرهانات المرتبطة باستغلال منجم غارا جبيلات قرب الحدود المغربية الجزائرية، والذي يتطلب كميات كبيرة من المياه لتشغيل وحداته الصناعية.وكان جزء من هذه الموارد يعتمد على التدفقات المائية القادمة من الأراضي المغربية، وهي تدفقات ستخضع، بعد دخول السد حيز الخدمة، سنة 2027 لمنطق الضبط والتخزين بدل الجريان الحر.
فبينما كانت الجزائر تراهن على تدفقات الأودية المغربية “المجانية” لتشغيل منجم غار جبيلات ومعالجة الحديد في بشار، باغت المغرب الجميع بذكاء استراتيجي عبر تشييد “جدار مائي”مع اكتمال سد “خنك كرو” العملاق (مليار متر مكعب) وسد “قدوسة”، أحكمت المملكة قبضتها على مياه وادي “غير” ووادي “كير”، مما أدى لتجفيف الروافد التي كانت تغذي السدود الجزائرية، تاركةً طموحات التصنيع خلف الحدود تواجه واقعاً مريراً من العطش التقني،الشيء الذي قد يدفع الجزائر للبحث عن بدائل وتحدثت مصادر عن استثمار في هذا المجال قد تنجزه شركات صينية ..
هذه “الضربة المائية” قد تجعل مشروع الحديد الجزائري قاب قوسين من الفشل ،بدون مياه الأودية المغربية، تجد الجزائر نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما استنزاف مياه جوفية غير متجددة تهدد المنطقة بالجفاف التام، أو نقل مياه البحر من الشمال بتكاليف خيالية ستجعل طن الحديد الجزائري الأغلى عالمياً وغير قادر على المنافسة.
زر الذهاب إلى الأعلى