افتتاحية

بنسعيد يعلن صيغة جديدة لدعم المقاولات الصحفية وتفعيل حقوق الصحافيين وتعديلات جوهرية لقانون المجلس الوطني للصحافة

الحنبلي عزيز -متابعة

أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الخميس بالرباط، عن التوصل إلى قرار مشترك يحدد صيغة جديدة لدعم المقاولات الصحفية، إلى جانب تفعيل مقتضى قانوني يمنح الصحافيين آليات إضافية للاستفادة من حقوقهم المعنوية المرتبطة بالمحتوى الذي ينتجونه، فضلاً عن إدخال تعديلات “جوهرية” على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

وخلال ندوة صحفية خُصصت لعرض مستجدات التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة ومناقشة أوضاعه، أوضح بنسعيد أن القرار المشترك تم التوصل إليه بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الاقتصاد والمالية، مؤكداً أن هذا القرار سيُعيد اعتماد شكل الدعم وفق المنطق المعمول به سابقاً، مع تخصيص غلاف مالي أكبر لهذه الغاية.

وعزا الوزير تأخر تفعيل هذا القرار إلى عدم مواكبة بعض المقاولات المتوسطة والصغرى للإجراءات المطلوبة، “على عكس المقاولات الكبرى التي أودعت ملفاتها”، مشدداً على أن الهدف من الصيغة الجديدة هو خلق شروط أكثر ملاءمة لاستمرار المقاولات الإعلامية وتعزيز استقرارها المهني والاقتصادي.

وفي سياق متصل، أعلن بنسعيد عن تفعيل بند قانوني جديد يمنح الصحافيين إمكانيات إضافية تتعلق بـالحق المعنوي للصحافي تجاه المقالات والأعمال التي ينجزها، وذلك بشراكة مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وكشف أن الحكومة تعتزم تخصيص غلاف مالي يناهز ثلاثة ملايير سنتيم خلال الأشهر المقبلة لفائدة الصحافيين في إطار آلية جديدة تضمن استفادتهم من عائدات أعمالهم.

وأوضح الوزير أن المقاولات الإعلامية التي تملك حق المؤلف ستستفيد بدورها من نسبة 30 في المائة من هذا المبلغ، مؤكداً أن هذه المبالغ لا تُعد أجوراً إضافية ولا دعماً ظرفياً، بل هي “حق قانوني” يهدف إلى تعزيز الوضعية الاجتماعية والاعتبارية والإنسانية للصحافيين. ودعا في هذا الإطار المقاولات والصحافيين إلى الانخراط في المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لتمكينهم من استخلاص هذه الحقوق والاستفادة منها.

وعلى مستوى التشريع والتنظيم الذاتي، أفاد بنسعيد بأن الحكومة تفاعلت “بشكل إيجابي” مع ملاحظات وقرارات المحكمة الدستورية عبر إدخال تعديلات أساسية على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بهدف مواءمة النص مع الضوابط الدستورية وتجويد الأداء المهني للقطاع.

وشملت التعديلات، بحسب الوزير، تغييرات هيكلية ومسطرية بارزة، من بينها حذف عضوي “الناشرين الحكماء”، وتعزيز مقاربة النوع عبر تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء عن كل منظمة مهنية. كما تم إرساء نظام تمثيلية جديد يعتمد مبدأ التناسب في توزيع المقاعد، بهدف تحقيق توازن أوسع داخل مؤسسة التنظيم الذاتي.

وفي ما يتعلق بسحب مشروع المرسوم بقانون الخاص بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير القطاع، أشار بنسعيد إلى أن نقاشاً قانونياً عميقاً دار داخل الحكومة حول ضمان استمرارية الإدارة، مؤكداً أن الوزارة تبنت تصوراً يضمن استمرار الخدمات الحيوية للمجلس، خصوصاً ما يرتبط بإصدار بطائق الصحافة، وتدبير شؤون الموظفين، والوفاء بالالتزامات المالية دون انقطاع.

ويأتي مشروع القانون 09.26، وفق توضيحات الوزير، تنفيذاً للتوجيهات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير، واستجابةً لترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، في خطوة ترمي إلى تحصين قطاع الصحافة والنشر والارتقاء بأخلاقيات المهنة عبر هيكلة ديمقراطية ومستقلة تضمن استدامة التنظيم الذاتي للمهنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى