متابعة سعيد حمان
قدمت جمعية العين للمسرح والدراما يوم الجمعة 20 فبراير 2026 عرضها المسرحي “لقينا البترول” بفضاء دار الثقافة الداوديات، في أمسية فنية عرفت حضورا متنوعا وتفاعلا عكس تعطش الجمهور المحلي لأعمال مسرحية تجمع بين الفرجة والطرح الاجتماعي. العمل من تأليف وإخراج وتشخيص عمر عزوزي، بمساعدة في الإخراج وسينوغرافيا بدر قلاج، فيما تولى المحافظة العامة كل من مروان عزوزي وأحمد الوادودي، وصممت الملابس الهاشمي آمنة ونفذها عبد العزيز الويسي، وشارك في التشخيص إلى جانب عمر عزوزي كل من لطيفة آمني، ابن إيزا عبد الغني، مولاي الحسن العلوي، أمل بوعثمان وعلال خودار.
المسرحية تنتمي إلى الكوميديا السوداء، وتنطلق من فكرة اكتشاف “البترول” كحلم جماعي، قبل أن تحوله إلى استعارة ساخرة لذهنية انتظار المعجزة والبحث عن الثراء السريع. التصور الإخراجي اشتغل على إبراز المفارقة بين الطموح والواقع، فجاءت الشخصيات معبرة عن فئات اجتماعية بسيطة تحاصرها الأوهام وتدفعها إلى تصرفات كاريكاتورية تكشف عمق الاختلالات. الأداء اعتمد على حركية واضحة وحضور جسدي استحسنه الحضور ، مدعوما بحوار قريب من المتلقي، ما خلق جسرا مباشرا مع الجمهور الذي تفاعل بالضحك والتصفيق في لحظات متعددة.
السينوغرافيا اتسمت بالبساطة والرمزية، من خلال لوحات وإشارات بصرية تحيل إلى البيئة الشعبية، فيما أسهمت الأزياء في تكريس المفارقة الاجتماعية بين مظاهر الوجاهة وواقع الهشاشة. كما لعبت الإضاءة دورا في بناء المناخ النفسي للعرض، متنقلة بين ألوان توحي ببريق الحلم وأخرى تعكس توتر الواقع.
ورغم ما حققه العرض من تفاعل إيجابي، فإن بعض اللحظات بدت في حاجة إلى مزيد من التكثيف وضبط الإيقاع، خاصة على مستوى الانتقالات بين المشاهد. غير أن مثل هذه التفاصيل تظل طبيعية في بدايات العروض، ومن المنتظر أن يتعزز الانسجام الجماعي ويتطور الأداء مع توالي التجارب فوق الخشبة، بما يمنح العمل إيقاعا أكثر تماسكا ونضجا دراميا أكبر. “لقينا البترول” يظل تجربة مسرحية واعدة، تطرح سؤالا اجتماعيا عميقا بلغة ساخرة، وتؤكد أن الخشبة ما تزال فضاء حيا للتفكير والنقد الفني.
عبد العزيز أوشنوك.