وجهة نظر

توظيف الرياضة في السياسة ومتلازمة العريان والخاتم /  الحلقة  الخامسة ذ. عبد الواحد حمزة

  الحضور الكريم

يبدو أن غيوم الضباب الكثيف المخيم على عقل وذاكرة المجتمع قبل مدرجات الملاعب إنوجدت لتشتت تركيز المواطنين/”الرعايا/ الرعاع” ( غياب الملك، إستقالة/ إقالة أخنوش من على حزب الأحرار و بكاءقيادييه. … )، وكذا جرها للتركيز على التفاهات، (كمغامرات بائع الدجاج صحبة السعودي وخصام الصحفيين- الجزائريين في قاعة الأوتيل وتبول بعض مدونيهم في المدرج وتغطية صورة الملك في الفندق و سرقة الكرة و الصراخ والضجيج المخطط للسينيغال من الأحداث التي جرت أثناء لاكوب…!)(، ….).

كما تم خلق وإفشاء أساطير عجائبية غريبة على منصات التواصل الإجتماعي( دجاجة تلد بيض ذهب، شجرة زيتون تقطر زيتا، خبزة كبيرة من السماء، السحر الإفريقي….) تعبئ لها اليوتوبرز والمواقع الرقمية الإستخباراتية، و كذا اختلاق أعداء وهميين (دول مجاورة وغيرها و مدونين أجانب سينتهي بهم الأمر- عجبا- إلى التطبيل الدبلوماسي للمغرب الرسمي…)، هنا وهناك، إذ نعلم في الإقتصاد قبل السياسة، أنه كلما كثر الطلب الخارجي وتم تحويل الأنظار إلى البراني إلا وضعف وأؤجل النظر والطلب الداخلي لسد الحاجيات الإقتصاديةوالإجتماعية والسياسية، إلى حين( …)!.

إنه ما تستخدمه الحكومات عادة لتفادي الضغوط الاجتماعية و للتحكم في الرأي العام والعوام، إذا صح الحديث عن “رأي عام مستقل” لدينا، وتوجيه إنتباه الغوغاء بعيدا عن القضايا المهمة للشعب، وهي أشياء صراحة  ما كان يلزمها كل ذلك التضخيم الإعلامي الرسمي، كسجن بعض المتبولين، (عوض تأديتهم واجب الغرامات العادية …)، لولا أن النظام في حاجة مذهلة وماسة إلى تلك البهرجة، لتوزيع الإنتباه طبعا -ليس للرياضيين ومن هم في الملاعب والمدرجات- ممن لعب الإلهاء والأدلجة والدجل في جبهم- فقط، ولكن أساسا أتجاه المواطنين/ات المتضررين/ات الفعليين من السياسات العمومية، و من  خارج الملاعب!

إنه شأن من الناس من- و لم- و لا يمكن حضورهم المباريات بالمرة، لتقاسم “الفرح الوطني المشروع” لكلفتها، على الأقل، أو من لا تسعفهم ظروف وشظف العيش والعمل لحضور المباريات، وهم أغلب من تضرروا من السياسات العمومية، ومن في حاجة أكثر إلى شيء من “التخدير الكروي” الممتع واللازم والمخفف للآلام، بتعبير ماركس، و كل أولئك “المتربصين/ الثوار/ المنتفضين الفرضيبن او “الفعليين”، في القرى المهمشة و المدن المحتضنة للكأس”، او غيرهم من “المتربصين” بالنظام ككل، و لتغطي وتجهض “الفوضى الرياضية”، المفبركة او الحقيقية، الأمر سيان، على “الفوضى الإجتماعية” العفوية أو المنظمة، الواقعية أو المحتملة، من جراء أحداث إجتماعية وسياسية فارقة، أهم وأعمق وأضخم من “ماتش كرة” أو فوز في لعبة/ ” فن وقانون “الجلدة المنفوخة”، المفترى عليه”(….).

كل ذلك يتم بمنطق “ما” وبمعنى ما وبدهاء ما، حتى يتمكن النظام السياسي من ضبط المزاج النفسي- الإجتماعيو السياسيو العمل على المعاودة الضرورية لإنتاج نفسه وتهميش الآخرين.. .!؟.إذ من الغريب أن تتزامن الأزمات الرياضية لكل إستحقاق من هذا النوع مع عجائب وغرائب وأزمات إجتماعية حقيقية، مما يجعل الملاحظ يشكك في أن الفوضى تلك صدفة وليست مدبرة !

لكن هل من قدر بلادنا أن لا تفرح، أن يتم إجهاض فرحاتها في الطريق و أن يتعاود ذلك عبر الزمن الطويل!؟!؟ أن تراكم الخيبات، أن تعيش سكيزوفرينيا “النجاح المؤجل” وأعراض “الإنسحاب والإقصاء المرضي”، و “الخسران المبين” و”الحصار الدائم” و توقيف “التقدم الصاعد” المبهم و”إرتباك التمثيل الواضح” و تبدل الحضور الشرفي الرسمي في النهائيات والخوف أو التخويف الغير المشروع والمذل من إندلاع أحداث وعواصف وانتفاضات قد تحصل – أو لن تحصل- في الشوارع ( بالنظر إلى إرتدادات فيضان آسفي والقصر الكبير وسوس و زلزال الحوز وفاس وغيرهم، و إحتمال تشبيك ديناميات الحراكاتالإجتماعية الفئوية وتصليب عود حراك جين زد الضامر…).!؟

 ما الذي يجعل بلدنا محط أطماع الأمم على ممر التاريخ ( نتذكر 1906، مرت الآن ماءة سنة، وكأننا مع وعلى موعد، حيت قررت الدول الغربية وبحضور رئيس الولايات الأمريكية المتحدة -آنذاك- الوزيعة/ السيطرة الإستعمارية على المغرب، وذلك بتوظيف بعض القياد والباشوات لتوقيف نظام سياسي على المقاس،…) واليوم، كذلك، خاصة وأن الظرفية- الآن وهنا- ظرفية إنتقال للملك، ظرفية تتطلب توحيد وتركيز إهتمام كامل المجتمع ضد شيء مشترك، ولو اقتضى الأمر خلقه، ومن أجل الإشادة والتلميع بمركز واحد ووحيد.. ؟ ولا يبدو أن مخرجي السيناريو قد نجحوا كثيرا في ترتيب الفوضى !

(….) كلها أمور توشي بتناقضات ومفارقات اقتصادية وإجتماعية وسياسية عميقة، ومتداخلة، مرتبطة بإشكالية السلطة والقداسة في بلادنا( أنظر ع. المومني 2026 )،  – قداسة الأشخاص، أسقطها دستور 2011 و أعادهاالواقع  السياسي العملي – كم يتعذر فهمها على الخاصة بعد العامة، إلا ما وضع على مستوى مسار تنموي نيوليبرالي سريع سرعة “التي- جي- في” يدير الظهر في واضحة النهار للحاجيات والمطالب الاساسية للمواطنين/ات…

من اللازم أن يكون المرء قد سقط من على رأسه وفقد الذاكرة حتى ينسى أو يتناسى مجموعة من المفارقات القريبة العهد: فضيحة لجنة أخلاقيات الصحافة الوطنية وفضح أعضاء القرب من السلطة، وتواطئ موزعي الهيدروكاربورات وزواج المال بالسلطة، وخدمتها، وإعفاء رئيس مجلس المنافسة وكذا رئيس مجلس محاربة الرشوة من مهامهما، وتبادل الإكراميات بين المسؤولين ( فضيحة رئيس الحكومة مزوار ورئيس الخزينة بنسودة)، وشبكة أعضاء الحكومة وتبعية القضاء، و أراضي خدام الدولة، والبرلمانيون المتابعون والمعتقلون في قضايا إجرامية وإختلالات، وما يعرف بتجني “الفراقشية”، وما تسرب من لائحة الكريمات/ المأذونيات.

نفس الملاحظة تعني تحقير نخب- لا حول لها ولا قوة وقابلة للتقريع و تحمل وزر الضحية- حين تجتهد في تنفيذ القرار المركزي، بل وتسبق إلى تأويله حسب المنتظر الملكي …، مما يسبب لها إعفاءات تحكمية وشبه-ظالمة، تستحقها، في حالة سوء تقديرها و إفلاس تطبيقها لما هو منتظر ( الإنتظارية القاتلة، تدبير الكوارث الطبيعية، مثال منارة المتوسط الحسيمة، الطاقات المتجددة نور واحد ونور إثنان،….)، إلخ !

يبدو أن الكل مضبوط ومخدوم من طرف البنية الحاكمة/ العميقة، بل ومكيف ومعطل ب”القانون الشكلي”، الذي لا يطبق إلا على الفقراء و الضعفاء( عوض التدقيق مثلا في فضيحة مزوار- بنسودة/ تتم متابعة من أفشى السر !!) لكبح المشروعية الشعبية والوطنية الحقيقية والمهنية الصادقة، ومن أجل إستمرار النظام وإستدامةإختياراته النافذة اليوم: الخصخصة وخدمة الرأسمال الكبير والفرعنة العظمى/ الكاميرا الشاعلة….!

ذ. عبد الواحد حمزة، سوسيواقتصادي

عضو مركز بنسعيدآيتإيدر للأبحاث والدراسات /عضو المجلس الوطني للاشتراكي الموحد/رئيس الجمعية المغربية للتنوير/ كاتب عام للحزب

تمارة في 14 نوفمبر 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى