اخبار دولية

رسالة ترامب إلى الحرس الثوري: “ألقوا السلاح” في ذروة التصعيد مع إيران

  الحنبلي عزيز -متابعة 

في خضمّ التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة شديدة اللهجة إلى الحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة والشرطة، دعاهم فيها إلى إلقاء السلاح، ملوّحاً بما وصفه بـ“الموت المحقق” في حال رفضهم الاستسلام. وجاءت هذه الرسالة بعد إعلان ترامب بدء “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران، في تطور يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة.

وبحسب ما نقلته رويترز ووسائل إعلام دولية، قال ترامب في خطابه إن على عناصر الحرس الثوري والقوات النظامية والشرطة أن “يضعوا أسلحتهم”، مقابل ما سماه “حصانة كاملة”، وإلا فإنهم سيواجهون “موتاً مؤكداً”. وتعكس هذه اللهجة انتقال الخطاب الأميركي من سياسة الضغط والردع إلى خطاب يستهدف البنية الأمنية الإيرانية بشكل مباشر، مع محاولة واضحة لدفع انقسامات داخل أجهزة الدولة الإيرانية.

ولم يقتصر خطاب ترامب على التهديد العسكري، بل وجّه أيضاً نداءً مباشراً إلى الإيرانيين، حاثّاً إياهم على استغلال اللحظة السياسية والأمنية الراهنة لتحدي السلطة في طهران. وفي هذا السياق، بدا أن الرسالة الأميركية تحمل بعداً يتجاوز العمل العسكري نفسه، لتلامس رهانات أوسع تتعلق بإضعاف النظام الإيراني من الداخل، سياسياً وأمنياً وشعبياً.

وتأتي هذه الرسالة في لحظة شديدة الحساسية، بعدما أعلنت واشنطن أن قواتها بدأت عمليات واسعة داخل إيران ضمن حملة عسكرية قالت إنها تستهدف القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية. ووفق رويترز، فإن الضربات جاءت بعد فشل جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران، ما يعني أن لغة التفاوض تراجعت لمصلحة الخيار العسكري المباشر.

في المقابل، لم تتأخر التداعيات الميدانية، إذ أشارت تقارير إلى أن إيران بدأت الرد بإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة المفتوحة. وبهذا المعنى، فإن رسالة ترامب إلى الحرس الثوري لا تبدو مجرد تصريح سياسي عابر، بل جزءاً من معركة نفسية وعسكرية أوسع، تهدف إلى إرباك مراكز القوة الإيرانية وتكريس صورة أن واشنطن انتقلت من سياسة الاحتواء إلى سياسة المواجهة المباشرة.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه الرسالة لا تكمن فقط في مضمونها التهديدي، بل أيضاً في توقيتها، إذ صدرت في ذروة الغارات والردود المتبادلة، بما يمنحها طابعاً عملياتياً أكثر من كونها مجرد خطاب سياسي. كما أن تضمينها عرض “الحصانة” لمن يُلقي السلاح يشير إلى محاولة أميركية لاختراق التماسك الأمني الإيراني، وإرسال إشارة بأن المعركة لا تستهدف فقط القدرات العسكرية، بل كذلك ولاء الأجهزة التي تشكل العمود الفقري للنظام. وهذا ما يجعل الرسالة إحدى أكثر حلقات التصعيد حساسية منذ اندلاع المواجهة الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى