وجهة نظر

حول “إنقاذ” الطيار الأمريكي في إيران إدريس عدار- المغرب

  تضاربت الأخبار حول عملية “إنقاذ” الطيار الأمريكي، الذي تم إسقاط طائرته من قبل المضادات الإيرانية الجمعة.
وطبيعي أن يكون هناك اختلاف في نقل الأخبار.
الرئيس الأمريكي ترامب أعلن الأحد أن القوات الأميركية نفذت “واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، لمساعدة أحد أفراد طاقمنا المذهلين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير. ويسعدني أن أعلن لكم أنه الآن سليم وبخير”.
من الجانب الآخر أعلنت القوات المسلحة الإيرانية الأحد، أن ها أسقطت ثلاث طائرات عسكرية أميركية، كانت تشارك في عملية إنقاذ الطيار الذي تحط مت طائرته الجمعة.
المتحدث باسم “مقر خاتم الأنبياء” قال إن “طائرات العدو التي اخترقت جنوب أصفهان، بما في ذلك مروحي تان من طراز بلاك هوك وطائرة نقل عسكرية من طراز سي-130، أ صيبت وتشتعل فيها النيران الآن”، مضيفا أن عملية الإنقاذ الأميركية “فشلت”.
……
خلال فترة الحرب تم تسجيل تناقضات كثيرة في الخطاب الأمريكي وخصوصا في أحاديث ترامب. الكثير مما قاله ظهر أنه موجه للاستهلاك الإعلامي.
وفي هذه القضية قال الأمريكي بأن المحاولة كانت ناجحة، وأن الطيار سليم. لكن هناك محاولة أخرى لرسم صورة الإنزال. أمريكا تقول إن طائرتين وقعتا في مشاكل تقنية وتم تدميرهما. وفي الوقت نفسه تعترف مصادر إعلامية أمريكية بإصابات في صفوف “المنقذين”.
قد تكون الطائرتان تعرضا لخلل فني وقد تكون أسقطتها المضادات الإيرانية. والاحتمال الثاني أكبر لأن فرضية التزامن في الخلل الفني مستبعدة.
في المقابل لم تدعي إيران شيئا بقدر ما نقلت معلومات عن القضية من جهة أخرى. لم تكشف لحد الساعة عن مصير الطيار ولم تقل إنها أسرته. تواضع الطريقة الإيرانية قد يكون هناك احتمال بفشل العملية ومصير الطيار ما زال مجهولا أو أنه بأيديهم
…..
لنفترض أن ما قاله الأمريكيون صحيحا. فهو لا يعني “جبروتا” أمريكيا وإنجازا كبيرا، ولا يعني “هزيمة” إيرانية.
أولا، في الحروب تربح معركة وتخسر أخرى.
ثانيا، ليس في أمر الوصول إليه معجزة أو قدرات خارقة من قبل الأمريكيين، وإذا لم يصل إليه الإيرانيون فليس عجزا بتاتا. لأن الطيار الأمريكي مرتبط تقنيا مع مركز القيادة العسكرية، ويرسل إشارات يتم التقطاها بمعنى أن أمريكا تعرف بالضبط مكان وجوده، بينما الإيرانيون كانوا يبحثون عنه في كل مكان دون أن تكون لديهم إشارة وجوده.
فمجرد الاشتباك مع فرق “الإنقاذ” هو إنجاز في حد ذاته، ويعني أنه لا يمكن تحقيق أي خرق وأن أي إنزال في أي مكان ستكون تكلفته كبيرة. محاولة الإنزال في مكان بعيد كلف هذه الخسائر باعتراف الأمريكي فما بالك بأي إنزال في مكان متوقع مثل جزيرة خرج مثلا؟
……
مهما تكن النتيجة وبالتسليم بما قاله الأمريكي لا يعتبر إنجازا، لأن الحرب معادلات وليست حسابات، بل هذه العملية كشفت عن أن المعادلة لصالح إيران وأن أي محاولة إنزال ستكون نتائجها كارثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى