عزيز الحنبلي -متابعة
برشيد – لم يعد الصمت خيارًا. في لحظة تتصاعد فيها مؤشرات الاحتقان داخل إحدى أكبر الوحدات الصناعية بالمنطقة، اختارت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن تنقل المعركة من خلف الجدران إلى الشارع، معلنة عن وقفة احتجاجية مرتقبة أمام مقر شركة “SEWS CABIND MAROC B1″، في خطوة تعكس حجم الغضب المتراكم وسط الشغيلة.
ففي مراسلة رسمية موجهة إلى باشا مدينة برشيد، كشف الاتحاد الإقليمي للنقابة عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 12 أبريل 2026 على الساعة الثانية زوالًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في سياق الدفاع عن الحقوق المشروعة للعاملات والعمال، والتنديد بما وصفه بـ”الممارسات التعسفية” التي استهدفت بشكل مباشر أعضاء المكتب النقابي داخل المؤسسة.
لكن خلف هذا الإخبار الإداري، تختبئ أزمة أعمق. أزمة مناخ اجتماعي متدهور، وضغوط متزايدة على ممثلي الشغيلة، ومحاولات مكشوفة – بحسب النقابة – لكسر العمل النقابي وتكميم الأصوات المطالبة بالحقوق. وهو ما اعتبرته الكونفدرالية تجاوزًا خطيرًا لا يمكن السكوت عنه، لأنه يمس جوهر الحريات النقابية التي يكفلها القانون.
الرسالة هذه المرة واضحة: الشغيلة لن تقبل أن تتحول إلى يد عاملة صامتة تُستغل دون حقوق، ولن تسمح بأن يكون الانخراط النقابي ثمنه التضييق أو الاستهداف. فحين يُضرب العمل النقابي، تُضرب معه كل التوازنات داخل المؤسسة، ويتحول الحوار الاجتماعي إلى مجرد شعار فارغ.
الوقفة المرتقبة ليست مجرد تجمع احتجاجي، بل هي اختبار حقيقي لإرادة الحوار داخل الشركة. فالنقابة، رغم لهجتها التصعيدية، ما زالت تفتح الباب أمام حل عقلاني، داعية إدارة المؤسسة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات وفتح حوار “جاد ومسؤول” ينهي حالة التوتر ويعيد الاعتبار لحقوق العاملات والعمال.
وفي المقابل، شددت الكونفدرالية على أن الشكل الاحتجاجي سيكون سلميًا وحضاريًا، في احترام تام للقانون، وهو ما يضع الكرة في ملعب الإدارة: إما الاستجابة لصوت الشغيلة، أو تحمل مسؤولية تأجيج الوضع.
المؤكد اليوم أن برشيد على موعد مع محطة نضالية جديدة، عنوانها الأبرز: كرامة الشغيلة ليست قابلة للمساومة. وإذا كانت بعض الجهات تراهن على إنهاك العمال أو تفكيك صفوفهم، فإن ما يجري على الأرض يوحي بالعكس تمامًا: وحدة نقابية تتصلب، وغضب يتحول إلى فعل ميداني.
إنها بداية تصعيد… وقد لا تكون النهاية.