مجتمع

معركة نقابية مفتوحة داخل سيوز كابيند 1.. الشغيلة تواجه التضييق وتتشبث بحقوقها

الحنبلي عزيز-تنوير

 دخلت الأوضاع الاجتماعية داخل شركة “سيوز كابيند 1” مرحلة جديدة من التوتر والاحتقان، بعد أن تحولت مطالب الشغيلة من مجرد نداءات لتحسين الأوضاع إلى معركة مفتوحة ضد ما تعتبره الأوساط النقابية تضييقاً ممنهجاً على الحرية النقابية ومحاولة مفضوحة للالتفاف على الإرادة العمالية.

ففي وقت اختارت فيه العاملات والعمال خوض وقفة احتجاجية مسؤولة، حرصوا خلالها على عدم توقيف سلسلة الإنتاج، بما يعكس حساً عالياً بالمسؤولية ووعياً عميقاً بالتوازن بين الحق في الاحتجاج وواجب الحفاظ على استمرارية المؤسسة، جاء رد الإدارة – بحسب المكتب النقابي – مستفزاً ومثيراً للريبة، بعدما اتُّهمت بمحاولة فرض مكتب نقابي “على المقاس”، في خطوة وُصفت بأنها خرق سافر للحريات النقابية وتدخل مرفوض في الشؤون الداخلية للتنظيمات العمالية.

الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المكتب النقابي التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل امام الشركة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل شكلت، وفق متابعين، رسالة قوية إلى الإدارة مفادها أن الشغيلة لم تعد مستعدة للصمت أو القبول بسياسات التضييق والمناورة. فقد أبانت هذه المحطة النضالية عن تماسك واضح داخل الصف العمالي، وعن استعداد متزايد لخوض أشكال احتجاجية أكثر قوة إذا استمرت الإدارة في نهجها الحالي.

وفي خضم هذا التصعيد، أعلن المكتب النقابي توصله بالوصل النهائي، معتبراً ذلك منعطفاً مهماً يقطع الطريق أمام كل محاولات التشكيك في شرعيته أو الالتفاف على تمثيليته. هذا المستجد القانوني لم يأتِ فقط ليحصن الإطار النقابي، بل ليمنحه أيضاً مزيداً من المشروعية في معركته من أجل الدفاع عن حقوق ومكتسبات العاملات والعمال.

ولم يخفِ المكتب النقابي قلقه الشديد من قرار توقيف ثلاثة عمال، من بينهم مندوب الأجراء، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بإجراءات إدارية معزولة، بل بمؤشر خطير على مناخ اجتماعي مأزوم، وعلى وجود توجه يرمي إلى ترهيب الشغيلة واستهداف الأصوات المدافعة عن الحقوق داخل المؤسسة. وذهب البلاغ إلى المطالبة الصريحة بإرجاع المطرودين والموقوفين فوراً إلى عملهم، ووقف كل أشكال التضييق التي تمس بالحق النقابي.

وفي مؤشر آخر على حجم التعبئة الجارية داخل الشركة، كشف المكتب عن التحاق عناصر جديدة بصفوفه، ما رفع عدد أعضائه إلى 27 عضواً وعضوة، وهي خطوة قرأها متابعون باعتبارها صفعة واضحة لكل محاولات الإضعاف والتشتيت، ورسالة قوية بأن الشغيلة اختارت الاصطفاف خلف الإطار الذي تعتبره ممثلاً حقيقياً لمطالبها.

المكتب النقابي لم يكتفِ بالتنديد، بل أعلن أيضاً عن إيداع ملف مطلبي أولي لدى إدارة الشركة، يتضمن مطالب وصفها بالعادلة والمشروعة، مع التلويح بالكشف عن تفاصيله لاحقاً. كما أكد أن لقاءً مرتقباً سيجمعه بإدارة الشركة يوم الجمعة المقبل بمقر مفتشية الشغل، في محاولة لفتح باب الحوار. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل تتجه الإدارة فعلاً نحو الإنصات لصوت الشغيلة، أم أنها تراهن على كسب الوقت وامتصاص الغضب دون تقديم حلول حقيقية؟

 

وإذا كان المكتب النقابي قد شدد على أنه لا يعادي أي فصيل نقابي آخر، وأنه يؤمن بوحدة الصف العمالي بعيداً عن الحسابات الضيقة والصراعات الهامشية، فإن الرسالة الأساسية التي خرج بها بلاغه كانت واضحة وحاسمة: الشغيلة لن تقبل بعد اليوم بالوصاية على قرارها، ولن تسمح بأي عبث بحقوقها أو بكرامتها المهنية.

وفي مقابل هذه الدينامية التنظيمية، التي تعززت بانضمام مناضلات ومناضلين جدد ورفع عدد أعضاء المكتب إلى 27 عضواً وعضوة، سجل المكتب النقابي بقلق شديد قرار توقيف ثلاثة عمال، من بينهم مندوب الأجراء، معتبراً أن الأمر يحمل طابعاً تعسفياً ويمس بشكل مباشر بالحقوق النقابية. وبعد موافاة إدارة الشركة بالملف المطلبي بشكل رسمي، تفاجأت الشغيلة برد فعل غير مسؤول من طرف الإدارة، تمثل في محاولة فرض مكتب نقابي على المقاس، في خرق سافر لمبدأ الحرية النقابية وتدخل مرفوض في الشؤون الداخلية للتنظيمات النقابية. وقد أجج هذا السلوك الاستفزازي الوضع داخل المؤسسة، وأدى إلى انفجار احتجاجي في صفوف العاملات والعمال، الذين عبروا عن رفضهم القاطع لكل أشكال التلاعب بإرادتهم ومحاولة الالتفاف على مطالبهم المشروعة. ويؤكد المكتب النقابي، في هذا الإطار، تشبثه بالدفاع عن كرامة الشغيلة، ورفضه لكل الممارسات التي تضرب في العمق الحقوق والحريات النقابية، داعياً في الآن ذاته إلى احترام القانون وفتح حوار جاد ومسؤول يستجيب لتطلعات العاملات والعمال.

إن ما يجري داخل “سيوز كابيند 1” لم يعد مجرد خلاف اجتماعي عابر، بل أصبح اختباراً حقيقياً لاحترام القانون والحريات النقابية داخل المؤسسة. فإما أن تنتصر لغة الحوار الجاد والمسؤول، وإما أن تستمر الإدارة في سياسة الهروب إلى الأمام، بما قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان والتصعيد.

وفي انتظار ما سيسفر عنه الحراك النقابي داخل الشركة و جلسة مفتشية الشغل، تبدو الرسالة العمالية هذه المرة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: لا تراجع عن المطالب المشروعة، لا صمت عن التعسف، ولا تنازل عن الحق في تنظيم نقابي حر ومستقل وقوي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى