“الأكاذيب” التي نسبتها إيران إلى ترامب منذ الآن إلى ما قبيل اندلاع الحرب الأخيرة

أحمد رباص ـ تنوير
قبل يوم واحد، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن الرئيس الأمريكي أطلق 7 ادعاءات في غضون ساعة واحدة وجميعها كاذبة. وأضاف في منشور على منصة “إكس”، أن الولايات المتحدة لم تكسب الحرب بهذه الأكاذيب، وبالتأكيد لن يحرزوا أي تقدم في المفاوضات.
وأوضح أنه، مع استمرار الحصار لن يظل مضيق هرمز مفتوحا، مبينا أن عبور المضيق سيتم استنادا إلى المسار المحدد وبإذن إيراني. وأشار قاليباف إلى أن فتح أو إغلاق المضيق واللوائح المنظمة له سيتحدد بناء على المعطيات الميدانية وليس عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتابع، أن الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام جزء مهم من الحرب، ولن يتأثر الشعب الإيراني بهذه الحيل.
ودعا رئيس البرلمان الإيراني، إلى متابعة الأخبار الحقيقية والدقيقة حول المفاوضات في المقابلة الأخيرة للمتحدث باسم وزارة الخارجية.
قبيل اندلاع الحرب على إيران ببضعة أيام، رفضت الأخيرة ما وصفته بـ”الأكاذيب الكبرى” التي أطلقتها الولايات المتحدة، وذلك بعد أن اتهمها دونالد ترامب بتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة والسعي وراء “طموحاتها النووية الخبيثة”.
وقبل إجراء جولة أخرى من المحادثات بين البلدين، التي عقدت يوم الخميس 26 فبراير الماضي في جنيف بوساطة عُمانية، صرّح الرئيس الأمريكي بأنه يُفضّل المسار الدبلوماسي، بينما اعتقدت طهران أن التوصل إلى اتفاق “في المتناول”، رغم أن الولايات المتحدة، التي لوّحت مرارا بالهجوم في حال فشل الدبلوماسية، فرضت وجودا عسكريا ضخما في منطقة الخليج. من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لمنصة “إكس”: “كل ما يقولونه عن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير، ليس إلا تكرارا لأكاذيب كبرى”.
وقبل ساعات قليلة، كان ترامب قد صرّح، خلال خطابه أمام الكونغرس، بأن إيران “طوّرت بالفعل صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا العسكرية”، وأنها تعمل على تصميم صواريخ “قد تصل قريبا إلى الولايات المتحدة”.
وأضاف الرئيس الأمريكي، الذي يسعى جاهداً للتوصل إلى اتفاق يضمن، من بين أمور أخرى، عدم حصول إيران على أسلحة نووية: “إنهم يسعون حالياً لتحقيق طموحاتهم النووية الخبيثة”. وتابع قائلاً: “أُفضّل حلاً دبلوماسياً لهذه المشكلة، لكن هناك أمرا واحدا مؤكدا: لن أسمح أبداً لأكبر داعم للإرهاب في العالم بالحصول على سلاح نووي”. وأكد قائلاً: “إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نسمع بعد تلك الكلمات الأساسية: “لن نمتلك أسلحة نووية أبداً”.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرّح سابقاً بأن بلاده “عازمة على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أسرع وقت ممكن”. وتحدث عن “فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يراعي” المصالح المشتركة. وأضاف: “الاتفاق في المتناول، ولكن فقط إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية”.
نفت طهران أي طموحات نووية عسكرية، لكنها تُصرّ على حقها في امتلاك طاقة نووية مدنية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها.
للتذكير، عقدت إيران والولايات المتحدة، اللتان استأنفتا الحوار في 6 فبراير من هذه السنة في مسقط، خمس جولات من المحادثات النووية العام الماضي، والتي توقفت فجأة بسبب الحرب التي استمرت 12 يومًا والتي اندلعت في يونيو الأخير إثر هجوم إسرائيلي، قصفت خلاله واشنطن مواقع نووية إيرانية.
كما زعم الرئيس الأمريكي أن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف شخص في حملة قمع موجة احتجاجات غير مسبوقة بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير 2026.
لكن مسؤولين إيرانيين أقروا بوقوع أكثر من 3000 قتيل في هذه المظاهرات، مرجعين العنف إلى “أعمال إرهابية” دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
بينما أحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، أكثر من 7000 قتيل، معظمهم من المتظاهرين، محددة أن الحصيلة الفعلية يُرجّح أن تكون أعلى بكثير.
في إيران، استأنف طلاب الجامعات في طهران احتجاجاتهم ضد الحكومة منذ استئناف الدراسة يوم السبت 21 فبراير. وأقرت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، يوم الثلاثاء من الأسبوع الموالي، بأن للطلاب “حق الاحتجاج”، لكنها حذرتهم من تجاوز “الخطوط الحمراء”.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحققت وكالة فرانس برس من صحتها، طلابًا يحرقون علم الجمهورية الإسلامية ويرددون شعارات من بينها “الموت للديكتاتور”، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.
ووفقًا لأحد سكان طهران، في مقابلة مع صحفي من وكالة فرانس برس مقيم في الخارج، فإن الاحتجاجات اقتصرت على الجامعات الكبرى.