متابعة سعيد حمان
في زوالٍ ربيعي عادي، لكن بنتائج غير عادية، أفرزت قرعة سدس عشر نهائي كأس العرش للموسم الرياضي 2024-2025 مواجهات تحمل في طياتها أكثر من مجرد مباريات كرة قدم… إنها صدامات بين التاريخ والطموح، بين “الكبار” الذين يخشون المفاجآت، و”الصغار” الذين لا يملكون ما يخسرونه.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن هذه النسخة لن تكون رحيمة بأندية الصفوة. فحين تضع القرعة نهضة بركان في مواجهة وداد فاس، أو تدفع بـالجيش الملكي لملاقاة سطاد المغربي، فأنت أمام اختبارات حقيقية لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعترف بالجاهزية فوق رقعة الميدان.
أما القمة التي ستشد الأنفاس، فهي بلا شك مواجهة رجاء بني ملال والوداد الرياضي. مباراة تحمل كل عناصر الإثارة: فريق عريق يبحث عن استعادة أمجاده، وآخر معتاد على الألقاب لكنه يعرف جيداً أن مباريات الكأس تُلعب على أعصاب مشدودة، لا على الورق.
وفي زاوية أخرى من هذه اللوحة الكروية، يقف الرجاء الرياضي أمام شباب المسيرة، في مواجهة تبدو على الورق متباينة، لكنها في حسابات الكأس مفتوحة على كل الاحتمالات. فكم من فريق مغمور كتب اسمه بحروف من ذهب بعدما أسقط “عملاقاً” كان يظن نفسه في نزهة.حامل اللقب، أولمبيك آسفي، لن يكون في مأمن هو الآخر، وهو يواجه أولمبيك الدشيرة، الفريق الذي اعتاد لعب دور “الحصان الأسود”. أما الكوكب المراكشي، ممثل المدينة الحمراء، فسيجد نفسه أمام اختبار حقيقي ضد شباب السوالم، في مباراة تعيد للأذهان زمن الكوكب حين كان رقماً صعباً في معادلة الكرة الوطنية.القرعة، في عمقها، لم تكن مجرد توزيع للمباريات، بل كانت رسالة واضحة: لا أحد محصن في كأس العرش. ففرق مثل أمل تيزنيت والرشاد البرنوصي واتحاد يعقوب المنصور تدخل المنافسة بعقلية التحدي، مدفوعة بحلم إسقاط الكبار وكتابة تاريخ جديد.ما يميز هذه النسخة هو ذلك التوازن الخفي بين الرهبة والطموح. أندية الدوري الاحترافي تدخل بحذر، تعرف أن زلة واحدة تعني الخروج المبكر، بينما فرق الأقسام الدنيا تلعب بأريحية، وكأنها تقول: “نحن هنا لنفاجئكم، لا لنكمل العدد”.ورغم غياب التواريخ الرسمية للمباريات إلى حدود الآن، إلا أن المؤكد هو أن الجماهير المغربية على موعد مع جرعة دسمة من الإثارة، حيث لا صوت يعلو فوق منطق الكأس: إما أن تفوز… أو تغادر دون وداع.
في النهاية، تبقى كأس العرش المسابقة الأكثر “ديمقراطية” في كرة القدم المغربية… حيث يمكن لفريق صغير أن يحلم، ولعملاق أن يسقط، في 90 دقيقة فقط.