أبو منية
مع اقتراب عيد الأضحى، عادت قضية أسعار الأغنام إلى الواجهة بقوة، حيث طالبت نائبة من حزب العدالة والتنمية الحكومة بتطبيق لوائح سوقية أكثر صرامة، إذ ما تزال مؤشرات التوتر قائمة رغم المؤشرات الرسمية التي تبدو مطمئنة.
وفي سؤال شفوي موجه إلى وزارة الفلاحة، دعت النائبة إلى اتخاذ إجراءات فورية لتعزيز الرقابة على قنوات التوزيع ومكافحة “تشناقت” خلال هذه الفترة الحساسة التي تشهد ارتفاعًا في الطلب.
واستشهدت ببيانات رسمية تشير إلى أن عدد الماشية في البلاد يُقدر بنحو 32.8 مليون رأس، وهو ما يُفترض أن يضمن، نظريًا، إتمام شعيرة الأضحية بسلاسة، بعد عام شهد إلغاءها بسبب الجفاف.
إلا أن الواقع على أرض الواقع يبدو أكثر تعقيدا. يتجاوز سعر اللحم الغنمي حاليا 120 درهمًا للكيلوغرام، وهو مستوى يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الأضاحي المخصصة لعيد الأضحى، والتي قد تتراوح أسعارها بين 3000 و4000 درهم. ويُعتبر هذا النطاق السعري مرتفعا بالنظر إلى القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأسر المغربية.
في هذا السياق، طالبت النائبة الحكومة بتوضيح الآليات المزمعة لضمان توازن حقيقي بين العرض والطلب، ومنع أي ارتفاعات غير منضبطة في الأسعار، وذلك حفاظًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه الحكومة لطمأنة الشعب. فقبل أيام، أكد المتحدث باسم الحكومة، مصطفى بيتاس، أن شعيرة الأضحية ستُقام هذا العام، مؤكدا اتخاذ عدة إجراءات مسبقة لتنظيم هذه الفترة.
ويتمحور هذا البرنامج حول دعم قطاع الثروة الحيوانية، الذي تم إطلاقه للتخفيف من آثار موجات الجفاف المتتالية. بميزانية تبلغ عدة مليارات من الدراهم، يهدف هذا البرنامج بشكل خاص إلى دعم أعلاف الماشية، وإعادة هيكلة ديون المزارعين، وحماية إناث الماشية، وتعزيز التغطية الصحية للماشية.
وتعوّل الحكومة أيضًا على تحسّن ظروف الرعي، بفضل الأمطار الأخيرة، لخفض تكاليف الإنتاج، وبالتالي استقرار أسعار السوق.
ورغم الطمأنة الحكومية، يسود نقاش في الأوساط الشعبية والمهنية حول أثمنة أضاحي العيد 2026. يشير المهنيون إلى أن تكلفة الإنتاج ما تزال متأثرة بأسعار الأعلاف المركبة، إلا أن وفرة “الخروف” المحلي والمستورد قد تساهم في توازن العرض والطلب.
ورغم هذه الإعلانات والتطمينات، ما تزال ضغوط الأسعار تُؤجّج المخاوف. فبين التصريحات المطمئنة من السلطات وتزايد قلق المستهلكين، باتت مسألة تنظيم السوق بفعالية اختبارا حاسمًا لمصداقية السياسة العامة مع اقتراب حدث اجتماعي وديني هام.
ومن الإجراءات الواجب اتخاذها لتفادي أي مشكل قد يحدث أثناء عملية اقتناء الأضحية التوجه إلى “الرحبة” الرسمية التي تخضع لمراقبة السلطات، والتأكد من وجود “الحلقة” (القرط في أذن الأضحية) التي تحمل رقم السلسلة التابع لـ ONSSA، وتجنب “الوسطاء” (الشناقة) قدر الإمكان والشراء مباشرة من الضيعات أو الكسابة الموثوقين.