وجهة نظر

لماذا كان إعفاء رئيس جامعة شعيب الدكالي منتظرا؟- عبد الحق غريب

   لم يكن قرار إعفاء رئيس جامعة شعيب الدكالي مفاجئا، بل كان منتظرا منذ أكثر من سنة، في ظل مسلسل الإعفاءات الذي دشنه الوزير عز الدين الميداوي منذ تعيينه على رأس الوزارة، بوتيرة سريعة وغير مسبوقة في تاريخ الجامعة المغربية.

غير أن تداول خبر إعفاء السيد عز الدين عازم رئيس جامعة شعيب الدكالي، الذي يُقال إنه تم التأشير عليه يوم الجمعة الماضي (15 ماي 2026)، خلق نقاشا واسعا داخل الرأي العام الجامعي، وفتح الباب أمام تفسيرات وفرضيات متعددة ومتناقضة حول الأسباب التي قد يكون الوزير اعتمدها لتبرير قراره، خاصة في غياب أي توضيح رسمي في هذا الباب.

فمنهم من ربط القرار بالتقرير الأخير للمفتشية العامة للوزارة، ومنهم من تحدث عن بلوغ سن التقاعد، أو عن طلب إعفاء لأسباب صحية، فيما ذهب آخرون إلى ربطه بسوء التدبير أو تعثر بعض المشاريع داخل الجامعة.

لكن هذه التفسيرات، عند التمحيص، تبدو غير كافية أو غير مقنعة. لماذا؟

لأن ربط قرار الاعفاء بتقرير المفتشية العامة لا يستقيم، مادام أن التقرير الأخير، الذي يصفه البعض بأنه الأسود في تاريخ جامعة شعيب الدكالي، يهم فترة الرئيس السابق للجامعة، وليس المرحلة الحالية.

كما أن ربط القرار بالإحالة على التقاعد غير منسجم، ليس فقط لأن الرئيس لم يكن يفصله عن بلوغ السن القانونية سوى حوالي ثلاثة أشهر، بل أيضا لأن القانون 00-01، الذي كان ساري المفعول لحظة تعيينه، لا يشترط أن يكون رئيس الجامعة أستاذا للتعليم العالي أو حتى منتميا للوظيفة العمومية، خلافا لما هو معمول به بالنسبة للعمداء والمديرين.

أما فرضية طلب الإعفاء لأسباب صحية، فهي الأخرى لا تبدو مقنعة داخل الأوساط الجامعية، خاصة وأن المقربين من السيد عز الدين عازم يؤكدون أنه في صحة جيدة، وكان يعبر في أكثر من مناسبة عن رغبته وإرادته في مواصلة تدبير شؤون الجامعة إلى نهاية ولايته، رغم “العصا في الرويضة” التي واجهها من داخل الرئاسة او خارجها.

فهل يتعلق الأمر إذن بسوء التدبير أو تعثر المشاريع؟

إذا كان الأمر كذلك، فإن هذا المعيار كان يفترض أن يطبق أيضا على جامعات أخرى تعيش أوضاعا أكثر تعقيدا، وتعرف مشاكل واختلالات جرى تداولها بشكل واسع في الإعلام الورقي والإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، من بينها جامعة ابن زهر وجامعة ابن طفيل وغيرهما.

وهنا يطرح السؤال الحقيقي نفسه:
ما هي الخلفية الفعلية لقرارات الإعفاء التي اتخذها الوزير منذ تعيينه؟

للإجابة، يكفي تتبع عدد المسؤولين بالوزارة والجامعة الذين تم إنهاء مهامهم او إعفائهم منذ اليوم الأول لتعيين السيد عز الدين الميداوي، والبحث عن القاسم المشترك بينهم.

وحتى لا أطيل، سأكتفي فقط بالإعفاءات التي همت الجامعة، والتي وصلت إلى ثمانية مسؤولين جامعيين، بينهم ثلاثة رؤساء جامعات، ورئيسان بالنيابة، وعميدان، ومدير.

واللافت أن تبرير هذه الإعفاءات ظل في بعض الحالات غامضا، كحالة “الشيخات” بالقنيطرة، وأحيانا دون تقديم أي توضيحات رسمية للرأي العام الجامعي، كما هو حال “إعفاء” الرئيس بالنيابة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأخير لم يمر على توصله بقرار تعيينه، الموقع من طرف الوزير السابق عبد اللطيف ميراوي قبل مغادرته الوزارة بأيام، سوى أربعة أيام فقط، حتى عين الميداوي رئيسا جديدا بالنيابة، في واحدة من أسرع عمليات “التدوير” داخل القطاع، وربما في العالم.

لذلك، فإن البحث عن القاسم المشترك بين أغلب هؤلاء المسؤولين يقود إلى معطى واحد، مفاده إما أنهم يُعتبرون قريبين من الوزير السابق عبد اللطيف ميراوي، أو تم تعيينهم خلال مرحلته.

وإلا، كيف يمكن تفسير استمرار مسؤولين آخرين في مواقعهم، رغم ما يروج حول بعضهم من مشاكل تدبيرية معقدة واختلالات جسيمة؟

لهذا، فإن إعفاء رئيس جامعة شعيب الدكالي لم يكن مفاجئا، بقدر ما يطرح أسئلة حول طبيعة الإصلاح الذي يروج له داخل القطاع.

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع طرح سؤال جوهري:
هل نحن أمام قرارات مرتبطة فعلا بالتقييم الموضوعي للتدبير والحكامة، أم أمام إعادة ترتيب للمواقع داخل الجامعة المغربية وفق توازنات وتصورات جديدة للوزارة الوصية؟

وهل ساهمت هذه الإعفاءات فعلا في حل مشاكل الجامعات المعنية، أم أن المشاكل وحالة التوتر والارتباك تفاقمت داخل عدد منها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى