الحنبلي عزيز -متابعة
شهدت مدينة الدار البيضاء، أمس الأحد 28 يونيو 2026، مسيرة وطنية احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بمشاركة نقابيين وأجراء ومتقاعدين وفعاليات مدنية قدمت من عدد من مناطق المملكة، للتعبير عن رفضها لتدهور الأوضاع الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ورفع المشاركون في المسيرة، التي مرت بعدد من شوارع وسط المدينة، شعارات تنتقد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وتطالب باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.
وطالب المحتجون بإقرار زيادة عامة في أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص، والرفع من معاشات المتقاعدين بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، إلى جانب زيادة الحد الأدنى للأجور وتوحيده، ومراجعة الضريبة على الدخل بما يخفف الأعباء عن الأجراء والطبقات المتوسطة.
كما دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى التنفيذ الكامل للالتزامات المتضمنة في اتفاقي الحوار الاجتماعي لسنتي 2022 و2024، وفتح مفاوضات اجتماعية جدية ومسؤولة تستجيب لمطالب الشغيلة، معتبرة أن جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة لم تقدم أجوبة ملموسة عن الإشكالات المطروحة.
وشملت الشعارات المرفوعة خلال المسيرة الدفاع عن الحق في العمل اللائق والاستقرار المهني، وحماية الحريات النقابية والحق في التنظيم والإضراب، والتصدي لمختلف أشكال التضييق على العمل النقابي.
وحضر ملف إصلاح أنظمة التقاعد بقوة ضمن مطالب المسيرة، إذ عبر المحتجون عن رفضهم تحميل الأجراء والموظفين كلفة الإصلاح، من خلال الرفع من سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تقليص قيمة المعاشات، مطالبين بحماية المكتسبات الاجتماعية وضمان استدامة الصناديق دون المساس بحقوق المنخرطين.
كما طالبت المركزية النقابية بمحاربة الاحتكار والمضاربات والفساد والريع، وتسقيف أسعار المحروقات، وإعادة تشغيل مصفاة «سامير»، بالنظر إلى دورها الاستراتيجي في تعزيز الأمن الطاقي الوطني والحفاظ على مناصب الشغل.
وتأتي هذه المسيرة امتدادًا للبرنامج الاحتجاجي الذي أطلقته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل خلال الأشهر الماضية، بعد مسيرات جهوية نظمت يوم 17 ماي 2026، وسط تلويح بمواصلة التعبئة والاحتجاج في حال عدم استجابة الحكومة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.
وأكد المشاركون أن خروجهم إلى الشارع يمثل رسالة إلى الحكومة بضرورة تغيير مقاربتها للملف الاجتماعي، وإقرار سياسات أكثر عدالة تقوم على التوزيع المنصف للثروة وحماية الفئات المتضررة من الغلاء والبطالة والهشاشة.