الحنبلي عزيز -متابعة
دخل التوتر بين ادريس شحتان رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين ومحمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، مرحلة أكثر حدة، بعد منشور نشره الأخير على صفحته في “فيسبوك”، تضمن اتهامات مباشرة لرئيس الجمعية، اعتبرتها هذه الأخيرة مسيئة وخطيرة ومتجاوزة لحدود الخلاف السياسي والإعلامي.
وفي منشوره، وجه أوزين انتقادات لاذعة إلى رئيس الجمعية، متسائلاً عن حجم الدعم العمومي الذي استفادت منه مقاولته الإعلامية، وعن مصادر تمويل إنتاجاته السينمائية والتلفزيونية، ومتهماً إياه، من دون تقديم أدلة منشورة ضمن النص المتداول، بالاستفادة من “الريع” وممارسة “المساومة والابتزاز”.
وذهب أوزين أبعد من ذلك حين تحدى خصمه إلى مناظرة علنية، قائلاً: “اخرج في مناظرة لننهي النقاش وتنجلي الحقيقة، ونترك الحكم للمغاربة”، قبل أن يهدد بكشف ما قال إنها ملفات ومعطيات يملكها “صوتاً وصورة وبالمكشوف”.
كما تضمن المنشور إشارات واتهامات شديدة الحساسية مرتبطة بالحياة الخاصة والممتلكات والعلاقات الشخصية لرئيس الجمعية. وهي ادعاءات لم يقدم أوزين، في المنشور نفسه، ما يسمح بالتحقق المستقل منها، بينما اعتبرتها الجمعية “كاذبة وخطيرة”، مؤكدة أن الخلاف تجاوز، في نظرها، حدود النقد السياسي المشروع إلى المس بالسمعة والحياة الخاصة والأسرة.
وركز أوزين جانباً أساسياً من هجومه على ما يعتبره استفادة غير مبررة من المال العمومي، متسائلاً عن مصادر الثروة والمقاولات والإنتاجات الفنية التي راكمها خصمه، ومتهماً إياه بتحويل العمل الإعلامي إلى نشاط قائم، بحسب تعبيره، على الريع واستغلال النفوذ.
في المقابل، ردت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بلهجة قوية، معتبرة أن المنشور يعكس “انحطاطاً غير مسبوق” في الخطاب السياسي، وأعلنت تضامنها الكامل مع رئيسها ودعمها لكل الخطوات القانونية والقضائية التي قد يلجأ إليها للدفاع عن نفسه وأسرته.
ويرتبط هذا التصعيد بخلاف أوسع بدأ منذ أشهر على خلفية النقاش حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، قبل أن ينتقل تدريجياً من المؤسسات والبيانات السياسية إلى المواجهة المفتوحة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ويكشف هذا السجال عن تحول مقلق في طبيعة الخلاف بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، إذ لم يعد النقاش منصباً فقط على قضايا الدعم العمومي أو تنظيم قطاع الصحافة واستقلاليته، بل امتد إلى تبادل اتهامات شخصية ثقيلة تمس السمعة والحياة الخاصة.
ويبقى القضاء، في نهاية المطاف، الجهة المؤهلة للحسم في صحة الادعاءات التي جرى تداولها. أما سياسياً وإعلامياً، فإن هذه المواجهة تطرح سؤالاً أوسع حول الحد الفاصل بين حق النقد وكشف الاختلالات من جهة، وبين التشهير وتصفية الحسابات الشخصية من جهة أخرى، خصوصاً عندما تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لاتهامات يصعب التحقق منها خارج المساطر القانونية.