أخبار وطنية

منيب تقصف الحكومة: البطالة فضيحة وطنية ولا إنقاذ دون مشروع مارشال مغربي

 الحنبلي عزيز -متابعة

وجّهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، يوم الاثنين 6 يوليوز 2026 بالرباط، سؤالاً شفوياً حاداً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، مساءلة الحكومة عن خطتها الحقيقية لمواجهة البطالة، وإعداد الكفاءات المغربية، وخلق فرص شغل منتجة تحفظ كرامة الشباب وتحد من نزيف هجرة الأدمغة.

وجاء سؤال منيب في سياق اجتماعي مقلق، تطبعه مؤشرات بطالة مرتفعة، واتساع دائرة الإحباط وسط الشباب وحاملي الشهادات، في وقت تبدو فيه السياسات الحكومية، حسب مضمون السؤال، عاجزة عن تقديم أجوبة بنيوية في مستوى الأزمة.

وأكدت منيب أن المغرب لا يحتاج إلى حلول ترقيعية ولا إلى شعارات حكومية مستهلكة، بل إلى مشروع وطني ضخم وشامل، في حجم “مشروع مارشال مغربي”، يضع التشغيل والتعليم والبحث العلمي والتكوين والكفاءات في قلب السياسات العمومية.

وانتقدت النائبة البرلمانية ما وصفته بالاختيارات النيوليبرالية التي أدت إلى تركيز الثروة في يد أوليغارشية محدودة، مقابل اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتفاقم البطالة إلى مستويات غير مسبوقة. واستحضرت في هذا السياق أرقاماً صادمة، من بينها بلوغ معدل البطالة 13.1 في المائة، و37.2 في المائة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة، و19.1 في المائة في صفوف حاملي الشهادات، فضلاً عن وجود حوالي 3.5 ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل.

واعتبرت منيب أن هذه الأرقام لا تكشف فقط عن أزمة تشغيل، بل عن فشل عميق في النموذج التنموي والاقتصادي، وعن عجز في تحويل التعليم والتكوين إلى رافعة حقيقية للإنتاج والابتكار والعدالة الاجتماعية.

كما نبهت إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص لرفع الإنتاجية، قد يتحول إلى عامل إضافي لتعميق البطالة وضرب الاستقرار المهني، إذا لم تضع الدولة استراتيجية استباقية لحماية العمال والأطر، وتطوير الكفاءات، ومنع تحويل المغرب إلى مجرد سوق استهلاكية تابعة.

وشددت منيب على أن الدول التي تصمد في زمن الأزمات والتحولات الدولية الكبرى هي الدول التي تستثمر في علمائها ومهندسيها وباحثيها، وتبني سيادتها على المعرفة والتكنولوجيا. أما الدول التي تهمل كفاءاتها، فتجد نفسها عاجزة أمام الأزمات، وفاقدة لسيادتها الاقتصادية والعلمية.

وتساءلت النائبة البرلمانية عن جدوى الحديث الحكومي المتكرر عن الالتقائية، في ظل استمرار تشتت السياسات العمومية وضعف أثرها على التشغيل والتنمية. واعتبرت أن مواجهة البطالة تقتضي ربط التعليم العمومي بحاجيات التنمية، وتشجيع البحث العلمي، وتأهيل التكوين المهني، ودعم المقاولات الصغرى، وإخراج الجهات المهمشة من عزلتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي انتقاد مباشر للسياسات التعليمية، قالت منيب إن المغرب لا يمكن أن يواجه البطالة والكوارث الاجتماعية بمنظومة تعليمية مرتبكة، تتأرجح بين “المدرسة الرائدة” و“اللارائدة”، في وقت يتم فيه الضغط على الأستاذ، وإضعاف المدرسة العمومية، وفتح المجال أمام منطق التسليع والإقصاء داخل قطاعات استراتيجية كالتربية والتعليم العالي.

كما هاجمت منيب المقاربة التكنوقراطية في تدبير هذه القطاعات، معتبرة أن وضع التعليم والتكوين والبحث العلمي تحت منطق التدبير البارد والحسابات المالية الضيقة لن ينتج كفاءات ولا عدالة اجتماعية، بل سيعمق الفوارق ويدفع المزيد من الشباب نحو البطالة أو الهجرة.

واستحضرت منيب تجارب دولية، منها اليابان التي تضع تخطيطاً استراتيجياً لتعليمها لعقود طويلة، والصين التي تراجع باستمرار منظومتها التكوينية بما يخدم حاجياتها الاقتصادية والتكنولوجية، متسائلة عن موقع المغرب من هذه التحولات، وعن سبب استمرار التخبط وغياب الرؤية بعيدة المدى.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن مفكرين اقتصاديين ليبراليين، من بينهم توماس بيكيتي، يؤكدون أهمية دعم المقاولات الصغرى مادياً ومواكبتها، عبر تمويل حقيقي ومرافقة فعلية، بدل ترك الشباب وحدهم في مواجهة البطالة والهشاشة والإدارة والعراقيل البنيوية.

ولم تفصل منيب أزمة البطالة عن معضلة الفساد، مؤكدة أن أي سياسة للتشغيل ستظل محدودة الأثر ما لم يتم وقف نزيف المال العام، ومحاربة الريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج والتعليم والصحة والبحث العلمي.

وختمت النائبة البرلمانية سؤالها برسالة سياسية واضحة، مفادها أن المغرب يقف أمام معضلة كبرى لا تحتمل الخطابات التطمينية ولا التدابير الجزئية، بل تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وقطيعة مع الفساد والريع، ومشروع وطني كبير يعيد الاعتبار للشباب والكفاءات والعمل المنتج.

ويبقى السؤال المركزي الذي طرحته منيب موجهاً إلى الحكومة بكل ثقله السياسي والاجتماعي: أين هو مشروع مارشال الخاص بالمغرب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى