اخبار دولية

سقوط «آخر جدار في أوروبا».. إسبانيا وجبل طارق تطويان صفحة الحدود المغلقة

  تنوير -متابعة

دخلت العلاقات بين إسبانيا وجبل طارق، الأربعاء 15 يوليوز 2026، مرحلة تاريخية جديدة، عقب الإزالة الكاملة للسياج الحدودي الذي ظل لأكثر من قرن رمزاً للانقسام والتوتر بين الجانبين.

وخلال مراسم رمزية أُقيمت في منطقة لا لينيـا دي لا كونسيبسيون، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن هدم السياج يمثل سقوط «آخر جدار في أوروبا القارية»، مؤكداً أن المنطقة تفتح صفحة جديدة عنوانها حرية التنقل والتعايش والازدهار المشترك.

وشهدت المراسم حضور وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ورئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو، إلى جانب مسؤولين محليين، فيما جرت إزالة آخر البوابات المعدنية في مشهد وُصف بالتاريخي.

ومع دخول الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حيز التطبيق المؤقت، أصبح بإمكان العمال والسكان عبور الحدود البرية دون الخضوع لإجراءات التفتيش الروتينية أو إبراز جوازات السفر، منهياً بذلك سنوات من الطوابير والانتظار اليومي.

ومن المنتظر أن يستفيد من هذه التسهيلات نحو 15 ألف عامل يعبرون الحدود يومياً للعمل في جبل طارق، فضلاً عن آلاف العائلات وسكان منطقة كامبو دي جبل طارق الذين ترتبط حياتهم الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة البريطانية.

وبموجب الترتيبات الجديدة، نُقلت إجراءات مراقبة الدخول من الحدود البرية إلى مطار جبل طارق ومينائه، حيث ستُجرى مراقبة مشتركة من طرف سلطات جبل طارق وبريطانيا، إلى جانب السلطات الإسبانية المسؤولة عن تطبيق قواعد فضاء شنغن. كما ستتولى إسبانيا إصدار تأشيرات الإقامة القصيرة المرتبطة بدخول المنطقة وفق قواعد شنغن.

ويؤسس الاتفاق أيضاً لاتحاد جمركي بين جبل طارق والاتحاد الأوروبي، بما يسمح بانسيابية حركة السلع وإزالة الرسوم والحصص، إلى جانب تقارب بعض الضرائب غير المباشرة والمعايير الاقتصادية.

وفي قطاع النقل، ينص الاتفاق على إنشاء شركة مشتركة بين إسبانيا وجبل طارق للإشراف على الإدارة التجارية للمطار، بما يفتح المجال أمام استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين جبل طارق وعدد من المطارات الأوروبية، ويمنح دفعة جديدة للسياحة والاستثمار في المنطقة.

ورغم الأهمية التاريخية للاتفاق، فإنه لا يحسم الخلاف السيادي القائم بين إسبانيا والمملكة المتحدة بشأن جبل طارق، إذ يؤكد الطرفان أن الترتيبات الجديدة لا تمس بمواقفهما القانونية والسياسية من قضية السيادة.

وبإزالة السياج، تتحول المنطقة التي ظلت لعقود رمزاً للحدود والانقسام إلى فضاء مفتوح للتعاون والحركة والتبادل الاقتصادي، في واحدة من أبرز التسويات الأوروبية التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى