اخبار جهوية

حكم بالحبس في غياب الدفاع يعيد الجدل حول ضمانات المحاكمة العادلة بالعيون

 تنوير -متابعة

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالعيون حكماً في حق متهمة توبعت في قضية تتعلق بإصدار شيك بدون مؤونة، وذلك خلال جلسة جرت في غياب محام يتولى الدفاع عنها، في وقت تواصل فيه هيئات المحامين مقاطعة الجلسات احتجاجاً على قانون مهنة المحاماة.

وقضت المحكمة بمؤاخذة المتهمة من أجل الأفعال المنسوبة إليها، ومعاقبتها بسنتين حبساً، ثلاثة أشهر منها نافذة والباقي موقوف التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، مع تحميلها الصائر والإجبار في الحد الأدنى.

وبحسب الحكم المتداول، كانت النيابة العامة قد تابعت المتهمة من أجل إصدار شيك بدون مؤونة، قبل إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية للبت فيه وفق التكييف القانوني المعتمد.

المحكمة تسجل تعذر توفير محام

وأثار جانب حق الدفاع اهتماماً خاصاً في تعليل الحكم، إذ سجلت الهيئة القضائية أن المتهمة حضرت دون محام، وأنها أُشعرت بحقها في تنصيب دفاع طبقاً للمادة 385 من قانون المسطرة الجنائية، قبل أن تعتبر المحكمة أنها تنازلت عن هذا الحق.

كما أشارت الحيثيات إلى تعذر تعيين محام في إطار المساعدة القضائية، بسبب غياب المحامي المكلف وفق جدول جلسات المساعدة القضائية لسنة 2026.

وبناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن الملف جاهز للمناقشة، فاستمعت إلى المتهمة والشاهدة ومرافعة النيابة العامة، قبل حجز القضية للمداولة وإصدار الحكم.

إضراب المحامين يلقي بظلاله على المتقاضين

ويأتي هذا القرار في سياق الإضراب المفتوح الذي تخوضه هيئات المحامين ومقاطعتها الجلسات، احتجاجاً على قانون مهنة المحاماة الذي أعدته الحكومة وصادقت عليه الأغلبية البرلمانية، بينما ما يزال محل نقاش مهني وحقوقي ودستوري.

وأعاد الحكم إلى الواجهة سؤال تأثير الأزمة بين الحكومة والمحامين في حقوق المتقاضين، خاصة بعدما تعذر توفير دفاع في إطار المساعدة القضائية، رغم مواصلة المحاكمة وإصدار الحكم.

ويرى منتقدو القرار أن غياب المحامي في القضايا الجنائية لا يتعلق بإجراء شكلي فقط، بل يمس أحد العناصر الأساسية للمحاكمة العادلة، وهو تمكين المتهم من دفاع فعلي ومتخصص.

انتقادات من محامين

وفي هذا السياق، اعتبر المحامي بهيئة طنجة جعفر أزنودن، في تعليق نشره على موقع «فيسبوك»، أن محاكمة متهم في قضية جنائية دون دفاع تمثل، في تقديره، مساساً بجوهر الحق في المحاكمة العادلة وإخلالاً بمبدأ تكافؤ وسائل الدفاع، فضلاً عن تعارضها مع الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

من جهته، علّق المحامي بهيئة الرباط محمد قطاية على صدور الحكم عن محكمة الاستئناف بالعيون، رابطاً الواقعة بالنقاش الحقوقي والمؤسساتي المرتبط بالأقاليم الجنوبية ومشروع الحكم الذاتي.

غير أن هذه التعليقات تظل مواقف قانونية وشخصية لأصحابها، بينما يبقى تقييم مدى سلامة الإجراءات ومدى احترامها للضمانات القانونية من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

اختبار عملي لأزمة قانون المحاماة

ويمنح هذا الملف بعداً عملياً للنقاش الدائر حول قانون مهنة المحاماة، إذ لم تعد تداعيات الخلاف محصورة في البيانات والوقفات المهنية، بل بدأت تنعكس مباشرة على سير الجلسات وعلى حق بعض المتقاضين في الاستفادة من الدفاع.

كما يطرح الحكم أسئلة حول مدى كفاية التنازل الصادر عن المتهمة في ظل تعذر حضور محام، وما إذا كان استمرار المحاكمة في هذه الظروف ينسجم مع الضمانات الدستورية والقانونية للمحاكمة العادلة.

ومن المرتقب أن يظل هذا القرار حاضراً في النقاش المهني والحقوقي حول حدود استمرار المحاكمات أثناء مقاطعة المحامين، والمسؤولية الملقاة على المؤسسات لضمان عدم تحول الأزمة المهنية إلى عبء يتحمله المتقاضون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى