اخبار دولية

من محتوى مفبرك إلى معركة قضائية.. نائبة بريطانية تواجه شركة ماسك بسبب إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي

جيس أساتو تقاضي شركة xAI بعد استهدافها بمحتوى جنسي مفبرك عبر Grok

تنوير -متابعة 

وجدت النائبة البريطانية جيس أساتو نفسها في قلب واحدة من أبرز القضايا القانونية المرتبطة بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، بعدما استُعملت أداة «Grok» التابعة لشركة «xAI» في إنشاء صور ومقاطع جنسية مفبركة تظهرها في أوضاع مهينة ومن دون موافقتها.

أساتو، النائبة عن حزب العمال والممثلة لدائرة لويستوفت في مجلس العموم البريطاني منذ يوليوز 2024، قررت نقل القضية من منصات التواصل الاجتماعي إلى المحكمة، أملاً في مساءلة الشركات التكنولوجية عن الأضرار التي قد تنتج عن تصميم أدواتها وطريقة إتاحتها للمستخدمين.

وتعود تفاصيل القضية إلى يناير 2026، عندما عبّرت النائبة عن رفضها لانتشار الصور الجنسية المفبركة واستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي في «تعرية» النساء رقمياً. وبعد موقفها، استخدم بعض الأشخاص أداة «Grok» لإنشاء صور مزيفة تظهرها بملابس سباحة، إلى جانب مقطع أكثر خطورة يصورها، وفق ما ورد في ملف الدعوى، وهي تتعرض للتخدير تمهيداً لاعتداء جنسي مفبرك.

وفي الثالث من يونيو 2026، رفعت أساتو دعوى أمام المحكمة العليا في لندن ضد شركة «xAI»، متهمة إياها بانتهاك قوانين حماية البيانات وإساءة استخدام معلوماتها الخاصة، ومعتبرة أن الشركة لم توفر الضمانات الكافية لمنع إنتاج محتويات جنسية مهينة باستخدام صور أشخاص حقيقيين.

ولا تسعى النائبة البريطانية، بحسب تصريحاتها، إلى الحصول على تعويض شخصي فقط، بل تريد أن تتحول قضيتها إلى سابقة قانونية تحدد مسؤولية مطوري الذكاء الاصطناعي عن الأضرار التي تنتج عن أنظمتهم.

وتقول أساتو إن ما يمكن اعتباره اعتداءً وانتهاكاً لخصوصية المرأة في الحياة الواقعية، لا ينبغي أن يصبح مقبولاً لمجرد وقوعه على الإنترنت أو إنتاجه بواسطة برنامج للذكاء الاصطناعي. وترى أن الشركات الكبرى مطالبة بإدماج الحماية منذ مرحلة تصميم منتجاتها، بدل التحرك بعد انتشار المحتوى ووقوع الضرر.

قضية تتجاوز جيس أساتو

فتحت الدعوى الباب أمام ضحايا آخرين لاتخاذ خطوات قانونية مماثلة. وأعلن محامي أساتو أنه يمثل عدداً من الأشخاص الذين تعرضوا لمحتويات جنسية مفبركة وغير رضائية أُنتجت بواسطة «Grok»، بعدما واجه بعضهم صعوبات في إقناع منصة «إكس» بحذفها.

وتكشف هذه القضية عن وجه بالغ الخطورة للتطور السريع الذي تعرفه تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبح إنشاء صورة أو فيديو واقعي لشخص حقيقي لا يتطلب في بعض الحالات سوى صورة شخصية وأمر مكتوب، وهو ما يهدد الخصوصية والسمعة والسلامة النفسية للضحايا.

وتستهدف هذه الاعتداءات النساء والفتيات بصورة خاصة، كما تثير مخاوف أكبر عندما يتعلق الأمر بالأطفال، نظراً إلى إمكانية استخدام التقنيات نفسها في إنتاج محتويات غير قانونية يصعب التحكم في انتشارها بعد نشرها على الإنترنت.

تحرك قانوني في بريطانيا

جاءت دعوى أساتو في وقت شددت فيه بريطانيا قوانينها المتعلقة بالمحتويات الجنسية المفبركة. ومنذ فبراير 2026، أصبح إنشاء صورة أو مقطع حميمي مفبرك لشخص بالغ، أو طلب إنشائه، دون موافقته فعلاً مجرماً، إلى جانب تجريم نشر هذه المواد أو التهديد بنشرها.

كما تتجه السلطات البريطانية إلى فرض مسؤوليات أكبر على شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية لمنع انتشار الصور الحميمية غير الرضائية، ورصدها وحذفها بسرعة، بدلاً من ترك الضحايا يواجهون وحدهم مساراً طويلاً ومعقداً لإزالة المحتوى.

وكانت شركة «xAI» قد فرضت قيوداً على بعض خصائص إنشاء الصور بعد موجة انتقادات واسعة، لكن أساتو ترى أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة، بعدما حدث الضرر وانتشرت المواد المفبركة على الإنترنت. وحتى الإعلان عن الدعوى، لم يصدر رد تفصيلي من الشركة بشأن الاتهامات الواردة في القضية.

معركة حول مسؤولية شركات التكنولوجيا

لا تتعلق القضية بحرية التعبير أو بالاستخدام المشروع للذكاء الاصطناعي، بل بالحدود التي ينبغي أن تتوقف عندها التكنولوجيا عندما تمس كرامة الإنسان وخصوصيته وموافقته.

فالقضية المطروحة أمام القضاء البريطاني ستبحث في سؤال أساسي: هل يمكن تحميل الشركة المطورة المسؤولية عندما تسمح خصائص أداتها، بسبب ضعف الحماية، بإنتاج محتوى جنسي مفبرك ومؤذٍ؟

وقد أطلقت منظمة «أفاز» حملة تضامن وعريضة لدعم جيس أساتو، معتبرة أن معركتها القانونية تتجاوز تجربتها الشخصية، وقد تساهم في دفع شركات التكنولوجيا إلى اعتماد ضمانات أكثر صرامة لحماية النساء والأطفال ومختلف مستخدمي الإنترنت.

ولا تزال القضية في بدايتها، ولم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تمثل اختباراً مهماً للقانون البريطاني ولمستقبل مساءلة شركات الذكاء الاصطناعي. كما تطرح رسالة واضحة مفادها أن المحتوى المفبرك قد لا يكون حقيقياً، لكن الضرر النفسي والاجتماعي والمهني الذي يخلفه حقيقي تماماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى