مجتمع

وسط جدل داخلي ومقاطعة عدد من مناضليه.. «النهج الديمقراطي العمالي» يجدد الثقة في جمال براجع لولاية ثانية

 الحنبلي عزيز -متابعة 

جدد حزب النهج الديمقراطي العمالي الثقة في أمينه العام جمال براجع لقيادة الحزب لولاية ثانية، في ختام أشغال مؤتمره الوطني السادس، الذي انعقد أيام 7 و8 و9 غشت 2026 بالعاصمة الرباط. وكان الحزب قد عقد المؤتمر تحت شعار «التقدم في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة والجبهة الشعبية للتخلص من التبعية والمخزن وإنجاز مهام التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي».

وأسفر المؤتمر عن انتخاب لجنة مركزية جديدة مكونة من 81 عضواً، انتخبت بدورها مكتباً سياسياً من 18 عضواً، بينهم ثلاث نساء، قبل أن يجدد المكتب السياسي الثقة في جمال براجع أميناً عاماً للحزب.

وضمت القيادة الجديدة أربعة نواب للأمين العام، هم عمر باعزيز، وزهرة أزلاف، والحبيب التيتي، وعبد الله الحريف، فيما أسندت مهمة أمين المال إلى عبد القادر الحمداوي، ونائبه عبد المجيد أشهيبة.

كما ضم المكتب السياسي الجديد، في مهام استشارية، زهرة حكيمي، وعزيزة لمكاني، وعبد الحميد أمين، وعبد الحق البيازي، وعبد الحفيظ يازوغ، وعبد الحفيظ إسلامي، وعبد النبي بوكرين، ومحمد الدليمي، ويوسف أحا، وناصر احساين، وأبو علي بلمزيان.

وجاء تجديد الثقة في براجع في وقت مر فيه المؤتمر على وقع خلافات تنظيمية داخلية، بعدما أعلنت مجموعة من مناضلات ومناضلي الحزب مقاطعة أشغاله، ووجهت رسالة مفتوحة إلى المؤتمرين وقواعد التنظيم، تضمنت انتقادات حادة للطريقة التي جرى بها التحضير للمؤتمر وانتداب المشاركين فيه.

واعتبر الموقعون على بيان المقاطعة أن الشروط، التي انعقد فيها المؤتمر السادس، لم تكن كفيلة – بحسب تعبيرهم – بجعله محطة «وحدوية وتجميعية» لمعالجة التصدعات والخلافات التي عرفها الحزب منذ مؤتمره السابق.

وقال المقاطعون إنهم حاولوا، قبل انعقاد المؤتمر، فتح نقاش مع قيادة الحزب بشأن الوضع التنظيمي والمشاكل الداخلية، واقترحوا عقد لقاء مع المكتب السياسي من أجل البحث عن تسويات تعيد، وفق تعبيرهم، الاعتبار لمن وصفوهم بـ«المبعدين والمقصيين والمستقيلين قسراً»، لكن هذه المبادرات لم تحقق النتائج المرجوة.

انتقادات لطريقة التحضير

وتركزت أبرز اعتراضات المقاطعين على تركيبة المؤتمر وآليات الانتداب، إذ اعتبروا أن نسبة مهمة من المشاركين حضرت «بالصفة»، وليس عبر الانتخاب المباشر من قواعد الحزب، كما وجهوا انتقادات إلى تركيبة اللجنة التحضيرية وعلاقتها بالأجهزة القيادية السابقة.

كما تحدث البيان عن «غياب الشفافية» بشأن الوضع التنظيمي للفروع وأعداد المنخرطين، ووجه انتقادات إلى المكتب السياسي السابق بسبب ما اعتبره احتكاراً للمعطيات التنظيمية وعدم تقديم تقرير شامل حول الوضع الداخلي للحزب خلال الولاية المنتهية.

وطالت الانتقادات أيضاً طريقة انتداب المؤتمرين، إذ تحدث الموقعون عن إقصاء عدد من المناضلين والكفاءات، ودمج بعض الفروع، فضلاً عن استمرار الخلافات المتعلقة بالقطاع النسائي وتمثيلية النساء داخل هياكل الحزب.

وبناء على هذه الملاحظات، أعلن الموقعون مقاطعتهم الكاملة لأشغال المؤتمر السادس، كما عبروا عن رفضهم لشرعية مخرجاته وهياكله القيادية، مؤكدين في الوقت نفسه استمرارهم في العمل والنضال من داخل الحزب.

براجع يواصل قيادة الحزب

وفي المقابل، مضت هياكل المؤتمر في استكمال انتخاب القيادة الجديدة، ليخرج الحزب في نهاية أشغاله بتجديد الثقة في جمال براجع، وتشكيل مكتب سياسي جديد، في محطة يسعى من خلالها «النهج الديمقراطي العمالي» إلى إعادة ترتيب هياكله التنظيمية وتحديد أولوياته السياسية خلال المرحلة المقبلة. وأكد الحزب رسمياً، في بلاغه الختامي، انتخاب اللجنة المركزية والمكتب السياسي وتجديد الثقة في براجع أميناً عاماً.

وبذلك، يفتح المؤتمر السادس مرحلة جديدة بالنسبة إلى الحزب اليساري المعارض، لكنها تأتي في ظل تحديين متوازيين: تنزيل اختياراته السياسية والتنظيمية الجديدة، ومعالجة آثار الخلافات الداخلية التي ظهرت إلى العلن بالتزامن مع المؤتمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى