تنوير-متابعة
وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل رسالة استعجالية إلى رئيس الحكومة، دعت فيها إلى التدخل لمعالجة ما وصفته بـ«الاحتقان الاجتماعي» داخل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، على خلفية تقييد أو رفض استفادة عدد من الموظفين والموظفات من رخصهم الإدارية السنوية.
وقالت المنظمة، في رسالة وجهها مكتبها التنفيذي إلى رئيس الحكومة، إن موظفي المصالح المركزية واللاممركزة للمندوبية يواجهون صعوبات في الاستفادة من عطلهم السنوية، خاصة خلال شهري يوليوز وغشت، بدعوى ضرورة تأمين الأنشطة المرتبطة بتخليد الذكريات التاريخية والمناسبات الوطنية.
واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسة تمس بحق الموظفين في الراحة السنوية، مشيرة إلى أن فترة الصيف تعد بالنسبة إلى العديد من الأسر الوقت الأنسب للاستفادة من العطلة، بالنظر إلى تزامنها مع العطلة المدرسية وقرب موعد الدخول المدرسي.
وأضافت أن رفض طلبات الرخص، رغم إمكانية اعتماد نظام للتناوب داخل الوحدات الإدارية، تسبب، بحسبها، في إرباك البرامج الشخصية والعائلية لعدد من الموظفين، وألحق ببعضهم خسائر مادية نتيجة اقتناء تذاكر سفر أو القيام بحجوزات مسبقة لقضاء العطلة داخل المغرب أو خارجه.
وأشارت الرسالة إلى أن عدداً من القطاعات والمؤسسات العمومية، بما فيها قطاعات وصفتها بالاستراتيجية والحيوية، تعتمد آليات مرنة لتدبير الرخص السنوية، بما يضمن استمرارية المرفق العام من جهة، ويحافظ على حق الموظفين في الراحة من جهة أخرى.
انتقاد ربط الرخص بالمناسبات الوطنية
وانتقدت المنظمة ما اعتبرته استخداماً متكرراً للأنشطة المرتبطة بتخليد الذكريات الوطنية والتاريخية لتبرير تقييد العطل السنوية، معتبرة أن هذه المناسبات يفترض أن تشكل محطات للاحتفاء بالذاكرة الوطنية، وليس سبباً دائماً للحد من حقوق الموظفين.
ورأت أن فرض قيود واسعة ومستمرة على الرخص قد يشكل «تأويلاً غير سليم لمفهوم ضرورة المصلحة»، مشددة على أن دور الإدارة، وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، يتمثل في تنظيم وجدولة الرخص بما يضمن استمرارية العمل، وليس إلغاء الحق فيها بشكل كلي.
كما حذرت من أن استمرار الوضع قد ينعكس سلباً على الصحة النفسية والجسدية للموظفين، وعلى مردوديتهم المهنية واستقرارهم الأسري والاجتماعي، بما قد يساهم في زيادة التوتر داخل المؤسسة.
رصيد رخص يتجاوز 100 يوم لدى بعض الموظفين
وكشفت المنظمة أن سياسة تقييد الاستفادة من العطل أدت، وفق معطياتها، إلى تراكم رصيد كبير من الرخص غير المستعملة لدى بعض الموظفين، تجاوز في بعض الحالات 100 يوم، خصوصاً بالنسبة إلى فئة المسؤولين.
كما أشارت إلى أن بعض الموظفين المقبلين على التقاعد يجدون صعوبة في تصفية رصيد رخصهم المتراكم، محذرة من أن استمرار الوضع قد يؤدي، حسب تعبيرها، إلى «سنة بيضاء قسرية» بالنسبة إلى عدد من العاملين في القطاع، دون استفادتهم من عطلتهم السنوية.
وأكدت المنظمة أن هذا الملف سبق أن كان موضوع نقاش مع ممثلي الإدارة، حيث تم التوصل، وفق الرسالة، إلى تفاهمات تقضي بتمكين الموظفين والموظفات من رخصهم دون تعقيدات أو شروط إضافية، غير أنها اعتبرت أن الإدارة لم تلتزم لاحقاً بهذه التفاهمات.
كما أشارت إلى أن موضوع الرخص السنوية سبق أن أثير عبر أسئلة كتابية داخل البرلمان، إضافة إلى طرحه خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع المقاومة وأعضاء جيش التحرير.
وفي ختام رسالتها، طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل رئيس الحكومة بالتدخل من أجل ضمان استفادة موظفي وموظفات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من رخصهم السنوية، مع اعتماد تدبير يوازن بين استمرارية المرفق العام واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين.
وأكدت أن معالجة هذا الملف من شأنها المساهمة في تخفيف حالة الاحتقان والحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المندوبية.