متابعة: سعيد حمان
تشهد عدد من أحياء مدينة مراكش، خصوصاً المناطق القريبة من بعض الأبواب التاريخية ومداخل المدينة، انتشاراً ملحوظاً لمقاهي وفضاءات تقدم الشيشة، وهو ما بات يثير نقاشاً متزايداً بين السكان والمهتمين بالشأن المحلي، في ظل ما يرافق نشاط بعض هذه المحلات، بحسب إفادات مواطنين، من ضجيج وحركة ليلية واكتظاظ.
ويؤكد عدد من السكان أن الإشكال لا يتعلق بالنشاط التجاري في حد ذاته، وإنما بضرورة احترام القوانين والضوابط المنظمة لاستغلال المقاهي والفضاءات التجارية، لاسيما عندما تكون هذه المحلات داخل أحياء سكنية أو بمحاذاة مواقع تاريخية تتميز بخصوصيتها العمرانية والسياحية.
ويشتكي مواطنون من استمرار بعض المقاهي في استقبال الزبائن إلى ساعات متأخرة من الليل، وما قد يترتب عن ذلك من إزعاج للأسر المجاورة، مطالبين بتكثيف عمليات المراقبة الميدانية والتأكد من احترام المحلات المعنية للتراخيص وشروط الاستغلال القانونية.
كما تدعو الساكنة إلى تفعيل الإجراءات القانونية في حق أي محل تثبت مخالفته للضوابط الجاري بها العمل، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة اعتماد المعاينة الميدانية وتجنب تعميم المسؤولية على جميع المقاهي والمهنيين.
وتعيد هذه الظاهرة إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين الدينامية الاقتصادية والسياحية التي تعرفها مراكش وبين حق السكان في الهدوء والحفاظ على النظام العام وجمالية الفضاء الحضري.
وتكتسي المناطق المحيطة بالأسوار والأبواب التاريخية أهمية خاصة باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية والعمرانية للمدينة الحمراء، ما يستدعي، بحسب فعاليات محلية، تشديد التنظيم والمراقبة لضمان انسجام الأنشطة التجارية مع خصوصية هذه المواقع.
وفي المقابل، يرى مهنيون أن معالجة الملف ينبغي أن تتم بعيداً عن التعميم، وأن إثبات أي مخالفة يظل من اختصاص المصالح المختصة من خلال عمليات المراقبة والمعاينة، مع ضمان حقوق أصحاب المقاهي والمهنيين واحترام المساطر القانونية.
وتتجه مطالب عدد من السكان إلى السلطات المحلية والمصالح المعنية، من أجل تكثيف المراقبة والتفاعل مع الشكايات المرتبطة بالإزعاج أو المخالفات المحتملة، بما يضمن التوازن بين استمرار الأنشطة الاقتصادية المشروعة وحق الساكنة في الراحة والهدوء.
وفي انتظار تفاعل الجهات المختصة، يظل الرهان قائماً على إيجاد صيغة تنظيمية تحافظ على صورة مراكش كوجهة سياحية عالمية ومدينة ذات تراث تاريخي مميز، دون الإضرار بحقوق السكان أو مصالح المهنيين.