متابعة: سعيد حمان
تعيش مدينة مراكش، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، على وقع حركية سياسية متصاعدة، بعدما دخلت مختلف الأحزاب والمرشحين مرحلة إعادة ترتيب أوراقهم والاستعداد لمنافسة يُرتقب أن تكون قوية ومفتوحة على عدة سيناريوهات.
وتعرف دائرة مراكش المدينة–سيدي يوسف بن علي–تسلطانت تنافساً بين ثمانية وكلاء لوائح يمثلون أطيافاً حزبية مختلفة، يتقدمهم فاطمة الزهراء المنصوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، وسعيد الكورش عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد العزيز الدرويش عن حزب الاستقلال. كما يخوض السباق حسن زلماط باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعبد الصادق بيطاري عن الحركة الشعبية، إلى جانب الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية صلاح الدين عياش عن حزب العدالة والتنمية، وكمال ماجد عن الاتحاد الدستوري، وإبراهيم حمي عن حزب التقدم والاشتراكية. وتكشف تركيبة هذه الترشيحات عن منافسة تجمع بين وجوه سياسية ذات تجربة انتخابية وأسماء تسعى إلى تعزيز حضورها في المشهد المحلي، ما يجعل الصراع على المقاعد الثلاثة مفتوحاً أمام أكثر من قوة حزبية.
وتحظى المنافسة على المقاعد الثلاثة بأهمية خاصة، في ظل تعدد الطموحات وتباين الحسابات السياسية والانتخابية، حيث تسعى الأحزاب إلى تقديم أسماء قادرة على استقطاب أصوات الناخبين، فيما يراهن عدد من المرشحين على حضورهم الميداني وشبكة علاقاتهم داخل الأحياء والمناطق التابعة للدائرة الانتخابية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، بدأت التحركات السياسية تتخذ طابعا أكثر وضوحا، من خلال اللقاءات التواصلية والأنشطة الحزبية والاتصالات المباشرة بالناخبين، وهي تحركات تعكس رغبة كل طرف في تعزيز موقعه قبل دخول المنافسة مراحلها الحاسمة.
غير أن الوصول إلى أحد المقاعد الثلاثة لن يكون مهمة سهلة، إذ لن تُحسم النتائج بالضرورة على أساس الانتماء الحزبي وحده، بل ستتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها قوة التنظيم، والحضور الميداني، وصورة المرشح لدى الناخبين، فضلا عن قدرته على تقديم خطاب وبرنامج قريبين من انتظارات المواطنين.
كما تظل الخريطة الانتخابية قابلة للتغيير مع اقتراب موعد الاستحقاق، خصوصا في ظل احتمال ظهور ترشيحات جديدة أو تحالفات وتحركات قد تعيد ترتيب موازين القوى، وهو ما يجعل التكهن بالنتائج في هذه المرحلة أمرا سابقا لأوانه.
وفي المقابل، ينتظر الناخب المراكشي أن تتحول المنافسة الانتخابية من مجرد صراع حول المقاعد إلى نقاش حقيقي حول قضايا المدينة وانتظارات سكانها، خاصة ما يتعلق بالنقل والتشغيل والخدمات العمومية والبنيات التحتية والعدالة المجالية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الانتخابات المقبلة قد تحمل مفاجآت، خصوصا مع إمكانية بروز وجوه جديدة إلى جانب أسماء راكمت تجارب انتخابية وسياسية سابقة. كما ستشكل نسبة المشاركة عاملا أساسيا في رسم ملامح النتائج النهائية.
وبين طموح الأحزاب إلى تعزيز حضورها، ورغبة المرشحين في حجز مكان داخل المؤسسة التشريعية، تبدو مراكش أمام سباق انتخابي شديد التنافس.
ثلاثة مقاعد فقط، لكن خلفها حسابات سياسية وانتخابية متعددة، ومواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، لن تُحسم نتائجها إلا بعد إغلاق صناديق الاقتراع والإعلان عن النتائج النهائية.