الحنبلي عزيز
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، عاد إلى واجهة النقاش السياسي في المغرب سؤال قديم متجدد: **هل أصبحت بعض المواقع الحزبية والانتخابية تنتقل داخل العائلات كما ينتقل الإرث، أم أن الأمر يتعلق بحق أفراد الأسرة الواحدة في ممارسة السياسة شأنهم شأن باقي المواطنين؟**
السؤال لا يتعلق بمنع أبناء أو زوجات أو أقارب السياسيين من العمل الحزبي، فهذا حق لا يمكن مصادرته بسبب القرابة. لكن الإشكال يبدأ عندما يتكرر حضور **الأب والابن والابنة والزوجة والأصهار والأشقاء** داخل دوائر القرار أو في المواقع الانتخابية المتقدمة، بما يجعل الحدود بين الحزب باعتباره مؤسسة سياسية وبين شبكة النفوذ العائلي أقل وضوحاً.
وقد ظهر هذا النقاش بالفعل داخل عدد من الأحزاب المغربية. ففي دجنبر 2025، أثار تشكيل المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جدلاً حول حضور أبناء وبنات وأقارب قيادات حزبية ضمن الجهاز التنفيذي، وهو ما أعاد النقاش حول ما وصفته تقارير صحفية بـ«التوريث» داخل التنظيم.
وخلال الاستعداد لانتخابات 2026، انتقل الجدل إلى الترشيحات. فقد أثارت اختيارات حزب الاستقلال لوكيلات لوائحه الجهوية نقاشاً بعدما تبين أن عدداً منهن تربطهن علاقات عائلية ببرلمانيين وقياديين في الحزب، من بينهن بنات وشقيقات شخصيات سياسية.
وفي حزب الأصالة والمعاصرة، برز نموذج آخر بعدما التحق فوزي لقجع بالمكتب السياسي للحزب في يوليوز 2026، قبل أن يعلن الحزب بعد ذلك عن ترشيح زوجته هدى المغاري المبرض وكيلة للائحة الجهوية للنساء بجهة الشرق. وهي معطيات لا تثبت في حد ذاتها وجود محاباة، لكنها تضع من جديد مسألة **العلاقة بين القرابة والاستحقاق السياسي** أمام النقاش العمومي.
والظاهرة لا تبدو مرتبطة بحزب أو تيار سياسي واحد. فقد وصل النقاش إلى حد الحديث إعلامياً عن مخاوف من ظهور «برلمان العائلات»، في ظل استمرار شبكات سياسية وانتخابية ترتبط بعائلات راكمت نفوذاً محلياً وحزبياً على مدى سنوات.
لكن المعيار الحقيقي ليس الاسم العائلي.
فإذا كان الابن أو الابنة أو الزوجة قد راكموا تجربة سياسية مستقلة، ونافسوا وفق قواعد واضحة، وحصلوا على المسؤولية عبر انتخابات داخلية نزيهة، فلا يمكن إسقاط شرعيتهم لمجرد القرابة.
أما إذا أصبح الاسم العائلي بمثابة **تذكرة عبور إلى المكتب السياسي أو البرلمان أو رئاسة المجالس**، بينما يجد المناضل القادم من خارج شبكات النفوذ الأبواب مغلقة، فإننا نصبح أمام مشكلة ديمقراطية حقيقية.
خصوصاً أن الفصل السابع من الدستور المغربي واضح حين ينص على أن **تنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها يجب أن يكون مطابقاً للمبادئ الديمقراطية**.
لذلك فالسؤال الذي ينبغي أن تطرحه الأحزاب على نفسها ليس: هل يحق لابن السياسي أو زوجته ممارسة السياسة؟
بل: **هل يستطيع شاب أو امرأة لا أب لهما في المكتب السياسي ولا زوج لهما في القيادة أن يحصلا على الفرصة نفسها؟**
هنا بالضبط يبدأ الفرق بين **حزب يصنع النخب** وحزب يعيد إنتاج العائلات.