مجتمع

فاطمة الزهراء الإبراهيمي: حضور محامين بمحاكم الدار البيضاء يعكس انتقال النقاش من التوقف إلى تطبيق القانون

الحنبلي عزيز-متابعة 

يتواصل النقاش داخل هيئة المحامين بالدار البيضاء بشأن التوقف عن العمل ومآلات تطبيق القانون المنظم للمهنة، في ظل تباين المواقف بين الداعين إلى مواصلة الاحتجاج وبين محامين يعتبرون أن المرحلة الحالية تستدعي استئناف الممارسة المهنية ونقل النقاش إلى كيفية تنزيل المقتضيات القانونية الجديدة.

وفي هذا السياق، أعلنت المحامية بهيئة الدار البيضاء فاطمة الزهراء الإبراهيمي، في تدوينة نشرتها عقب حضورها بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تأييدها لموقف عدد من المحامين الذين اختاروا الالتحاق بالمحاكم ومواصلة أداء مهامهم المهنية.

واعتبرت الإبراهيمي أن هذا التوجه يعكس قراءة تقوم على احترام القانون والدستور وضمان استمرارية مرفق العدالة، مؤكدة أن حضور المحامين داخل قاعات الجلسات لا يشكل، وفق موقفها، دعوة ملزمة لباقي أعضاء الهيئة، وإنما تعبيراً عن اختيار مهني يتحمل كل محام مسؤوليته بشأنه.

وأشارت إلى أن عدداً من النقباء السابقين والمحامين المعروفين بهيئة الدار البيضاء حضروا إلى محكمة الاستئناف، من بينهم النقيب الشهبي والنقيب درميش، إلى جانب مصطفى الرميد وأمين لحلو ونعمان الصديق وجهاد إكرام وكوثر جلال وخالد الذهبي.

وترى الإبراهيمي أن دخول القانون حيز التنفيذ يفرض، في المرحلة المقبلة، تحويل النقاش من المطالبة بإسقاطه أو تعطيله إلى مناقشة كيفية تطبيقه وتأويل مقتضياته في ضوء الدستور ومتطلبات استقلال مهنة المحاماة.

كما وجهت انتقادات إلى طريقة تدبير جمعية هيئات المحامين بالمغرب للملف، معتبرة أن الجمعية لم تنجح في إدارة عدد من القضايا التشريعية المرتبطة بالمهنة، وداعية إلى اعتماد الحوار القانوني والمؤسساتي بديلاً عن التصعيد وتبادل الاتهامات داخل الجسم المهني.

وشددت المتحدثة على أن الاختلاف بين المحامين حول وسائل الاحتجاج لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين أو تشكيك في الانتماء المهني، معتبرة أن استقلال المحامي يقتضي إمكانية التعبير عن موقف مخالف دون التعرض للإساءة أو الضغط.

وفي ما يتعلق باستمرار التوقف عن العمل، أوضحت الإبراهيمي أن بعض المؤسسات المهنية قد تكون مرتبطة بقرارات صادرة عن هياكلها التنظيمية، لكنها ترى في المقابل أن ذلك لا يلغي المسؤولية الفردية للمحامي في تقدير مدى توافق موقفه مع القانون والدستور.

كما أكدت على ضرورة مراعاة مصالح المتقاضين، ولا سيما المعتقلين، وعدم جعل أوضاعهم جزءاً من الخلاف المهني حول طرق الاحتجاج، مشيرة إلى أن مرفق العدالة يظل مطالباً بالاستمرار في أداء وظائفه.

ويعكس هذا الموقف جانباً من النقاش المتصاعد داخل مهنة المحاماة حول المرحلة التي أعقبت دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، بين من يتمسك باستمرار أشكال الاحتجاج، ومن يدعو إلى العودة إلى المحاكم وفتح نقاش مهني ومؤسساتي بشأن كيفية تطبيق النص وتأويل مقتضياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى