وجهة نظر

سبتة ومليلية وضع استعماري مذموم في القرن 21- الصادق بنعلال

    أ – من غير المقبول أن تستمر إسبانيا “الديمقراطية” في احتلال المدينتين المغربيتين سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، دون أن ترضى بالولوج إلى باب الحوار مع جارها الجنوبي بشكل حضاري، بحثا عن آفاق واعدة وملائمة لهذا الوضع الاستعماري الغريب، وهو المنحى الذي يؤكد عليه المسؤولون المغاربة في كل مناسبة دبلوماسية تجمع بين الطرفين المعنيين بالامر، إذ أن الحوار الواقعي والبراغماتي والعقلاني هو الكفيل بوضع حد للقضايا العالقة، والمضي قدما نحو مستقبل التعاون والعمل المشترك.

 ب – ولعل هذه الحال غير الملائمة وراء تقاعس وامتناع دول الاتحاد الأوروبي عن مساندة إسبانيا، لأن الدول الديمقراطية بحصر المعنى لا يمكن أن تتورط في عملية الإخلال بالحقائق التاريخية والقيم الإنسانية والوحدة الترابية للآخرين. ومن العيب أيضا أن تصر إسبانيا وتتمادى في هذا الاحتلال والتحكم في القرن الواحد والعشرين، بدعوى مهزوزة غير مؤسسة، مفادها أن الاحتلال حصل قبل “وجود الدولة المغربية!”

 ج – والحال أن إسبانيا الراهنة، أنشأت سنة 1492 بعد طرد بني الأحمر آخر ملوك غرناطة بالأندلس، في حين تأسست الدولة المغربية الأمازيغية الضاربة في أعماق التاريخ، والمعروفة على الأقل بالشكل الحالي سنة 788م، منذ الفتح الإسلامي العظيم، على يد الأدارسة والمرابطين والموحدين والمرينيين والسعديين والعلويين، في سياق تسلسل تاريخي محكم البناء، تشهد عليه الدراسات العربية والأوروبية والدولية المحكمة. فإما أن الإسبان يجهلون أبجديات التاريخ، وإما أنهم على علم بها، لكنهم يتجاهلون حقائقها الثابتة غير القابلة للتصرف. في كل الأحوال، لا ينتابنا أي شك في أن هاتين المدينتين ستعودان  إلى أحضان المغرب في وقت قريب جدا، وما ذلك على الله بعزيز. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى