وجهة نظر

لا انتخابات حقيقية دون إصلاحات سياسية ودستورية عبد الحق غريب

أغبى سؤال يتكرر طرحه على الأحزاب هذه الأيام، في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية هو: ما هو برنامجكم؟ وما هو أول إجراء ستقومون به إذا وصلتم إلى الحكومة؟

السؤال يبدو منطقيا في أي ديمقراطية برلمانية حقيقية، لكنه في المغرب يصطدم بطبيعة النظام السياسي القائم، وبحدود السلطة الفعلية التي تملكها الحكومة والأحزاب في صناعة القرار وتنفيذ برامجها..

لماذا؟
لأنه بمجرد تعيين الحكومة، يخرج رئيسها ليؤكد للرأي العام أنه سيعمل على تنفيذ التوجيهات والاختيارات الملكية..

وهنا يصبح السؤال: لماذا كل هذا الإنفاق واستنزاف الوقت والجهد خلال الحملات الانتخابية، إذا كانت البرامج التي تقدم للناخبين قد تنتهي، بعد إعلان النتائج، في سلة المهملات؟

فإذا كانت المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها الحكومة والبرلمان، لا تمارس صلاحياتها بالقوة والاستقلالية المفترضتين، فما معنى أن نطلب من الأحزاب أن تعد الناخبين ببرامح لا يمكن تطبيقها؟

قبل أن نسأل الأحزاب: ماذا ستفعلون إذا وصلتم إلى السلطة؟ علينا أولا أن نطرح سؤالا مهما: هل تملكون أصلا القدرة على تنفيذ ما تعدون به؟ وهل تملكون من السلطة وهامش القرار ما يسمح لكم فعلا بتطبيق برامجكم؟

لذلك، فإن الذي يجب أن يسبق أي انتخابات هو إصلاحات سياسية ودستورية تضمن أن تكون لصوت الناخب سلطة فعلية في صناعة القرار، وللأحزاب القدرة الحقيقية على تنفيذ برامجها.

الانتخابات لا تكون ذات معنى ديمقراطي بمجرد وجود صناديق الاقتراع، وإنما عندما يكون لتغيير الأغلبية وتغيير الحكومة أثر حقيقي في تغيير السياسات والقرارات العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى