مجتمع

«6% نمو و250 ألف وظيفة صناعية وضريبة على كبار الأثرياء».. الاتحاد الاشتراكي يكشف أوراقه لانتخابات 2026

 تنوير -متابعة

كشف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2026، واضعاً شعار «من أجل تنمية عادلة وحياة كريمة» في صلب عرضه السياسي، ومقدماً حزمة واسعة من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تقوم، بحسب الوثيقة، على ثلاث مرتكزات أساسية: الإنصاف، التشغيل والكرامة.

ويقدم الحزب برنامجه باعتباره تصوراً لـ«التنمية العادلة»، يقوم على توزيع أكثر إنصافاً للثروة والفرص بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، مع التشديد على العدالة الاجتماعية والمجالية، وخلق فرص الشغل، ومحاربة الريع والاحتكار والفساد، وتقوية الثقة في المؤسسات.

سقف اقتصادي مرتفع.. نمو بـ6% ودين دون 60%

وحدد الاتحاد الاشتراكي مجموعة من الأهداف الرقمية في أفق سنة 2031، في مقدمتها تحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 6 في المائة سنوياً، وحصر عجز الميزانية في سقف لا يتجاوز 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وخفض الدين العمومي إلى أقل من 60 في المائة.

كما يتعهد الحزب بخفض عجز الميزان التجاري بما لا يقل عن 15 في المائة، ورفع الاستثمار الخاص إلى 25 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وزيادة مساهمة الصناعة والصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة إلى 30 في المائة، في إطار ما يسميه البرنامج «ميثاقاً من أجل تنمية عادلة».

إدارة بلا ورق ومحاربة للفساد والريع

على المستوى المؤسساتي، يقترح الحزب بناء إدارة عمومية أكثر سرعة ورقمنة، عبر مبدأ «صفر ورق.. صفر تنقل»، مع تعميم تبادل المعطيات إلكترونياً والتوقيع الرقمي وتتبع الملفات عن بعد.

ومن أبرز المقترحات أيضاً تعميم قاعدة «سكوت الإدارة يعني الموافقة» بالنسبة للإجراءات الخاضعة لآجال قانونية، إلى جانب تقييم المسؤولين الإداريين وفق النتائج ونشر مؤشرات جودة الخدمات العمومية.

ويضع البرنامج مواجهة الفساد والريع والاحتكار ضمن أولوياته، من خلال تعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإصلاح التصريح بالممتلكات، ووضع تشريع بشأن الإثراء غير المشروع، وتشديد الرقابة على تضارب المصالح والصفقات العمومية، فضلاً عن تعزيز صلاحيات مجلس المنافسة ومراقبة الأسعار وهوامش الربح.

250 ألف منصب صناعي والشباب في قلب معركة التشغيل

اقتصادياً، يراهن الاتحاد الاشتراكي على الانتقال بالمغرب من منصة للتجميع إلى قوة صناعية إقليمية تعتمد الإنتاج والابتكار والتصدير، مع تعزيز السيادة الصناعية والغذائية والدوائية والطاقية.

ومن أبرز الالتزامات الواردة في البرنامج خلق 250 ألف منصب شغل صناعي جديد، من خلال إحداث 12 قطباً صناعياً جديداً موزعاً على مختلف مناطق المملكة، وتطوير قطاعات الصناعات الغذائية والأدوية والسيارات والطيران والإلكترونيات والطاقات المتجددة والصناعات الرقمية.

ويطرح الحزب أيضاً برنامج «شباب في العمل» الذي يستهدف خفض معدل بطالة الشباب إلى أقل من 15 في المائة، إلى جانب تكوين 100 ألف شاب في ريادة الأعمال والتدبير المالي والتسويق الرقمي. ويقترح في الوقت نفسه ربط الدعم العمومي الممنوح للمقاولات بنتائج فعلية في مجال التشغيل والإنتاج والتكوين.

ضرائب أقل على الطبقة الوسطى.. وضريبة تصاعدية على الثروات الكبرى

ويخصص البرنامج حيزاً مهماً لما يسميه الحزب «العدالة الضريبية»، إذ يقترح تخفيف الضريبة على الدخل بالنسبة للفئات المتوسطة، والرفع التدريجي لعتبة الإعفاء، مع إمكانية خصم بعض النفقات المرتبطة بالصحة والتعليم والسكن من الوعاء الضريبي.

كما يتعهد بإعادة النظر في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لعدد من المواد الأساسية، وتوسيع الوعاء الضريبي ومحاربة الغش والتهرب الضريبي بدلاً من زيادة الضغط على الملتزمين بأداء الضرائب.

ومن بين أكثر مقترحات البرنامج لفتاً للانتباه، إقرار ضريبة تصاعدية على الثروات الكبرى، مع توجيه مداخيلها، بحسب الحزب، إلى تمويل المدرسة العمومية والصحة والحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية.

الصحة والتعليم.. «الكرامة حق وليست امتيازاً»

في الشق الاجتماعي، يرفع الاتحاد الاشتراكي شعار «الكرامة حق وليست امتيازاً»، ويقترح استكمال تعميم التأمين الإجباري عن المرض وتوحيد أنظمة الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية لتشمل المستقلين والعاملين في القطاع غير المهيكل.

وفي الصحة، يعد الحزب بتحديث المستشفيات العمومية، وبناء مؤسسات استشفائية جديدة، وتعزيز الخدمات الصحية بالمناطق القروية والجبلية والأحياء الهشة، وتقليص آجال الحصول على الاستشارات والفحوصات والعمليات الجراحية.

كما يستهدف البرنامج خفض ما تتحمله الأسر مباشرة من نفقات العلاج إلى أقل من 20 في المائة، ويراهن على رفع الموارد البشرية الصحية إلى 4.5 مهنيين لكل ألف نسمة، مع إنشاء ملف طبي رقمي موحد وتطوير الطب عن بُعد.

أما في التعليم، فيضع الحزب هدفاً يتمثل في خفض الهدر المدرسي إلى أقل من 2 في المائة بحلول 2030، إلى جانب تعميم التعليم الأولي المجاني والجيد ابتداء من سن الرابعة، وتجهيز المدارس بالمختبرات والمكتبات والتجهيزات الرقمية.

ويتضمن البرنامج إدماج الذكاء الاصطناعي والبرمجة والمهارات الرقمية تدريجياً في المناهج، وتقوية مكانة المدرسين وتحسين ظروفهم المهنية، إضافة إلى ربط الجامعة بشكل أكبر بسوق الشغل وتوسيع التدريب داخل المقاولات. كما يطمح إلى إدراج عدد من الجامعات المغربية ضمن أفضل 500 جامعة عالمياً.

الماء والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي

ويولي البرنامج أهمية للسيادة المائية والطاقية، عبر تسريع محطات تحلية مياه البحر، وتطوير إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتقليص ضياع المياه في الشبكات، مع توسيع الاستثمار في الطاقات الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر.

وفي مجال المعرفة، يتعهد الحزب برفع الإنفاق على البحث العلمي والابتكار تدريجياً إلى 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وإنشاء صندوق وطني دائم للبحث، ودعم الباحثين الشباب ومشاريع الدكتوراه ذات الأولوية.

كما يتحدث البرنامج عن بناء «سيادة رقمية وتكنولوجية» مغربية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والتكنولوجيات المتقدمة.

النساء والشباب والطبقة الوسطى

ولا يغفل البرنامج الملفات الاجتماعية ذات الصلة بالطبقة الوسطى، إذ يقترح تسهيل ولوجها إلى السكن والصحة والتعليم والتمويل، وإطلاق برنامج للسكن بشروط تفضيلية، بما في ذلك آليات الكراء المفضي إلى التملك لفائدة الشباب والأسر.

وبخصوص النساء، يستهدف الاتحاد الاشتراكي رفع معدل نشاطهن الاقتصادي تدريجياً إلى 30 في المائة بحلول 2030، مع تحفيز الشركات على تشغيل النساء وتمكينهن من مناصب المسؤولية، وإحداث صندوق لدعم المقاولات التي تؤسسها النساء، وخاصة في المناطق القروية.

ويمنح الحزب الشباب موقعاً مركزياً في برنامجه، مقترحاً دعم المقاولات والتعاونيات الشبابية، وإحداث حاضنات للمشاريع في الجامعات والجهات، وتسريع إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي وإشراك الشباب في صياغة وتقييم السياسات العمومية.

رهانات كبيرة أمام اختبار التنفيذ

من الإدارة والفساد إلى الصناعة والتشغيل، ومن الضريبة على الثروة إلى الصحة والتعليم والذكاء الاصطناعي والماء، يضع الاتحاد الاشتراكي أمام الناخبين برنامجاً واسعاً بسقف مرتفع من الالتزامات والأرقام.

غير أن الرهان الرئيسي لن يكون فقط في حجم الوعود المعلنة، وإنما في قدرة الحزب على إقناع الناخبين بواقعية تمويلها، وجدولتها الزمنية، وآليات تحويلها من وثيقة انتخابية إلى سياسات قابلة للقياس والمحاسبة؛ خصوصاً وأن البرنامج يجعل من «التنمية العادلة» المبدأ الناظم لمشروعه، ويربط النمو الاقتصادي بتحسين القدرة الشرائية وخلق فرص العمل وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى