تستعد الساحة السياسية الوطنية لمحطة انتخابية جديدة يوم 23 شتنبر الجاري، موعد إجراء الانتخابات التشريعية وانتخاب أعضاء مجلس النواب، في استحقاق يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تأثيره المرتقب في ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة، تجعل من فعالية المؤسسات ونجاعة السياسات العمومية أبرز الملفات المطروحة أمام الفاعلين السياسيين، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية وتشجيعهم على الانخراط في الحياة السياسية.
ومن المنتظر أن تشكل المرحلة المقبلة مناسبة لمواصلة عدد من الأوراش الإصلاحية، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، فضلاً عن تحسين أداء المرافق العمومية وضمان وصول السياسات التنموية إلى مختلف مناطق المملكة.
ويحتل التشغيل موقعاً متقدماً ضمن انتظارات المواطنين، خصوصاً في صفوف الشباب، في ظل الحاجة إلى توفير فرص العمل وتعزيز الإدماج المهني، مع العمل على تحقيق ملاءمة أفضل بين منظومة التكوين وحاجيات سوق الشغل.
كما تبرز ملفات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والقدرة الشرائية ضمن أبرز التحديات الاجتماعية التي ستفرض نفسها على المرحلة المقبلة، إلى جانب تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز البنيات التحتية، خاصة في المناطق النائية.
وتطرح قضية التنمية الترابية، بدورها، تحدياً أساسياً في ظل استمرار التفاوتات بين المجالات، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة أكثر تكاملاً لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، مع إيلاء أهمية خاصة لتدبير الموارد المائية في ظل الضغوط المتزايدة على هذه الثروة الحيوية.
وتتزامن هذه الرهانات مع تحولات تكنولوجية متسارعة، في مقدمتها الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض إعادة التفكير في مهارات المستقبل وآليات إدماج الشباب في سوق الشغل، إلى جانب تعزيز حضور الأشخاص في وضعية إعاقة داخل السياسات والبرامج العمومية.
أما المشاركة الانتخابية، فتظل من أبرز التحديات المطروحة، خصوصاً في صفوف الشباب. ويرتبط تعزيز الإقبال على صناديق الاقتراع بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تجديد الخطاب، والتواصل مع المواطنين، وتقديم برامج واضحة ترتبط بقضاياهم اليومية وانتظاراتهم الاجتماعية والاقتصادية.
كما يبرز دور المجتمع المدني والنقابات وباقي الفاعلين في التحسيس بأهمية المشاركة السياسية والمساهمة في تعزيز الوعي الانتخابي، فيما أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي فضاءً مؤثراً في النقاش السياسي والتواصل مع المواطنين.
وبذلك، لا تقتصر أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة على تحديد تركيبة مجلس النواب، بل تمتد إلى اختبار قدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على تجديد الثقة، وتحويل المطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى سياسات عمومية أكثر فعالية، وفتح مرحلة جديدة تقوم على مشاركة وطنية أوسع واستجابة أكبر لانتظارات المواطنين.
تحرير: كوثر العتابي – صحفية متدربة