أطلق حزب النهج الديمقراطي العمالي حملته الداعية إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، في وقت شهدت فيه أولى تحركاته الميدانية حالات منع وتوقيف، ما أثار احتجاج قياداته ودفعها إلى المطالبة باحترام حرية التعبير والحق في الدفاع عن موقف سياسي مخالف للأحزاب المشاركة في الاقتراع.
وبحسب الحزب، تدخلت القوات العمومية بمنطقة البرنوصي في الدار البيضاء لمنع أعضائه من توزيع منشورات تدعو إلى المقاطعة، بدعوى وجود تعليمات، فيما قال الحزب إنه لم يتوصل بأي قرار مكتوب يوضح الأساس القانوني للمنع.
وامتدت التطورات إلى بني ملال، حيث تم توقيف أربعة من أعضاء الحزب كانوا في طريقهم للمشاركة في حملة جهوية للمقاطعة، قبل اقتيادهم إلى مقر الدرك والاستماع إليهم وتحرير محاضر بشأن الواقعة، ثم إخلاء سبيلهم.
واستنكر **جمال براجع**، الأمين العام للنهج الديمقراطي العمالي، ما وصفه بالتضييق على حملة المقاطعة، معتبراً أن الحزب يتعرض منذ سنوات لمحاولات الحد من حضوره ومنعه من إيصال مواقفه إلى المواطنين. وانتقد براجع، في هذا السياق، اعتماد ما سماه «التعليمات الشفوية» بدل القرارات المكتوبة، معتبراً أن ذلك يعكس، حسب قوله، تغليب منطق التعليمات على منطق القانون.
من جهتها، اعتبرت القيادية في الحزب **سعاد براهمة** أن الدعوة إلى المقاطعة تظل موقفاً سياسياً مشروعاً، وأن حرية التعبير لا ينبغي أن تقتصر على الأحزاب الداعية إلى المشاركة في الانتخابات، بل يجب أن تشمل أيضاً التنظيمات التي تختار المقاطعة وتدافع عنها بالوسائل السلمية.
وأكدت براهمة أن توزيع المنشورات وتنظيم الندوات والتواصل المباشر مع المواطنين لا يمكن، في نظرها، مساواته بأفعال تعرقل سير الاقتراع أو تمس حرية الناخب، مثل العنف أو التهديد أو التأثير غير المشروع على التصويت.
ويبرر النهج الديمقراطي العمالي موقفه من انتخابات 23 شتنبر باعتبارات سياسية ومؤسساتية واجتماعية. فالحزب يرى أن المؤسسات المنتخبة لا تتوفر، وفق قراءته، على الصلاحيات الكافية لإحداث تداول حقيقي على السلطة، كما ينتقد ما يعتبره استمراراً للتحكم الإداري في المشهد السياسي، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واتساع الفوارق والبطالة والهشاشة.
كما يربط الحزب موقفه بملفات الحريات العامة والاحتجاج وحقوق الإنسان، فضلاً عن رفضه لمسار التطبيع، معتبراً أن المقاطعة بالنسبة إليه ليست عزوفاً سلبياً، وإنما موقف سياسي يراد من خلاله التعبير عن رفض شروط العملية الانتخابية الحالية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة نقاشاً يتجدد مع كل استحقاق انتخابي في المغرب: **هل تقتصر حرية الحملة الانتخابية على الدعوة إلى التصويت واختيار المرشحين، أم تشمل أيضاً الحق في الدعوة السلمية إلى المقاطعة؟**
وبينما تستعد الأحزاب المشاركة لخوض المنافسة على أصوات الناخبين، اختار النهج معركة مختلفة: إقناع المواطنين بعدم منح أصواتهم أصلاً.