أخر الاخبار

سبتة تحت صدمة الاعتداءات الجنسية.. أكثر من 30 مسطرة و40% من الضحايا قاصرات غير مصحوبات

كشفت النيابة العامة الإسبانية عن معطيات مقلقة بشأن الاعتداءات الجنسية التي استهدفت نساء وفتيات مهاجرات بمدينة سبتة، معلنة عن فتح أكثر من 30 مسطرة قضائية منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، في مؤشر جديد على حجم المخاطر التي تواجهها النساء والقاصرات في ظل الأزمة الإنسانية المتواصلة.

ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن النيابة العامة الإسبانية، فإن حوالي 40 في المائة من الضحايا قاصرات غير مصحوبات، وهو ما يعكس مستوى الهشاشة الذي تعيشه فتيات وصلن إلى المدينة دون أسر أو شبكة حماية، في ظروف استثنائية اتسمت بالاكتظاظ وصعوبة الإيواء وضغط كبير على المؤسسات المكلفة بالرعاية.

وجاء الكشف عن هذه الأرقام عقب اجتماع عمل جمع وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية **سيرا ريغو** بالمدعية العامة للدولة **تيريزا بيراماتو**، خصص لتدارس أوضاع الأطفال والمهاجرين الموجودين في سبتة، ولا سيما الفتيات اللواتي اعتبرتهن المسؤولتان من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وتظهر الأرقام أن عدد الملفات ارتفع بسرعة خلال أسابيع قليلة. ففي 27 غشت كانت النيابة العامة قد تحدثت عن 16 واقعة اعتداء جنسي و17 ضحية غالبيتهن من القاصرات، قبل أن يرتفع العدد في 31 غشت إلى **23 اعتداءً مسجلاً**، بينها خمس حالات وُصفت بأنها اعتداءات جنسية مع إيلاج، فيما كانت تسع ضحايا تتراوح أعمارهن بين 14 و17 سنة. وبحلول 11 شتنبر تجاوز عدد المساطر المفتوحة ثلاثين ملفاً.

هذه الزيادة المتسارعة تضع السلطات الإسبانية أمام تحدٍّ يتجاوز مجرد تدبير تدفقات الهجرة، ليمس بشكل مباشر مسألة **حماية النساء والأطفال من العنف والاستغلال الجنسي**، وضمان وصول الضحايا إلى الرعاية الطبية والنفسية والقانونية، مع الحفاظ على سرية هوياتهن وخصوصيتهن.

وفي سياق متصل، اتفقت وزيرة الشباب والطفولة والمدعية العامة على ضرورة تسريع نقل الأطفال المهاجرين الموجودين في سبتة إلى مراكز استقبال داخل شبه الجزيرة الإيبيرية، في محاولة لتخفيف الضغط عن المدينة وتحسين ظروف الحماية والإيواء.

وأكدت الحكومة الإسبانية أنها خصصت **500 مكان في شبه الجزيرة** لاستقبال أطفال وفتيات مهاجرين من سبتة، فيما سبق للوزارة أن أعلنت أن تنفيذ عملية النقل ينتظر استكمال الترتيبات الإدارية مع سلطات المدينة.

كما تعكس الأزمة حجم الضغط الذي تعرض له نظام استقبال القاصرين في سبتة؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية في غشت التعرف على أكثر من ألفي قاصر منذ بداية موجة العبور في 30 يوليوز، ما دفع السلطات إلى فتح مرافق إضافية لاستقبال الأطفال والمراهقين.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة سؤال الحماية الإنسانية في سياق الهجرة الجماعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقاصرات وصلن دون مرافقين وأصبحن معرضات لأشكال متعددة من العنف والاستغلال. فالأزمة في سبتة لم تعد مرتبطة فقط بأعداد الوافدين أو بقدرة مراكز الاستقبال، بل أصبحت أيضاً **قضية حماية عاجلة لنساء وأطفال يوجدون في وضع شديد الهشاشة**.

وبينما تواصل النيابة العامة التحقيق في الملفات المفتوحة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، تبقى الأولوية، وفق المعطيات الرسمية الإسبانية، لتوفير بيئة آمنة للضحايا والقاصرات، وتسريع عمليات الإيواء والنقل، حتى لا تتحول ظروف الهجرة والاكتظاظ إلى مجال مفتوح للاستغلال والعنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى