اخبار جهوية

التوقع الانتخابي ببرشيد 2026.. منال بادل وخالد الإبراهيمي وصابر الكياف في قلب السباق.. ولمن سيكون المقعد الرابع؟

منال بادل وخالد إبراهيمي وصابر الكياف في قلب المشهد.. والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار و العدالة والتنمية  والحزب الديمقراطي الوطني و باقي اللوائح. يدخلون معركة مفتوحة على  المقعد الرابع .

الحنبلي عزيز -تنوير

لم تعد الانتخابات التشريعية في إقليم برشيد مجرد مواجهة تقليدية بين أحزاب اعتادت المنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة. فاقتراع 23 شتنبر 2026 يأتي هذه المرة في سياق محلي تغيرت فيه الوجوه والتحالفات، وسياق وطني ارتفعت فيه حدة المنافسة، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بعدما تحولت العلاقة بين مكونات الأغلبية إلى تنافس انتخابي أكثر وضوحاً خلال الأشهر التي سبقت الاقتراع.

وفي برشيد تحديداً، تكفي مقارنة بسيطة مع انتخابات 2021 لفهم حجم التحول: 21 لائحة تتنافس سنة 2026 على أربعة مقاعد فقط، مقابل 17 لائحة سنة 2021. أي إن المقاعد بقيت كما هي، لكن عدد الطامحين إليها ارتفع بنحو 23.5 في المائة. لكن الرقم وحده لا يروي القصة كاملة.

2021.. عندما حسمت أربعة أحزاب أغلب أصوات الدائرة

في انتخابات 8 شتنبر 2021، كان المشهد أكثر وضوحاً.

تصدرت لائحة حزب الاستقلال التي قادها طارق قديري النتائج بـ43 ألفاً و698 صوتاً، تلاها التجمع الوطني للأحرار بقيادة صابر الكياف بـ39 ألفاً و45 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بواسطة نور الدين البيضي بـ20 ألفاً و180 صوتاً، فيما حصد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المقعد الرابع بقيادة محمد البوعمري بـ14 ألفاً و611 صوتاً. أما حزب العدالة والتنمية، الذي كان من القوى الانتخابية المهمة في محطات سابقة، فقد حل خامساً ولم يحصل على مقعد.

كانت الرسالة واضحة آنذاك: رغم وجود 17 لائحة، تركزت غالبية الأصوات حول أربعة أحزاب وأسماء محلية لها وزنها الانتخابي.

لكن خمس سنوات كانت كافية لتغيير جزء كبير من الصورة.

2026.. الأحزاب نفسها تقريباً ولكن الوجوه تغيرت

التغيير الأبرز في انتخابات 2026 ليس فقط ارتفاع عدد اللوائح، وإنما التغيير الكبير في وكلائها.

فالاستقلال، الذي تصدر انتخابات 2021، لم يعد يخوض السباق بطارق قديري، بل دفع هذه المرة بـخالد إبراهيمي.

وحزب الأصالة والمعاصرة استبدل نور الدين البيضي بـالدكتورة منال بادل، رئيسة المجلس الجماعي لبرشيد، فيما حافظ التجمع الوطني للأحرار على صابر الكياف الذي سبق له الفوز بمقعد سنة 2021.

الاتحاد الاشتراكي بدوره يدخل الانتخابات بـمصطفى الهادي، بعد انسحاب النائب محمد البوعمري من السباق لأسباب صحية، بينما يقود حميد زاتني لائحة العدالة والتنمية، وياسين سعدي لائحة الحركة الشعبية، وليلى قديري لائحة الاتحاد الدستوري، وخليل الإدريسي لائحة تحالف اليسار، وموسى الخضراوي لائحة الحزب الديمقراطي الوطني و اخرون.

وهنا تحديداً تبدأ المعركة الحقيقية.

منال بادل.. الرهان المحلي يلتقي بطموح «البام» الوطني

وجود الدكتورة منال بادل على رأس لائحة الأصالة والمعاصرة لا يمكن فصله عن التحولات التي عرفتها السياسة المحلية ببرشيد خلال الفترة الأخيرة، ولا عن موقعها كرئيسة للمجلس الجماعي للمدينة.

كما أن ترشيحها يأتي في ظرف يعلن فيه «البام» صراحة طموحه إلى تحقيق نتائج متقدمة على المستوى الوطني، وخصوصاً بجهة الدار البيضاء-سطات؛ وقد أعلن مسؤولوه خلال لقاء ببرشيد أن الحزب يسعى إلى تصدر الانتخابات وقيادة المرحلة المقبلة. وهذا يبقى بطبيعة الحال هدفاً معلناً للحزب وليس نتيجة انتخابية محسومة.

ويضاف إلى ذلك أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في المنافسة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، سواء على مستوى استقطاب المنتخبين أو الخطاب السياسي والحملة الانتخابية.

لذلك فإن لائحة منال بادل تدخل السباق وسط اهتمام خاص، لكن اختبارها الحقيقي سيكون قدرتها على تحويل الحضور المحلي والسياسي إلى أصوات موزعة على مختلف جماعات الإقليم، وليس داخل مدينة برشيد فقط.

خالد إبراهيمي.. هل ينتقل رصيد «الميزان» من شخص إلى آخر؟

المعادلة الثانية تتعلق بحزب الاستقلال.

الحزب لا يبدأ من الصفر. ففي انتخابات 2021 كان صاحب المرتبة الأولى بـ43,698 صوتاً، وهو رقم منح طارق قديري صدارة مريحة.

لكن السؤال الذي ستجيب عنه انتخابات 2026 هو: كم كان من ذلك الرصيد انتخاباً لحزب الاستقلال، وكم كان مرتبطاً بطارق قديري شخصياً وشبكته المحلية؟

هذه المرة يحمل خالد إبراهيمي رمز الميزان.

وهو ما يجعل انتخابات شتنبر اختباراً حقيقياً لقدرة حزب الاستقلال على نقل كتلة انتخابية كبيرة من وكيل لائحة إلى آخر. وكان اسم إبراهيمي قد برز منذ أشهر ضمن التنافس الداخلي للحزب على تزكية دائرة برشيد قبل حسمها لصالحه.

صابر الكياف.. ورقة الاستمرارية وسط زلزال تغيير الأسماء

وسط كل هذه التغييرات، يمثل صابر الكياف حالة مختلفة.

فهو من الأسماء القليلة التي احتفظت بموقعها على رأس اللائحة نفسها بين 2021 و2026.وفي الانتخابات السابقة حققت لائحة التجمع الوطني للأحرار بقيادته 39,045 صوتاً، وحلت ثانية بفارق محدود نسبياً عن الاستقلال.

وبالتالي فإن إحدى نقاط قوة الأحرار في هذه الانتخابات تتمثل في عنصر الاستمرارية؛رغم تاثيرات تحمل حزب الأحرار لرئاسة الحكومة وانسحاب مجموعة من المستشارين من الحزب فالناخب يعرف المرشح، والمرشح خاض التجربة نفسها قبل خمس سنوات، بخلاف مجموعة من الأحزاب التي غيرت وكلاء لوائحها.

لكن 2026 ليست 2021، كما أن ارتفاع عدد اللوائح والتحولات المحلية والوطنية يجعل نقل النتيجة السابقة بشكل آلي إلى الاقتراع الحالي أمراً غير ممكن.

وبعد الأسماء الثلاثة.. تبدأ معركة أخرى أكثر ازدحاماً -المقعد الرابع

وراء هذه الأسماء التي تحظى بحضور واضح في المشهد المحلي، توجد مجموعة من اللوائح التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في توزيع المقاعد، وهنا قد توجد واحدة من أكثر مناطق المنافسة إثارة في اقتراع برشيد على المقعد الرابع .

الاتحاد الدستوري.. ليلى قديري تعيد اسم «قديري» إلى السباق

يدخل الاتحاد الدستوري الانتخابات بقيادة ليلى قديري.

والمثير هنا أن اسم «قديري» يعود مرة أخرى إلى قلب الانتخابات، بعدما ارتبطت صدارة 2021 بطارق قديري، و برئاسة المجلس وإن كان هذه المرة تحت رمز سياسي مختلف.

بالنسبة إلى الاتحاد الدستوري، الرهان هو تحويل الحضور الشخصي والمحلي للائحة إلى كتلة أصوات قادرة على المنافسة في دائرة أصبحت أكثر تشتتاً.

الاتحاد الاشتراكي.. الدفاع عن مقعد 2021 دون البوعمري

الوضع داخل الاتحاد الاشتراكي أكثر حساسية.

فالحزب هو صاحب المقعد الرابع في 2021 بفضل محمد البوعمري و14,611 صوتاً، لكنه يخوض الانتخابات الحالية بـمصطفى الهادي بعدما أعلن البوعمري عدم ترشحه لأسباب صحية.وهنا يصبح السؤال مشابهاً لما يواجه الاستقلال: هل كان رصيد 2021 رصيداً حزبياً يمكن نقله إلى الوكيل الجديد، أم كان جزء مهم منه مرتبطاً بشخص المرشح السابق؟

 

تحالف اليسار.. خليل الإدريسي يدخل السباق

بدوره اختار تحالف اليسار ( فدرالية اليسار الديمقراطي + الاشتراكي الموحد ) المحامي خليل الإدريسي وكيلاً للائحته التشريعية بإقليم برشيد، في محاولة لتوسيع الحضور الانتخابي لليسار داخل الدائرة.ويبقى السؤال حول مدى قدرة الخطاب السياسي للتحالف وشخصية وكيل اللائحة على جمع اصوات الحزبين و تجاوز الدوائر التقليدية لليسار والوصول إلى كتلة أوسع من الناخبين.

الحركة الشعبية.. ياسين سعدي والبحث عن اختراق انتخابي

من جهته، يدخل ياسين سعدي المنافسة على رأس لائحة الحركة الشعبية.الحركة لم تكن ضمن الأحزاب الأربعة الفائزة بمقاعد في 2021، ولذلك فإن انتخابات 2026 تمثل بالنسبة إليها فرصة لإعادة ترتيب موقعها داخل الإقليم، خصوصاً إذا أدى تعدد اللوائح وتشتت الأصوات إلى تغيير العتبات الفعلية اللازمة للفوز بالمقعد.

العدالة والتنمية.. حميد زاتني ومحاولة استعادة الموقع

أما العدالة والتنمية فيخوض السباق بـحميد زاتني.الحزب لم يفز بمقعد في برشيد سنة 2021، لكنه يدخل انتخابات 2026 في محاولة لاستعادة حضور أقوى، وسط تحركات تنظيمية بدأت مبكراً على مستوى الإقليم.وسيكون الاختبار الأساسي هو مدى قدرة الحزب على تعبئة ناخبيه واستعادة جزء من الكتلة التي فقدها خلال انتخابات 2021.

الحزب الديمقراطي الوطني.. موسى الخضراوي ضمن معادلة الـ21 لائحة

كما لا يمكن إسقاط موسى الخضراوي، وكيل لائحة الحزب الديمقراطي الوطني، من قراءة خريطة المنافسة، خصوصاً في انتخابات تتوزع فيها الأصوات على 21 لائحة، وقد يصبح لكل كتلة انتخابية محلية وزنها في الحساب النهائي. ويؤكد جدول لوائح برشيد لسنة 2026 ترشحه على رأس الحزب.

أين تكمن المفاجأة؟

إذا كان هناك درس واحد يمكن استخلاصه من المقارنة بين 2021 و2026، فهو أن الأسماء تغيرت أكثر مما تغيرت الأحزاب.

الأصالة والمعاصرة غير وكيله.

الاستقلال غير وكيله.

الاتحاد الاشتراكي غير وكيله.

العدالة والتنمية غير وكيله.

الحركة الشعبية غير وكيله.

اليسار غير وكيله.

الحزب الديمقراطي الوطني غير وكيله.

في المقابل حافظ التجمع الوطني للأحرار على صابر الكياف.

ومن هنا يصبح اقتراع 23 شتنبر اختباراً سياسياً مزدوجاً: اختباراً لقوة الأحزاب، واختباراً للقوة الانتخابية الشخصية لوكلاء اللوائح.

كما أن المواجهة الوطنية المتصاعدة بين «البام» و«الأحرار» ستلقي بظلالها على برشيد، فيما يدخل الاستقلال السباق بإرث انتخابي ثقيل من نتائج 2021. وفي الجهة المقابلة، توجد مساحة تنافسية واسعة تضم الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية وتحالف اليسار والحزب الديمقراطي الوطني، إلى جانب باقي اللوائح.

لكن الحديث عن ترتيب محسوم قبل فتح صناديق الاقتراع سيغفل ثلاثة عوامل لا تظهر بالكامل في الحملات: نسبة المشاركة، قدرة كل لائحة على تعبئة ناخبيها يوم الاقتراع، وتوزيع الأصوات بين جماعات الإقليم.

ولهذا قد تكون المفاجأة الحقيقية في برشيد هذه السنة ليست فقط في هوية الفائزين، بل في حجم الفوارق بينهم وفي معرفة ما إذا كانت الخريطة التي صنعتها انتخابات 2021 ستصمد، أم أن 21 لائحة ووجوهاً جديدة وتحالفات مختلفة ستنتج خريطة سياسية جديدة كلياً.

23 شتنبر وحده سيجيب: هل تحافظ برشيد على توازنات 2021، أم أننا أمام بداية دورة سياسية جديدة في الإقليم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى