وجهة نظر

تشريعيات برشيد: تصدّر «البام» وأسئلة المشاركة والتمثيل… قراءة تحليلية (الجزء الثالث )

تكشف المعطيات المتاحة عن مشهد انتخابي تتداخل فيه ثلاثة عناصر: تركّز الأصوات لدى عدد محدود من اللوائح، ومشاركة تقل عن أربعة أعشار المسجلين، وتفاوت واضح في الأوزان الانتخابية بين الجماعات. وبين هذه العناصر، يبرز سؤال قدرة الأحزاب على تحويل التنافس على المقاعد إلى تمثيل مستمر لمصالح السكان.

الحنبلي عزيز -تنوير-برشيد

 أفرزت النتائج شبه النهائية المنشورة بشأن اقتراع 23 شتنبر 2026 بدائرة برشيد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة بـ16 ألفاً و706 أصوات، متبوعاً بحزب الاستقلال، ثم العدالة والتنمية، فالتجمع الوطني للأحرار. وبالتوازي، أظهرت شريحة تتبع المشاركة بلوغ نسبتها 39.27% عند إغلاق مكاتب التصويت.

غير أن قراءة الانتخابات لا تكتمل بترتيب الأحزاب. فخلف الأرقام توجد أسئلة تتعلق بحجم القاعدة المشاركة، وتوزيع المسجلين بين الجماعات، وفرص النساء والشباب في الوصول إلى مواقع التمثيل، والعلاقة التي تبنيها التنظيمات السياسية مع المواطنين قبل الاقتراع وبعده.

تستند هذه القراءة إلى المعطيات الرسمية حول التسجيلات والترشيحات والتنظيم والمشاركة، وإلى الاعلان الرسمي الإعلامي الذي يصف النتائج بأنها «شبه نهائية». لذلك تميز بين المعطيات المنقولة والحسابات المشتقة منها والتفسيرات التي تظل فرضيات تحتاج إلى اختبار، وتحليل .

الجزء الثالث: الجغرافيا الانتخابية… تفاوت الأوزان ومسؤولية تمثيل الإقليم

 تستأثر جماعة برشيد بـ55677 مسجلاً، بما يعادل نحو 25.38% من الإجمالي الإقليمي. وتليها حد السوالم بـ19802، والدروة بـ19251، والساحل أولاد احريز بـ16722، والسوالم الطريفية بـ15250.

وتجمع هذه الجماعات الخمس 126702 مسجل، أي نحو 57.75% من الهيئة المقيدة في اللوائح. ويكشف ذلك عن تركّز واضح للوزن الانتخابي في جزء من جماعات الإقليم، مقابل توزيع النسبة المتبقية على جماعات متعددة أصغر عدداً.

يمكن أن يجعل هذا التركّز الجماعات الكبرى أكثر جذباً لجهود الحملات، لأن الوصول إلى عدد كبير من المسجلين يمثل مصلحة انتخابية مفهومة. لكن إثبات أن الأحزاب ركزت حملاتها فيها بالفعل يتطلب تتبعاً ميدانياً لأنشطتها. فالأرقام تصف الفرص العددية المتاحة، ولا تسجل وحدها ما قامت به التنظيمات.

كما أن الوزن العددي المحتمل لا يساوي التأثير الفعلي في النتيجة. فقد تختلف الجماعات في نسب المشاركة، وقد تتوزع أصواتها بدرجات متفاوتة بين اللوائح. ولهذا لا يمكن الجزم بأن مدينة برشيد حسمت الصدارة لحزب معين، أو أن جماعة أخرى شكلت قاعدة خصمه، دون نتائج مفصلة ترابياً.

ويفيد هذا التمييز في تجنب اختزال الإقليم في مركزه الأكبر. فالجماعات الأقل تسجيلاً تظل جزءاً من المجال الذي يفترض أن يمثله النواب. وإذا كانت المنافسة تدفع إلى حساب الأرصدة العددية، فإن مسؤولية التمثيل تفرض متابعة مطالب المجالات التي قد لا تمنح العدد الأكبر من الأصوات.

وتتطلب قراءة أكثر دقة ربط ثلاثة مستويات: التسجيلات، والمشاركة، والنتائج الحزبية داخل كل جماعة. عندها يمكن التمييز بين جماعة كبيرة ضعيفة الإقبال، وأخرى أصغر ذات تعبئة مرتفعة، وبين لائحة تنتشر أصواتها على نطاق واسع وأخرى يتركز دعمها في مجال محدود. وهذه فروق أساسية لفهم طبيعة الارتباط بين الأحزاب والناخبين.

على المستوى التنظيمي، تشير الوثائق إلى تخصيص 504 مكاتب للتصويت و43 مكتباً مركزياً سنة 2026، مقابل 497 و41 على التوالي سنة 2021. وتضم جماعة برشيد 82 مكتب تصويت، وحد السوالم 49، والدروة 37، والساحل أولاد احريز 39، والكارة 30، والسوالم الطريفية 28.

وتعني المقارنة زيادة سبعة مكاتب للتصويت ومكتبين مركزيين، بالتزامن مع انخفاض إجمالي المسجلين. لكن الزيادة العددية لا تكفي للحكم على تحسن الولوج؛ فذلك يرتبط أيضاً بالموقع، والمسافات، والتوزيع الداخلي للمسجلين، وشروط الوصول إلى المكاتب.

ومن منظور التمثيل، تبدو القضية الأوسع هي كيفية الحفاظ على اتصال منتظم بمختلف الجماعات بعد انتهاء الحملة. ويمكن تقييم ذلك من خلال انتظام اللقاءات، وتتبع الملفات، ووضوح الحصيلة التشريعية والرقابية، مع التمييز بين اختصاصات النائب واختصاصات الجماعات والسلطات التنفيذية. فوضوح المسؤوليات شرط لمساءلة عادلة، ولتفادي وعود لا يملك صاحبها تنفيذها منفرداً.

يتبع….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى